تريم.. نموذج للتعايش تفتقده مدن يمنية

تريم.. نموذج للتعايش تفتقده مدن يمنية
المصدر: حضرموت- (خاص) من عارف بامؤمن

ليس هناك ما يثير الاهتمام ويجتذب وسائل الإعلام في اليمن حاليا أكثر من موضوع “التعايش السلمي” بعد أزمة تهجير السلفيين من صعده باتجاه مدينة الحديدة بعد حروب دامت طويلا مع جماعة الحوثي.

وأجبر الشيخ يحي الحجوري زعيم السلفيين على توقيع وثيقة تنص على رحيله ومئات من طلاب معهد ديني بعدما فقد الأمل في العيش بسلام في محافظة تحكمها جماعة الحوثي المتشيعة وليس للدولة حضور فيها سوى الاسم.

ويتهم الحوثي السلفيين باستقدام أجانب للقتال ضده تحت غطاء طلب العلم في حين يرى السلفيون أن الحوثي لا يجيد التعايش مع أي توجه أو طائفة تنافسه في التواجد بصعده.

وفي ظل هذا الجدل الذي أثارته أزمة التهجير تبرز مدينة تريم بمحافظة حضرموت شرق اليمن كنموذج للتعايش السلمي بين سكانها رغم اختلاف انتماءاتهم وتعدد توجهاتهم الدينية.

وتعد مدينة تريم واحدة من معاقل التيار الصوفي أو من يطلقون على أنفسهم “الهاشميين” ويمتلكون معهدا دينيا يحمل اسم “دار المصطفى” يتوافد له الطلاب من شرق آسيا ومختلف دول العالم في حين يشكل عامة الناس ممن يتبعون المذهب السني نسبة كبيرة، كما ازداد معدل نشاط السلفيين منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي ورغم هذا التنوع إلا أن المدينة لم تشهد أي أحداث عنف على مر تاريخها.

ويقول عوض العفاري / خطيب جامع: “من أهم العوامل التي ساعدت على التعايش في هذه المدينة الإرث الحضاري والتاريخي وشهرتها بالعلم والعلماء”، ويضيف: “يتربع على صدارة هذه المدارس التربوية والفكرية علماء لديهم رصيد من العلم والتعامل بأدب الخلاف”.

ويتابع في حديثه لـ إرم: “أيقن سكان هذه المدينة من خلال خبرتهم بالحياة أنه لابد من التعايش والقبول بالآخر بدلا من الإلغاء واحتكار الحقيقة”.

من جهته يوضح الإعلامي عبد الله باصبيح أن التعايش في المدينة يعود إلى حوالي 800 سنه عندما ظهرت فتنة وقام أحد الفقهاء من التيار الصوفي حينها بكسر أحد السيوف في ساحة القتال بتريم وقال: “لا يرفع السيف في وجه مسلم”.

الداعية السلفي أبو بكر الهدار أشار إلى أن التعايش بين الحوثيين وغيرهم كان طبيعيا وعندما ظهر الغلو والتشيع بفعل عامل الدعم الداخلي والخارجي بدأ الاحتكاك والصدام مع التيارات الأخرى، وبخصوص حضرموت ومدينة تريم يرى أن الفكر الشيعي لا يزال دخيلا وما يوجد هو “التصوف” المعروف.

بدوره يرجع الناشط الشبابي أحمد جواس السبب إلى وعي المجتمع والقيادات الدينية والمجتمعية والسياسية التي جعلت القبول بفكرة التعايش أمرا محتوما على المدى الطويل.

مضيفا أن مدينة تريم وحضرموت عموما بحاجة إلى مزيد من التقارب أكثر من ذي قبل حتى يقدم الجيل الصاعد نموذجا رائعا في التعايش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث