شبح الانقسام يهدد حزب الرئيس اليمني

شبح الانقسام يهدد حزب الرئيس اليمني
المصدر: صنعاء- من عارف بامؤمن

يهدد الانقسام حزب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بعد تصاعد وتيرة الخلاف بينه وبين سلفه علي عبد الله صالح، رئيس المؤتمر الشعبي العام.

ويشغل هادي منصب الأمين العام في حزب المؤتمر، الذي يشهد صراعا بينه وبين صالح، حيث يستند الأول إلى قوة السلطة، في حين يستند الثاني إلى نفوذ واسع داخل الحزب وولاءات مشائخ قبائل وضباط عسكريين.

حملات تستهدف الرئيس السابق

واشتدت حدة الخطاب الإعلامي بين الطرفين، بعد اقتحام قوة من الحرس الرئاسي، الأربعاء 11 حزيران/ يونيو الجاري، مبنى قناة “اليمن اليوم” التابعة إلى صالح، ومصادرة أجهزة البث، على خلفية اتهام القناة بالتحريض ونقلها المباشر لاحتجاجات وأحداث شغب شهدتها صنعاء.

واتهمت صحيفة الثورة الرسمية، الخميس 12 حزيران/ يونيو، القناة بـ “إشعال الفتنة والعمل دون ترخيص” مشيرة إلى أن معظم قيادات حزب المؤتمر الشعبي، لا علم لهم بمن يديرها وبأي سياسة إعلامية تدار.

وأوضحت أن قرار الإغلاق جاء بعد أن “تجاوزت القناة كل الخطوط الحمراء، وأصبحت وسيلة هدم تناهض إرادة الشعب”.

حزب المؤتمر يصعد

وبعد ساعات من الحادثة، أصدر حزب المؤتمر الشعبي، بيانا نفى فيه التهم الموجهة إلى قناة “اليمن اليوم”، مطالبا بإعادة أجهزة البث وتقديم “الجناة” إلى النيابة، على وجه السرعة.

ووصف الحزب التهمة الموجهة إلى القناة بمحاولة بثها بيان انقلابي على الرئيس بـ”السخيفة”.

وفي تطور خطير، رفض الحزب التعديل الحكومي الأخير الذي أُقيل بموجبه وزراء من “المؤتمر الشعبي”، منوها إلى أن هذا القرار اُتخذ دون مشاورته، وأنه ولا يمثل سوى من اتخذه. في إشارة إلى الرئيس هادي.

وكان الرئيس اليمني هدد في وقت سابق بسحب الحصانة من علي عبد الله صالح، مما يظهر حجم الصراع بينهما.

حزب مهدد

ويتوقع مراقبون أن يشهد الحزب انقسامات حادة، يمكن أن تصل إلى المؤسسة العسكرية، خصوصا أن ضباط في الجيش لا يزالون يدينون بالولاء لصالح الذي حكم البلاد 33 عاما.

ويشير محللون سياسيون إلى أن الرئيس هادي بدأ من خلال التعيينات الأخيرة بتشكيل كيان سياسي بعيدا عن الحزب، مستغلا الصراع الحاد بين أحزاب اللقاء المشترك من جهة والمؤتمر الشعبي من جهة أخرى.

ويقول المحلل السياسي، ياسين التميمي، إن “الرئيس السابق بذل جهودا كبيرة، لعزل الرئيس هادي حزبياً، وإبعاده قدر المستطاع عن المؤتمر الشعبي العام، ويتضح ذلك من خلال ترقية العشرات من أعضاء الحزب الذين ينتمون إلى الصف القيادي الرابع أو الثالث، إلى عضوية اللجنة العامة، وتبني موقف تصعيدي تجاه مؤتمر الحوار الوطني، والتحالف مع المليشيا الحوثية المسلحة”.

وأضاف التميمي في حديث خاص لشبكة “ارم”، أن “العلاقة بين الرئيس الحالي وسلفه بلغت مرحلة اللا عودة، ولم يعد بالإمكان ترميمها، لأن سقف طموح صالح عال جداً يصل إلى حد الإطاحة بالرئيس الانتقالي من السلطة”.

ويرى التميمي أن صالح بدأ يدرك الآن أنه لن يتمكن من استعادة السلطة عبر آلية الانتقال السلمي والاتفاقيات المنظمة، بسبب القيود العديدة التي تضعها مخرجات الحوار أمامه وأمام نجله، التي تحول دون ترشحهما للرئاسة.

من جهته، قال الكاتب الصحفي والمفكر، فهد سلطان، إن “الضغوطات والتحالفات التي يحاول الرئيس السابق إعادة انتاجها، أغضبت هادي, ما جعله ينظر إليها على أنها لا تهدد خصومه السياسيين كما يحاول إعلام تصويرها، بقدر ما تهدد المرحلة الانتقالية التي أصبح هادي المسؤول الأول عنها”.

وأضاف سلطان في حديث خاص لشبكة “ارم”، أن “ما لم يصرح به الرئيس هادي خلال المرحلة الانتقالية كان يخرج على لسان المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بن عمر، الذي كانت له تصريحات تحمل تهديدا مبطنا للرئيس السابق بصورة مباشرة”.

وعن تأثير الصراع على حزبهما، قال سلطان: “طبعا ستؤثر بعد شعور الرئيس أن صالح لم يعد يستهدف الخصوم بقدر ما أصبح يستهدفه شخصياً من خلال إفشاله وإفشال المرحلة الانتقالية برمتها، إضافة إلى كون الرئيس السابق يرى أن هادي لا يلتفت إليه سواء كقيادي في المؤتمر أو كشريك في النظام السابق”.

وأوضح أن “هادي توصل إلى قناعة بأن صالح لن يسلم رئاسة المؤتمر، وأنه بصفته أمين عام الحزب، عاجز عن إحداث أي تغير في تركيبة الدولة التي يديرها أو في داخل بنية الحزب، الذي هو الآن برأسين”.

يذكر أن هادي ظل نائبا لصالح منذ عام 1994، بعد قيادته لحرب الانفصال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث