اليمن.. حضرموت ترفض اللجان الشعبية

اليمن.. حضرموت ترفض اللجان الشعبية

أبناء حضرموت يستندون في رفضهم للجان الشعبية إلى التجربة السيئة التي مرت بها محافظة أبين والعراق وليبيا جراء تشكيل لجان مماثلة وتخلي الجيش عن مسؤوليته

حضرموت ـ عارف بامؤمن

تدرس السلطات اليمنية تشكيل لجان شعبية في محافظة حضرموت شرقي اليمن لاحتواء الأوضاع الأمنية المتدهورة وتصاعد نشاط تنظيم القاعدة بشكل لافت.

وتعتزم السلطات تشكيل اللجان الشعبية بحضرموت على غرار تلك التي شكلتها في أبين أثناء الحملة العسكرية الأولى في 2012م.

وفي ذات السياق كشف محافظ الجوف في تصريح للاتحاد الاماراتية أن الرئيس هادي وجه بتشكيل جيش شعبي لمواجهة الحوثيين في شمال البلاد في خطوة ربما لفرض ذات المقترح في حضرموت.

وتأتي هذه الدعوات في ظل اتهامات لوزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد بإفراغ المؤسسة العسكرية من مضمونها واضعافها لأهداف خارجية.

وقوبلت دعوات الوزير بتشكيل لجان شعبية بحضرموت برفض قاطع من المكونات السياسية والقبلية وسط مطالبات بفتح باب التجنيد الرسمي أمام الراغبين من الشباب.

وتعاظم نشاط تنظيم القاعدة في حضرموت حيث سيطر التنظيم الخميس 7 من أغسطس الجاي على مدينة القطن بالتزامن مع هجوم مماثل على مقر القوات الخاصة بسيئون.

وفي اليوم التالي أقدم التنظيم على اعدام 14 جنديا في منطقة الحوطة في حادثة هزت الشارع اليمني قبل أن يقوم بهجوم انتحاري في المكلا الخميس الماضي.

ورفض مجلس علماء أهل السنة والعصبة الحضرمية وقبائل وشخصيات سياسية واجتماعية فكرة اللجان الشعبية وطالبت بتحمل الجيش المسؤولية وسط تخوفات كبيرة من تحول اللجان إلى ميليشيات تتقاتل فيما بينها فيما لو شكلت.

في الأثناء أطلق ناشطون حضارم الخميس هاشتاق لرفض اللجان الشعبية بالمحافظة تحت مسمى “#‏لا_للجان_الشعبية_بحضرموت” لاقى تفاعلا كبيرا من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الناشط السياسي الحضرمي “خلدون باكحيل”:” إن رفض المجتمع بكافة فئاته ومكوناته السياسية والمدنية والقبلية والدينية فكرة انشاء اللجان الشعبية لمواجهة قوى التطرف والإرهاب يعود لإيمانها بأن المواجهة المسلحة مع تلك القوى هي مسؤولية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية”.

وأوضح باكحيل في حديث خاص لشبكة”ارم”: إن إنشاء هذه اللجان سينعكس آثاره الخطيرة على مستقبل الجيش ويعمل على إضعافه كما أنه يشكل خطراً على الوضع الاقتصادي برمته”.

وأشار إلى أن مثل هذه اللجان تربك وتضعف من معنويات الجيش باعتبار أن هناك قوى أقوى منه يعتمد عليها في مكافحة الإرهاب بينما هذا غير صحيح فأفراد الجيش يتلقون تدريبات نوعية عالية وينفق في تسليح وتجهيز القوات المعنية بمكافحة الإرهاب المليارات”.

وطالب باكحيل بتجنيد رسمي للشباب لراغبين لأن خطر تحول اللجان الشعبية إلى جماعات ضغط مسلح يسهل اختراقها هو أخطر على حضرموت من الأخطار الحالية في مستقبلا حسب قوله.

من جهته قال الأستاذ بجامعة حضرموت الدكتور عادل باحميد :” وسائل الرفض للجان الشعبية بحضرموت ينبغي أن تتنوّع وتتعدد رسميّاً ومجتمعيّاً وشعبيّاً في الشوارع ووسائل الاعلام ومواقع التواصل”.

وأوضح في حديث لشبكة “ارم”:” اللجان الشعبية ستقحم حضرموت في دوّامة المليشيّات والاقتتال الداخلي ومخرجٌ للدولةِ الهاربة المتهرّبة عن أداء واجباتها”.

وتابع :” لن تقوم مليشيات محليّة بما لم تقم به الجيوش الجرارّة والأجهزة المدرّبة على القتال ومكافحة الإرهاب إن صدقت النوايا والتوجّهات”.

وتساءل ما الذي يمنع إحداث تغييرات حقيقية لتعزيز المؤسسة الأمنيّة في ظل كلّ الغليان والفوران الأمني الذي تغلي به حضرموت؟

بدوره حذر الإعلامي زايد بن شهاب من تفاقم الصراع الدائر ب إقحام المواطنين فيه كطرف جديد جراء تشكيل هذه اللجان”.

وأشار في حديثه لشبكة “ارم” إلى أن الحكومة لم تعد تخجل من نفسها حين تتخلى عن مسؤوليتها تجاه حماية المواطنين والقيام بواجبها في حفظ الأمن.

وشكك بن شهاب في وجود أطراف في الحكومة على صلة وثيقة بالجماعات المسلحة من مصلحتها استمرار تدهور الأوضاع وغياب الأمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث