القاعدة تصعد هجماتها في اليمن

تنامي نفوذ التنظيم الإرهابي وتشدد الحوثيين يقوضان مخرجات الحوار الوطني

القاعدة تصعد هجماتها في اليمن
المصدر: إرم- من محمد المومني و إلياس توما

شهدت الساعات الـ 24 الماضية، تصاعدا في وتيرة العنف في اليمن، على نحو يراه المراقبون نتيجة حتمية لما تعيشه البلاد من انفلات أمني زاد من نفوذ تنظيم القاعدة والحركات الانفصالية إن كان في الجنوب أو الشمال.

ففي محافظة حضرموت، شهدت الأيام الاخيرة، تناميا في نفوذ القاعدة التي شنت عناصرها عمليات نهب مسلحة للبنوك والمصارف، كما نفذت الخميس، عملية نوعية حيث هزّ انفجاران أحدهما ناجم عن تفجير سيارة مفخخة، محيط معسكر للأمن، ومبنى القصر الجمهوري في محافظة حضرموت، واتبع ذلك اشتباكات عنيفة لم يعرف بعد عدد ضحاياها.

وأعلنت السلطات اليمنية، إحباط ما أسمته هجمات منسقة لتنظيم القاعدة في محافظة حضرموت شرقي البلاد.

وقال مصدر عسكري في المنطقة العسكرية الثانية إن قوات الجيش والأمن “تمكنت من إحباط مخطط إجرامي خطير للقاعدة ودمروا ثلاث سيارات مفخخة في شارع الستين بمدينة المكلا قبل وصولها الى أهدافها”.

ونقلت وكالة سبأ الحكومية، عن المصدر قوله: “إن ثلاثة جنود أصيبوا خلال تصديهم للهجمات، بينما لقي عدد من المهاجمين الإرهابيين مصرعهم”.

وبالتزامن مع عملية المكلا، توجهت عناصر القاعدة نحو بنك اليمن الدولي في منطقة الشرج، الذي كان لقمة سائغة للقاعدة كغيره من مصارف محافظة حضرموت.

ويسود جو من التوتر في أغلب المدن اليمنية، وما زال مسلسل الاغتيالات مستمرا، مع تراجع الدور الأمني الحكومي الذي بات -بحسب مراقبين- عاجزا عن مسك زمام الأمور.

حيث أعلن مساعد للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الخميس، إن فريقه الأمني كشف مؤامرة لقتله بمتفجرات زرعت في نفق يمتد إلى مسجد داخل منزله في صنعاء.

وقالت السلطات اليمنية إنها تحقق في الأمر.

وقال السكرتير الخاص لصالح، عبد الله المغربي،إن المؤامرة كشفت عقب بلاغ لحراس صالح من أحد المشاركين في حفر النفق.

وأضاف المغربي “التحقيقات الأولية تبين أن عملية حفر النفق بدأت قبل أربعة أشهر وهدفها اغتيال الرئيس السابق ومعاونيه”.

“ووصل النفق إلى أسفل مسجد صغير موجود في المنزل ويرتاده الرئيس السابق وأبرز قادة حزبه”.

وفي محافظة عمران التي سبق للحوثيين السيطرة عليها، أكد مراقبون أن جماعة الحوثي ما زالت تسيطر على عدد من المباني والمؤسسات الحكومية، رغم إعلان الحوثيين الانسحاب ووقف إطلاق النار.

وكذلك الحال في الجوف، حيث أعلنت لجنة الوساطة الرئاسية، انسحابها من مفاوضات وقف إطلاق النار وتسليم السلاح، بين الحوثيين من طرف والجيش والقبائل في الطرف الثاني بسبب مماطلة الحوثيين في تسليم السلاح رغم امتثال القبائل لشروط الاتفاق الذي سبق إبرامه مع الحوثيين.

وما بين القاعدة والحوثيين، تضيع معالم الطريق، وتجد الحكومة ومؤسسة الرئاسة اليمنية أنها وسط متاهة مظلمة، تزداد حلكتها مع قادم الأيام.

وفي تعز وسط اليمن، وقعت اشتباكات مسلحة بين قوات شرطية ومسلحين مجهولين، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص بينهم شرطي، حسب مصدر أمني.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، “اندلعت اشتباكات بين قوات شرطية ومسلحين في مفرق ماوية بمحافظة تعز وسط اليمن أدت إلى مقتل أحد عناصر الشرطة واثنين من المسلحين”.

وأوضح أن “الاشتباكات اندلعت عقب رفض سيارة المسلحين التفتيش من قبل قوات الأمن”.

ومن المعروف أن تعز من المحافظات الهادئة في الفترة الأخيرة، إلا من هجمات نادرة تقع على فترات متباعدة كان آخرها مقتل ضابط برصاص مسلحين مجهولين في يوليو/ تموز الماضي، ولم تعلن السلطات عن الجهة المتورطة في الحادث حتى اليوم.

ولا يقل الأمر سوءا في لحج، التي يتشط بها تنظيم أنصار الشريعة التابع للقاعدة، حيث تبنى التنظيم، التفجير الذي وقع، الأربعاء، في لحج جنوب البلاد، وأودى بحياة ثمانية، بينهم ثلاثة خبراء متفجرات.

وقال التنظيم، في بيان نشره حساب مرتبط بالتنظيم على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، إن مقاتليه زرعوا عبوة ناسفة في مدينة “صبر”، لاستهداف عناصر اللجان الشعبية في المدينة (مسلحون موالون للحكومة)، رداً على ما أسماه بـ”جرائمهم ضد المسلمين”.

وفي ظل ما تشهده البلاد، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الأعمال الإرهابية التي تشهدها اليمن، مذكرا بالقرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن وما تضمنه من مواد من شأنها تمكين المجلس من اتخاذ مزيد من التدابير الإضافية والعقوبات ضد كل من يثبت تورطهم من الأفراد أو الأطراف في عرقلة العلمية الانتقالية سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وكانت تشيكيا أول الدول الاوروبية التي نصحت رعاياها بتجنب السفر إلى اليمن بعد الاحداث الأخيرة،حيث نصحت وزارة الخارجية التشيكية الخميس، موطنيها بعدم السفر إلى اليمن والذين لا يزالون في الأراضي اليمنية بمغادرتها، معللة ذلك بأن الوضع الأمني السائد في اليمن محفوف بالمخاطر.

وأشارت في تحذيرها إلى أن هذا الأمر يسري على عموم اليمن بما فيها العاصمة صنعاء ولكن باستثناء جزيرة سوقطرة.

ورأت أن اكبر المخاطر الأمنية تتأتى من احتمالات وقوع هجمات إرهابية وحدوث مواجهات مسلحة وتخريب بين المجموعات القبلية، وعنف الشوارع والتوتر السياسي الطويل الأمد السائد في اليمن.

وأشارت الوزارة إلى انه منذ خريف عام 2013 ازدادت الهجمات المسلحة وأعمال الخطف بحق الأجانب التي تقف خلفها نشاطات لتنظيمات إرهابية مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية كما تحدث عمليات الخطف من قبل مجموعات قبلية وعناصر إجرامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث