ما الذي يدفع اليمنيين للانتحار؟

ما الذي يدفع اليمنيين للانتحار؟
المصدر: عدن- (خاص) من عبداللاه سُميح

تصاعدت معدلات الانتحار بين أوساط اليمنيين في الأعوام الأخيرة على الرغم من اتسام المجتمع اليمني بالمحافظة، حيث بلغ عدد المنتحرين منذ العام 2010 وحتى 2013 نحو 968 شخصا بينهم أطفال ونساء؛ بحسب إحصائيات حكومية.

وتتعدد دوافع وأسباب الانتحار لدى اليمنيين، إلا أن معظمها تصب في خانة انعكاس الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأمنية البائسة التي يعيشونها، في ظل حالة من الترقب الدائم للانفراج السياسي الذي يعول عليه اليمنيون في وضع حد لمعاناتهم المستمرة.

وكشفت الداخلية اليمنية مؤخرا عن تسجيل 251 حالة انتحار خلال العام الماضي، بينها 62 أنثى و47 طفلا، إلى جانب 13 من حاملي الجنسيات الأجنبية، لتحل هذه الإحصائية في المرتبة الثانية بعد إحصائية سابقة لأعلى معدلات انتحار في اليمن عام 2012 بواقع 253 حالة.

ويرى الأخصائي الاجتماعي الدكتور فضل الربيعي أن الانتحار غالبا ما يبرز في المجتمعات المضطربة التي تزداد فيها الضغوطات السياسية والأمنية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية على الفرد الجاهل الذي لا يتحلى بقوة الإيمان، ليصل إلى مرحلة لا يرى فيها أملا من الحياة، فيقدم على الانتحار، وهو ما يحدث في المجتمع اليمني وتسبب في ارتفاع معدلاتها خلال الفترة الأخيرة.

وأشار الربيعي في حديث خاص لـ”إرم” إلى إن حجم التضخم في معدلات البطالة وانعدام فرص العمل، ترك مستقبل الشباب اليمني مظلمًا في بلد يشهد تضاعفا في أعداد الفقراء وتكاد تنعدم فيه نسب التأمين الغذائي.

موضحا أن المشاكل والاجتماعية والعنف الأسري والصراعات الداخلية لعبت دورًا في ارتفاع منسوب الانتحار في اليمن، في حين تغيب وسائل الترفية والترويح عن النفس في ظل تراكمات المشاكل التي تتسبب لاحقا باضطرابات وأمراض نفسيه مستعصية.

ويعاني المجتمع اليمني من توسّع رقعة الفقر وارتفاع معدلات البطالة نتيجة للتدهور الاقتصادي والأمني الذي تعيشه البلد، حيث يرزح أكثر من نصف سكان اليمن تحت خط الفقر بما نسبته 54%، في حين تصل نسب البطالة إلى 40% بصورة عامة، و 60% بين أوساط الشباب اليمني؛ وفقا لتقارير اقتصادية دولية.

وخلال شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي رصدت وزارة الداخلية اليمنية 31 حالة انتحار في عدد من محافظات البلاد، بينهم 8 إناث و3 أطفال، بمعدل انتحار شخص في كل يوم.

ويقول الحقوقي صالح الخطيب الرازحي إن معدلات الانتحار المتزايدة تستدعي الالتفات إليها ودراستها بشكل موسع لمعالجة الأسباب والمسببات بمعالجات قصيرة وطويلة الأمد، بما أننا ندرك أن إشكالية الانتحار جزء من مشاكل متشابكة ومعقدة.

مضيفا في حديثه لـ”إرم” أن: “دور الحكومة ومنظمات المجتمع المدني في هذه القضية بالذات يتطلب تدخلا عاجلا قبل الشروع في أي معالجات جذرية، بداية بمحاولة إيجاد تنظيمات شبابية حتى لو كانت متطوعة، لحملات البحث عن أي محبطين أو متأزمين ومن لديهم ميولا انتحارية من الجنسين، لفرزهم بحسب المعالجة المتطلبة، كالإعانة والاندماج المجتمعي والنشاط الشبابي أو العملي، ومن تستدعي مساعدتهم تدخلا علاجيا لتشخيص حالاتهم وعلاجها مبكرا.

وقال الرازحي إن هناك أضعافا لأعداد المنتحرين ممن أصيبوا بالجنون وفصام الشخصية والذهان وغيرها من الاضطرابات النفسية، نتيجة لاستمرار تردّي أوضاعهم المعيشية والاجتماعية، وهو ما يتطلب وقفة جادّة من الجميع.

وتختلف طرق اليمنيين المقدمين على الانتحار؛ طبقا للإحصائيات الرسمية، حيث يستخدم معظمهم السلاح الناري، فيما ينهي الآخرين حياتهم عن طريق الشنق وإضرام النيران في أجسادهم أو إلقائها من أماكن شاهقة الارتفاع، بينما يتناول القليل منهم موادا سامة أو يستخدمون آلات حادة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث