الصحافة اليمنية في رمضان.. كساد واحتجاب

الصحافة اليمنية في رمضان.. كساد واحتجاب

صنعاء – عاشت الصحافة اليمنية، خلال رمضان الجاري، فترة كساد غير مسبوقة، وقبل ساعات من انقضاء الشهر الكريم، وجد ناشرو الصحف أنفسهم أمام بيات موسمي، رغم تواصل الاضطرابات الأمنية التي تعيشها البلاد والتي من المفترض أن تنعش سوقها كما هو معتاد.

وفي شهر رمضان، يتعرض سوق الصحافة في اليمن إلى ضربة قوية كل عام، حيث يتدهور معدل القراءة في الوسط اليمني إلى أدنى مستوياته، وتتحول الصحف إلى آخر اهتمامات الناس، بحسب صحفيين.

ويؤدي الجو الرمضاني في اليمن، القائم على السهر ليلا والنوم طيلة النهار، إلى إصابة الصحافة في مقتل.

وقال كمال شعلان، وهو مالك لـ “مكتبة تعز” التي تبيع جميع الصحف اليمنية وبعض الصحف العربية، بالعاصمة صنعاء، إن “الكميات التي تصلنا في رمضان تنقص إلى نصف ما يصلنا في الأيام العادية، ومع ذلك لا تنفد جميع الكميات”.

وأضاف “يحرص الناس على تجنب الصحف في رمضان بشكل لافت، هناك من يستبدلها بالتوجه الكامل إلى قراءة القرآن الكريم، وهناك من يتجه نحو سوق الدراما المنتعش في هذا الشهر”.

واضطرت عدد من الصحف اليمنية إلى إنقاص عدد الورق خلال شهر رمضان، كما حصل مع صحيفة “ماتش” الرياضية الحكومية، والتي قلصت عدد صفحاتها من ٢٤ إلى ١٦ صفحة لقلة الفعاليات الرياضية.

ولجأت صحيفة “المصدر” السياسية اليومية الخاصة إلى الاحتجاب باكرا قبل ١٢ يوما من انتهاء رمضان، وتبعتها صحيفتا “الشارع” و”الأولى” السياسيتان الخاصتان، بدءا من الأربعاء ٢٣ يوليو/ تموز الجاري، قبيل أيام من نهاية شهر رمضان.

ورأى مواطنون أن الصحف تبتعد عن مواكبة شهر رمضان وتواصل العمل بنفس الاستراتيجية المتبعة خلال بقية أشهر السنة، وهو ما ينعكس سلبا على حضورها العام.

وقال عبد العليم الحمادي، وهو موظف حكومي يواظب على قراءة الصحف بشكل دائم، “في رمضان يحاول الناس تجنب السياسة قدر الإمكان، والصحف اليمنية لا تجيد الظهور سوى بلغة سياسية خالصة، ولو اهتمت بالأمور الدينية المتعلقة برمضان، ومناقشة دراما رمضان، لجذبت جمهورا جديدا وأوسع”.

ويصدر في اليمن ثلاث صحف يومية حكومية، وثماني صحف خاصة، إضافة إلى عدد من الصحف الأسبوعية التي تراجع حضورها مؤخراً لصالح الصحف اليومية.

وقال لطف الصراري، وهو مدير تحرير صحيفة “الأولى”، اليومية الخاصة، إن أسباب كساد سوق الصحافة “اقتصادية بدرجة رئيسية”، وتتداخل مع سبب آخر يتعلق بمستوى اهتمام اليمنيين بالقراءة حتى في غير رمضان.

وأضاف الصراري: “ولأن الناس اعتادوا على مضاعفة نفقات الإعاشة خلال شهر رمضان، فإنهم يعتقدون أن شراء الصحف يثقل ميزانياتهم”.

وبحسب الصحفي اليمني فإن “تأثير الفضائيات يلعب دورا بالتأكيد في اكتفاء الناس بالمشاهدة، وفي هذا الجانب هم يفضلون الترفيه على الأخبار السياسية”.

ومضى الصراري بالقول إن “الصحف في اليمن مثل غيرها في دول أخرى، تهتم بالحدث السياسي والأمني ومراقبة أداء الحكومة، لكنها لا توفر مساحة ترفيه كافية، ومعروف أن مزاج الناس في رمضان يفضل الهدوء والبرامج الخفيفة”.

ووفقا للصحفي الصراري، فإن “البرنامج الزمني يلعب دورا أيضا في تراجع اهتمام القارئ بالصحف، حيث تقل حركة الناس في رمضان خاصة في النهار، وفي الليل يقضون وقتاً أطول أمام التلفاز وينسون الصحف”.

ويمتد البيات الاضطراري الذي يحل بالصحافة اليمنية إلى ما بعد إجازة عيد الفطر المبارك، حيث تحتجب جميع الصحف الأهلية والحكومية، باستثناء صحيفة “الثورة” الحكومية الصادرة في صنعاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث