كيف ستتصرف السعودية إذا حصلت إيران على القنبلة النووية ؟

كيف ستتصرف السعودية إذا حصلت إيران على القنبلة النووية ؟
المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

أعربت أوساط سياسية عن قلقها من معارضة رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب لخطة العمل المشتركة (JCPOA) وهو ما يعرض برأيهم الاتفاق النووي الإيراني للخطر، وتثور تساؤلات عديد بهذا الشأن أهمها ما الذي ستفعله السعودية، إذا فشل الاتفاق واستأنفت إيران تطوير ترسانتها نووية؟

وبحسب مدونة “بروكنغز”، فإن الإجابة يمكن استقاؤها من كتاب جديد نشره نورمان سيغار خبير الاستخبارات المخضرم، بعنوان “المملكة العربية السعودية والأسلحة النووية: كيف تفكر البلدان في القنبلة؟”، وهو مبني على نتائج تحقيق شامل في كل الأدب المنشور من قبل المؤلفين السعوديين حول موضوع التسلح النووي، منذ أن لفتت المشكلة انتباه المملكة، لأول مرة منذ عقود.

فغياب المصادر العربية حول هذا الموضوع جعل هذا الكتاب بنظر الغربيين عبقريًا وذا رؤية ثاقبة، فقد أبدى سيغار اهتماماً خاصاً لما قاله أفراد العائلة المالكة، بشأن القضايا النووية في الصحف العربية بالمملكة.

وذكّر سيغار القارئ بأن القضية النووية في الشرق الأوسط بدأت في إسرائيل، وقد ركزت مخاوف السعودية من الأسلحة النووية في البداية على إسرائيل.

ووفقاً لتقارير كشفها سيغار، في يوليو 1990، قال الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز للرئيس المصري حينها محمد حسني مبارك، إن “إسرائيل هي الآن شغلنا الشاغل على صعيد الملف النووي”، ولكن بعد شهر أصبحت العراق أكبر مشاغل الملك فهد عندما غزت الكويت وهددت المملكة.

وبعد عملية “عاصفة الصحراء”، عاد التهديد الإسرائيلي ليكون في طليعة الأولويات بالنسبة للسعوديين.

وفي العام 2006، قال الأمير مقرن بن عبد العزيز، الذي كان رئيس المخابرات السعودية لفترة وجيزة: “يعتبر امتلاك إسرائيل لترسانة نووية أكبر تهديد استراتيجي دائم لأمن الخليج على المديين القصير و المتوسط”.

وأضاف الأمير مقرن أن الترسانة الإسرائيلية النووية هي التي تحفز سعي إيران لتصبح قوة نووية، وقد اقتبس سيغار أقوال الأمير نايف وزير الداخلية القوي في العام 2006، التي أكدت أن الموقف الإسرائيلي يبرر الرد السعودي.

ووفقًا لهذا الكتاب، أصبحت إيران أولوية السعودية، على الرغم من أن إسرائيل لا تزال في اعتبار التفكير الاستراتيجي السعودي، وبناءً على أبحاثه الدقيقة استنتج سيغار، أنه إذا تخلت إيران عن قيود خطة العمل الشاملة، لأي سبب من الأسباب، فإن الملك سلمان سيسعى للحصول على قنبلة للسعودية، وهذا ليس استنتاجاً مفاجئاً، ولكن هذا الكتاب مدعوم بالمعلومات الملموسة.

وبما أن المملكة العربية السعودية، تفتقر إلى الخبرة التقنية والبنية التحتية الصناعية لبناء قنبلتها الخاصة، حتى إذا أطلقت برنامجاً سريعاً، فإن الحصول على قنبلة نووية  سيستغرق سنوات أو عقودا.

ونتيجة لذلك، كان هناك تفاهم سري خلال  العقود الثلاثة الماضية بين السعودية وباكستان، يقضي بأن توفر الأخيرة القنبلة النووية للمملكة إذا كانت بحاجة لها، ولكن بالطبع لا الرياض ولا إسلام أباد تتحدثان علناً عن ذلك، ولكن في بعض الأحيان تلمحان لوجود إمكانية حدوثه.

وقد تعثرت علاقة الملك سلمان بن عبد العزيز مع باكستان في البداية، بعد أن اعتلى العرش خلال الحرب السعودية في اليمن، عندما رفض رئيس الوزراء نواز شريف الباكستاني طلب الملك السعودي بانضمام القوات العسكرية الباكستانية إلى الصراع، على الرغم من المساعدات السعودية لباكستان التي قدمت على مدار سنوات، والتعاون العسكري والاستخباراتي المكثف على مدى عقود، خاصة أن السعوديين قد وفروا ملجأ لشريف عندما أُطيح به في انقلاب عسكري العام 1999.

ولم يقتنع شريف بأن الملك ووزير دفاعه الأمير محمد بن سلمان لديهما استراتيجية للحرب أو خطة حيوية، وقد صوّت البرلمان الباكستاني بالإجماع على البقاء بعيدًا عن الصراع ودعموا موقف شريف ووافق قائد الجيش الباكستاني القوي.

ولذلك، إذا واجهت الرياض حقيقة انهيار الاتفاق النووي الإيراني، فستحتاج إلى إعادة النظر في علاقات السعودية مع باكستان، خاصة بعد تعيين رئيس جديد لأركان الجيش الشهر الماضي وهو الجنرال قمر جاويد باجوا.

وتمتلك باكستان أسرع برنامج للأسلحة النووية في العالم من حيث النمو، ومن المتوقع أن يزور الجنرال المملكة في بداية فترة ولايته، وما ستتم مناقشته وراء أبواب القصر الملكي السعودي سيكون موضع اهتمام كبير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث