أخطاء الجيش تربك الرئاسة اليمنية

أخطاء الجيش تربك الرئاسة اليمنية
المصدر: حضرموت- (خاص) من عارف بامؤمن

أدت أخطاء ومعلومات مغلوطة لقوات الجيش والأمن اليمني إلى حدوث عمليات قتل واعتقال أربكت الرئيس اليمني والسلطات العليا في البلاد.

وتسببت حوادث ومشادات على نقاط أمنية وعسكرية في مقتل عدد من أبناء القبائل ومدنيين واعتقال أشخاص، اتضح فيما بعد أن لا صلة لهم بأي حوادث جنائية، في حين تحملت الرئاسة اليمنية عبء التعويضات.

وكان ضحايا حادثتين من هذا النوع أشخاص ينتمون لكبرى القبائل، ما ضاعف فاتورة تهدئة الأوضاع معها نظرا لوسائل الضغط التي تملكها.

وغالبا ما يتدخل رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي شخصيا بهذه القضايا، بعيدا عن القضاء لحل هذه المشكلات معتمدا على لجان الوساطة والتحكيم القبلي التي اتسمت بها فترة رئاسته.

وقتل الخميس الماضي شخصان من قبيلة آل شبوان، إحدى أكبر قبائل محافظة مأرب بالقرب من قصر الرئاسة بصنعاء وأعلنت وزارة الدفاع بعد العملية بساعات أنها قتلت شخصين أحدهما يعد من أخطر عناصر القاعدة.

ومع احتفالات الوزارة بالإنجاز، ثارت قبيلة “آل شبوان” معلنة في رسالة وجهتها إلى الرئيس هادي أن: “لا صلة لأبنائها بتنظيم القاعدة”، في حين قال زعيم قبلي لصحيفة محلية إن من اتهم بأنه من أخطر عناصر تنظيم القاعدة لا يعدو كونه صبي لم يتجاوز الـ16 من عمره، وهو ما تبين من خلال صور تداولها ناشطون.

وعلى إثر ذلك، شكل الرئيس هادي لجنة للتحقيق في الحادثة، في الوقت الذي سحبت فيه وكالة سبأ الرسمية خبر اتهام الضحايا بالانتماء لتنظيم القاعدة.

وتسببت الحادثة في إغراق نصف محافظات اليمن في ظلام دامس، بعد قيام مسلحين قبليين بضرب أبراج الكهرباء كرد على مقتل شخصين من أبناء قبيلتهم.

وفي ذات اليوم، أعلنت وزارة الدفاع القبض على فرنسيين، قالت إنهما يعملان ضمن خلية “للتنظيم الإرهابي” في حضرموت، ليتضح فيما بعد أنهما يدرسان في مركز سلفي بحضرموت.

وتواصلت “إرم” مع مصدر في المركز وأشار إلى أن المقبوض عليهما يدرسان منذ 10 سنوات ومتزوجان من سيديتين حضرميتين ولا صلة لهما بالقاعدة إلا أن وزارتي الدفاع والداخلية لم تصدرا أي توضيح أو رد على تصريحات المصدر.

وبعد أقل من 24 ساعة على الحاداثة الأخيرة، قتل سعودي ومواطنين آخرين، لتصرح وزارة الدفاع أنها قتلت ثلاثة من عناصر القاعدة، ليتبين فيما بعد أن من قتلوا لاعلاقة لهم بالتنظيم المتشدد.

ونشرت الوزارة الأربعاء بيانا توضيحيا برأت فيه الضحايا من التهم الموجهة إليهم، مشيرة إلى أنهم قتلوا في اشتباك مسلح مع ارهابيين آخرين.

وفي الثاني من كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، قتل زعيم قبلي في حضرموت ما أطلق شرارة ما سمي بالهبة الشعبية التي دعا لها زعماء قبائل ثأرا لمقتل الشيخ “سعد بن حبريش” الذي راح ضحية اشتباك حراسته مع جنود نقطة أمنية بمدينة سيؤون.

وكردة فعل قام مسلحوا قبائل بحضرموت بفرض حصار على شركات نفطية لأشهر وتراجع الانتاج النفطي إلى أقل من النصف ولم تنته تداعيات الهبة إلا بتحكيم رئاسي هو الأكبر في الجزيرة العربية بلغ “مليار ريال و202 بندقية و20 سيارة” وهو مالم تسلمه الدولة بالكامل بعد ولا تزال القضية عالقة.

وفي بلد منهك اقتصاديا أصلا تستنزف لجان الوساطة والتحكيم القبلي ميزانية الدولة التي من المفروض أن تصرف على مشاريع تنتشل البلد المثقل بالأزمات.

الصحفي المتخصص في شؤون القاعدة عبدالرزاق الجمل، يقول: “تريد قوات الأمن أن تحقق نصرا بأي ثمن حتى تتبع ما اعتقدته نجاحا عسكريا كما أن التوجيهات التي أعطيت للأجهزة الأمنية بضرورة رفع حالة التأهب تحسبا لأية هجمات جعلها تتصرف بطيش”.

ويضيف في حديثه لـ”إرم”: “غير أن طيش اللجنة الأمنية في الحديث عن تلك الأخطاء كان أكبر، مشيرا إلى أن هذا يقتل ما تبقى للجنة الأمنية من مصداقية تماما ويخدم خصومها كثيرا”.

من جهته يقول الكاتب محمد الشبيري، معلقا على حادثة مقتل شخصين من آل شبوان: “حينما نقول إن فلاناً بريء من تهمة القاعدة، هذا لا يعني أننا مع حمل السلاح، ولا مع الإرهاب نحن فقط ضد استغلال تهمة القاعدة لقتل الناس”.

في الجهة المقابلة، يرى عوض كشميم رئيس تحرير “حضرموت برس” أن الخطأ عادة له مسببات ومن الصعب إصدار الحكم وتحميل المسؤولية للأمن والجيش.

ويوضح في حديثه لـ”إرم”: “ربما القبلي لا يحترم وجود النقطة العسكرية ويتعامل معها بشيء من الغطرسة ما يدفع الجنود إلى الحفاظ على كرامتهم ومهمتهم ويواجهون كل هذه التصرفات بالرصاص فتحصل مثل هذه الحوادث”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث