ماذا تريد القاعدة من حضرموت؟

ماذا تريد القاعدة من حضرموت؟
المصدر: حضرموت- من عارف بامؤمن

أثارت الهجمات المكثفة لتنظيم القاعدة على حضرموت، شرق اليمن، الكثير من المخاوف والتساؤلات حول ماهية الأهداف المراد تحقيقها من تلك الهجمات.

وتصاعدت وتيرة هجمات “القاعدة” المصنف كأخطر التنظيمات في العالم منذ نهاية العام الماضي، مستهدفة مصالح عسكرية وحيوية مهمة في المحافظة.

وتعتبر محافظة حضرموت أكبر محافظات اليمن، ويتواجد فيها أكبر مخزون نفطي، وتمتد على شريط ساحلي يصل إلى 120 كيلو مترا، وتمتلك حدودا طويلة مع السعودية.

واقتحم مسلحو القاعدة في أيلول/ سبتمبر الماضي، قيادة المنطقة العسكرية الثانية في المكلا، في أول عملية نوعية تستهدف مؤسسة عسكرية بهذا الحجم، وتمكن المسلحون حينها من السيطرة على المقر العسكري قبل أن يُحرر بعد عملية واسعة شاركت فيها بارجات بحرية يمنية.

نجاح التنظيم في اختراق حواجز أمنية واقتحامه المقر العسكري، أثار نشوته في شن أكثر من هجوم في وقت لاحق، وكانت عملية اقتحام مدينة سيئون الشهيرة في 23 أيار/ مايو الماضي، أكثر العمليات التي استعرض فيها التنظيم قوته من خلال استهداف أكثر من خمس مصالح كبرى في المدينة، من بينها قيادة المنطقة العسكرية الأولى والاستخبارات وقصر سيئون.

وأخذت هجمات التنظيم منعطفا خطيرا عندما كرر “القاعدة” عمليته أواخر حزيران/ يونيو الماضي في المدينة ذاتها، مستهدفا برج المطار الدولي ومؤسسة الاتصالات، وتمكن من تعطيل حركة الملاحة في المطار.

واتجه التنظيم في 4 تموز/ يوليو الجاري، لضرب حدود المملكة العربية السعودية، حين استهدف مسلحوه منفذ الوديعة الحدودي وتمكنوا من تجاوز الجانب اليمني قبل أن يلاحقهم حرس الحدود السعودي ويقتل أربعة منهم في منطقة شروره.

وكشفت القاعدة بالصور استخدامها صواريخ “غراد” في هجومها الأخير على المنفذ الحدودي في تطور عملياتي غير مسبوق.

ويرجع محللون سياسيون تصاعد وتيرة هجمات القاعدة في حضرموت إلى محاولة التنظيم استغلال مساحة المحافظة الشاسعة في تسلل أفراده من وإلى دول مجاورة، فضلا عن ضرب الاقتصاد اليمني.

وقال الخبير العسكري، والباحث في شؤون النزاعات المسلحة، علي الذهب، إن “حضرموت تمثل أهمية كبيرة للقاعدة كونها منطقة تسرب لعناصر التنظيم القادمين من الحدود السعودية عن الحدود البحرية التي تعاني من ضعف السيطرة الأمنية”.

وأضاف الذهب في حديث خاص لشبكة “إرم”، أن “حضرموت تتمتع بخصائص جغرافية واقتصادية ودينية قلما توجد في سواها من المحافظات، وهذه نقطة الارتكاز التي يعول عليها التنظيم في سبيل الوصول إلى مرحلة ما يسمى في أدبياته (التمكين) أو (بناء الدولة)، فضلا عن كونها امتدادا طبيعيا لمعاقلها الكثيرة في محافظتي أبين وشبوة”.

وأشار إلى أن التنظيم “يسعى إلى خلق نوع من النزوح والهروب الجماعي لمنتسبي الجيش من المحافظة، من خلال تكرار استهدافه لمؤسسات الدولة وخصوصا الجيش”.

من جهته، قال المحلل السياسي، ياسين التميمي، إن “حملة الجيش في أبين وشبوه أجبرت عناصر التنظيم على إعادة الانتشار في حضرموت ذات العمق الصحراوي الذي يسمح للقاعدة التحرك بمرونة وتنفيذ عمليات كر وفر، وهذا سبب نجاحه في تنفيذ هجمات خاطفة على منشآت حيوية في سيئون وغيرها من مناطق المحافظة”.

ورأى التميمي في حديث خاص لشبكة “إرم”، أن تنظيم القاعدة “أصبح جزءا من مشروع سياسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمراكز قوى سياسية في شمال البلاد، يستخدم عملياته التي ينفذها على فترات متقطعة كغطاء سياسي لمشروع أكثر خبثا تتجلى صوره بالمواجهات المسلحة التي تدور رحاها شمال صنعاء، وتهدف في غاياتها النهائية، إلى إفشال التسوية”.

وأكد على وجود علاقة بين تحركات القاعدة ونشاط التهريب غير المشروع للمخدرات والخمور والأسلحة عبر الأراضي اليمنية، تقف وراءه قوى داخلية وخارجية.

ولا يستبعد الناشط السياسي الحضرمي، أحمد مبارك، أن تكون قوى نافذة تخاف على مصالحها في حضرموت هي من تدفع تلك الجماعات بأسماء مختلفة بهدف إفشال العملية السياسية.

وأضاف مبارك في حديث خاص لشبكة “إرم”، أن “وجود عناصر من النظام السابق في مفاصل الدولة في حضرموت، يعد أحد أسباب تصاعد الهجمات”، متسائلا: لماذا لم نر كل هذه الهجمات في عهده؟.

وتابع أن “أي استقرار لحضرموت التي ترفد ميزانية الدولة بأكثر من 50%، يعني استقرار اليمن كاملا، وهو ما لا تتمناه القوى النافذة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث