اليمن.. مبادرات ومعارك

اليمن.. مبادرات ومعارك
المصدر: صنعاء ـ عارف بامؤمن

تسابق المبادرات السياسية اليمنية الوقت لمنع الوصول إلى خيار الحرب كنتيجة لتصعيد جماعة الحوثي المسلحة في العاصمة صنعاء.

ويتظاهر الحوثيون منذ أكثر من 10 أيام وسط العاصمة صنعاء وأقاموا اعتصاما بالقرب من ثلاث وزارات فضلا عن مخيمات أخرى على مداخل العاصمة الأربعة.

ومنذ تصاعد الأزمة الأخيرة تبرز بشكل شبه يومي مبادرات من أحزاب وتنظيمات سياسية لاحتواء الأزمة وعدم انزلاق البلاد نحو الفوضى أو الدخول في حرب أهلية يطول أمدها حسب ما يرى متابعون.

وتقدمت أحزاب” الاشتراكي والناصري والمؤتمر اضافة إلى معارضة الخارج بمبادرات لاحتواء الأزمة تطرقت أغلبها إلى اعادة النظر في رفع الدعم عن المشتقات النفطية وتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة كفاءات”.

وبالنظر للمتغيرات على الأرض تبدوا فرصة خيار الحل السياسي بعيدة خصوصا وأن الرئيس هادي لوح أكثر من مرة بأن الجيش مستعد لأي احتمالات وفي المقابل اشتدت حدة خطاب زعيم الحوثيين تدريجيا بمرور الأيام.

محللون يرون العكس من ذلك تماما ويصفون ما يجري بالمناورة لفرض شروط وأمر واقع من الطرفين.

وفي تطور خطير أقام الحوثيون أمس مخيما رابعا بالقرب من مطار صنعاء وبذلك أصبحت العاصمة محاطة بمخيمات مسلحة من جميع الاتجاهات في الوقت الذي هدد فيه الناطق الرسمي باسم الجماعة “محمد عبدالسلام” باستمرار المسيرات في العاصمة ما لم يستجب لمطالبهم.

يقول المحلل السياسي علي حاجز إن ترحيب الناطق الرسمي بمبادرات الأحزاب السياسية يجعل الكرة في ملعب الاحزاب السياسية والرئيس هادي.

وأضاف في حديث لشبكة “ارم”:” بعد ترحيب الحوثيين بالمبادرات لم يتبق أمام الرئيس إلا أن يستجيب للحلول التي تقي اليمن ويلات الحرب التي تلوح في خطابات الرئيس هادي بشكل يترك أثرا مزعجا لدى المواطنين “.

ويرى حاجز أن الخيار السياسي و السلمي هو من سينتصر في النهاية لأن الواقع والمعطيات تقول أن الحرب خيار لا يمكن لأي طرف أن يجازف ويختاره في هذه الظروف الحرجة التي بكل تأكيد تقول أن الحرب لن تكون حلا وإنما ستزيد من تعقيد الوضع وتأزيمه”.

وتابع حاجز:” الرئيس هادي يشن هجوما يوميا على الحوثيين بينما الحوثيون لايزالون يتعاطون مع الرئيس هادي كمالك للحل وليس كطرف في المشكلة ومع ذلك لا أعتقد أن تهديدات الرئيس هادي فيما يخص الخيار العسكري جادة، خصوصا وأن الحوثيين ليسوا بصدد التخلي عن الاستراتيجية السلمية في تصعيدهم”.

وأكد حاجز أن الرئيس هو المعني الوحيد بتبني تلك المبادرات بعد ترحيب الحوثيين بها كونها تمثل اجماعا وطنيا على ضرورة الاستجابة للمطالب.

من جهته يقول المحلل السياسي ومدير تحرير نشوان نيوز :”إن تعقيدات الوضع بلغت مراحل غير مسبوقة، وخروج المبادرات ليس مؤشر عودة إلى الحل السياسي بالضرورة بقدر ما هو تعبير عن الوضع الصعب الذي وصلت إليه البلاد،يمكن أن تنجح ويمكن أن تكون مجرد أوراق في الوقت الضائع”.

وأضاف في حديثه لشبكة “ارم”:” الانسداد السياسي أصبح سيد الموقف والإعدادات الحربية داخل العاصمة وعلى حدودها جارية، وبالتالي الأمر المرجح هو انفجار الموقف في أية لحظة مع احتمال أن تعمل المبادرات على تأجيل الانفجار أو التحكم بحدوده، ويبقى الحل السياسي الآن هو الأضعف وفق معطيات الواقع”.

بدوره يرى رئيس مركز “ساس” للأبحاث ودراسة السياسات “عدنان هاشم” أن المبادرات التي تجري من قوى سياسية وشعبية تدور في ذات بنود اللجنة الرئاسية، لكنها لا تتضمن أن يشترك الحوثي في القرار السياسي الذي سيؤثر فيه الدور الإيراني ” ـ حسب قوله.

وأكد في حديثه لشبكة “ارم” أن وصول الحوثيين إلى مركز صنع القرار السياسي يعد تشريعاً بحمل السلاح لمزيد من المكاسب السياسية، ويمثل خطراً على دول الجوار”.

وأشار إلى أن تهديد الحوثي باحتلال صنعاء سيمثل انتحاراً عسكرياً وسياسياً، ولذلك هو خيار أخير في نظر الحوثيين قد يلجؤون إليه”.

ورجح هاشم أن يعقد مؤتمر عام، لكل المكونات ينتج عنه إشراك الحوثيين في الحكومة لكنه رأى أن هذا ليس حلاً للمشكلة بقدر ما هو تأجيل لها ويعطي الإيرانيين طموحهم المرحلي”.

وعلى العموم تظل ورقة الرئيس هادي في اشراك القوى السياسية لاتخاذ أي قرار مصيري وتصعيد الحوثيين على الأرض والتمدد في العاصمة هما المتحكمان في أي نتيجة ستؤول إليها الأوضاع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث