اليمن على مفترق طرق بعد سقوط عمران

اليمن على مفترق طرق بعد سقوط عمران
المصدر: صنعاء- من أحمد الصباحي

سقطت مدينة عمران القريبة من العاصمة اليمنية صنعاء، بيد الحوثيين الثلاثاء، بعد مواجهات عنيفة استمرت أكثر من شهرين على أطراف المدينة بين قوات اللواء 310 مدرع بمساندة قبائل من المنطقة، ومليشيات مسلحة تابعة لجماعة الحوثيين الشيعية.

وتزامن مع سقوط المدينة، سيطرة الحوثيين على أكبر لواء عسكري مدرع في المحافظة، وهو اللواء 310 الذي ظل صامداً أمام الهجمات العنيفة عليه من كل الجهات، ومقتل قائده اللواء حميد القشيبي في ظروف غامضة لم تكشف بعد.

وشن الطيران الحربي منذ صباح الأربعاء غارات جوية عديدة على عدة أهداف داخل مدينة عمران وفي الجبال المحيطة بها.

وحسب مصادر محلية، فقد نفذت طائرات حربية غارات جوية على مواقع سيطر عليها الحوثيون وسط مدينة عمران.

وأوضحت المصادر أن الطيران استهدف مواقع داخل اللواء 310 التي سيطر عليها الحوثيون الثلاثاء، والتي تحوي كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد العسكري.

وقال الصحفي المقرب من جماعة الحوثي أسامة ساري إن طائرات من نوع ميج 29 شنت سلسلة من الغارات على مقر اللواء 310 الذي استولى عليه الحوثيون، وكذلك على موقع المرحة المطل على اللواء.

صمت رسمي مخيف

وتدور الكثير من المخاوف حول الصمت الرسمي الذي يعم البلاد، فبعد إعلان الحوثيين السيطرة الكاملة على مدينة عمران، وإسقاط اللواء 310 ومقتل قائده اللواء حميد القشيبي، لم يصدر من الرئاسة اليمنية أي موقف بخصوص سقوط عمران، سوى بيان للجنة الأمنية العليا، التي يرأسها الرئيس عبد ربه منصور هادي، يحمل الحوثيين مسؤولية سقوط عمران، ومسؤولية حياة اللواء حميد القشيبي قائد اللواء 310.

كما نص البيان الصحفي للجنة الأمنية، على تحميل مليشيات الحوثي مسؤولية سلامة وأمن كافة القيادات الأمنية والعسكرية والمدنية التي تم اعتقالها، ومسؤوليتها عن كافة الأبنية والمعدات والأجهزة الحكومية والمدنية.

وصمتت كافة الوسائل الحكومية الرسمية عن متابعة أخبار سقوط عمران، وحسب المصادر المؤكدة فإن الرئاسة والحكومة تشهد حالة ارتباك إزاء الوضع القائم في عمران، ولم يصدر عنها أي قرارات فعلية حتى الآن، ولم تعلن عن صحة مقتل قائد اللواء 310 مدرع، التي أكدت وسائل إعلام الحوثي مقتله في أحد المنازل بعمران مع عدد من مرافقيه.

ردود أفعال دولية

وأعقب سيطرة جماعة الحوثي المسلحة على مدينة عمران، إدانة دولية وإقليمية، حملت جماعة الحوثي مسؤولية الخروج عن الإجماع الوطني وكل ما يترتب على ذلك.

وأدان مجلس الأمن الدولي بشدة سيطرة الحوثي على مدينة عمران، معتبراً ذلك خروجاً عن الإجماع الوطني.

وتلقى الرئيس هادي اتصالاً هاتفياً من مجلس الأمن الدولي كلف به مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثة الخاص لليمن جمال بنعمر، أكد فيه إدانة مجلس الأمن لما قامت به جماعة الحوثي من مهاجمة مدينة عمران والعدوان على المباني الحكومية والمعسكرات والممتلكات الخاصة والعامة، بالإضافة إلى ترويع المواطنين والآمنين وعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة.

وأكد بنعمر، أن مجلس الأمن يعتبر العدوان خروجاً سافراً على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ويتناقض مع الاتفاقات المبرمة مع اللجنة الرئاسية والمساعي الحميدة والوطنية التي يبذلها الرئيس عبد ربه منصور هادي من أجل تجنيب البلاد ويلات التعصب المناطقي أو المذهبي أو الجهوي وحقن الدماء البريئة.

وفي السياق نفسه، أكد أمين عام مجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف الزياني، في اتصال أجراه مع الرئيس اليمني، إدانة مجلس التعاون الخليجي لعدوان جماعة الحوثي على محافظة عمران وعدم الالتزام بالاتفاقات المبرمة الداعية إلى التهدئة ووقف إطلاق النار.

وأعتبر الزياني العدوان خروجاً صارخاً عن مخرجات الحوار الوطني، الشامل، مشدداً على ضرورة عودة جماعة الحوثي إلى محافظة صعدة وتجنب التحدي والغرور باعتبار ذلك مرفوضاً من اليمن والمجتمع الدولي.

سيناريو سقوط عمران

السيناريو القريب للواقع، يشير إلى وجود خيانات داخل الجيش، وأوامر عليا من القيادات العسكرية ساهمت في التفريط بمحافظة عمران، وإسقاطها تحت سيطرة الحوثيين.

وتقول المصادر إن وزارة الدفاع اليمنية تركت اللواء 310 مدرع يعاني كثيراً في ظل الهجمات الشديدة، والحصار المطبق عليه من كل مكان، وتدخلت وزارة الدفاع في لجان وساطة ترأسها وزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد، لكن جهودها كانت محبطة للجيش المرابط في عمران، والبعض اتهمها بالتواطؤ مع حركة الحوثي.

ويؤكد محللون أن صمت وزارة الدفاع ومؤسسة الرئاسة عن إبداء أي تعليق على هذه الأحداث بعد مرور أكثر من 24 ساعة على وقوعها يكشف صحة وجود تواطؤ رسمي لتحقيق تقدم وسيطرة لصالح جماعة الحوثي.

من المستفيد من سقوط عمران

كثيرة هي الآراء والتحليلات حول الطرف المستفيد من التوسع الحوثي، وإسقاط مدينة عمران، ولكن التحليل الأقرب يشير إلى وجود مخطط دولي لتمكين الحوثي في شمال اليمن كبديل مناسب للإخوان المسلمين في البلاد.

كما أن الرئيس هادي يريد أن يصنع معسكره الخاص بعيداً عن المعسكرات القديمة ( حزب الإصلاح، والمؤتمر الشعبي العام)، وبالتالي فإن حركة الحوثي هي أفضل بديل مناسب يستطيع تقويض سلطة الإخوان، وإسقاط ما تبقى من سلطة النظام السابق.

وتتجه بعض الاتهامات إلى رئيس المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم سابقاً) كونه يريد أن يخلط الأوراق ويعمل على تقويض عملية التسوية، انتقاماً من الثورة الشبابية التي أدت إلى خروجه من النظام.

كما أن الحوثيين في ظل الدعم الإيراني القوي، يحاولون السيطرة على مناطق جديدة، كون الانتصارات السابقة أعطتهم نشوة كبيرة، ولذلك يحاولون الوصول إلى أبعد مدى، بل والسيطرة على العاصمة صنعاء، وبالتالي إسقاط النظام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث