إيقاف صدور صحيفتين يهيمن على المشهد الكويتي

إيقاف صدور صحيفتين يهيمن على المشهد الكويتي
المصدر: إرم - (خاص) من قحطان العبوش

هيمن قرار إيقاف صحيفتي “الوطن” و”عالم اليوم” الكويتيتين على المشهد الإعلامي، الإثنين، في البلد الخليجي الذي يمتلك صحافة نشطة ليس لديها خطوط حمراء واعتادت دائما الخوض في قضايا حساسة.

وتصدر القرار القضائي الصادر الأحد بوقف صدور الصحيفتين لمدة أسبوعين، الصحف الكويتية الصادرة اليوم الإثنين، إضافة إلى تقارير ومقالات رأي لكبار الكتاب تنتقد القرار وتعتبره مساساً بسمعة الكويت في المحافل الدولية.

وتوقفت الصحيفتان فعليا عن الصدور بشكل مطبوع، لكنهما صدرتا بشكل إلكتروني على شبكة الإنترنت. وتعهد رئيسي التحرير في الصحيفتين بالبدء بإجراءات قانونية لوقف تنفيذ القرار.

وصدر القرار القضائي على خلفية مقالتين نشرتهما صحيفة “الوطن” ومقال نشرته صحيفة “عالم اليوم” يتضمن تفاصيل قضية صدر قرار بحظر النشر فيها في وقت سابق هذا الشهر، ويجري التحقيق فيها حالياً وتدور حول وجود شريط مسجل يحتوي على معلومات وبيانات تدين بعض الأشخاص بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم في البلاد.

وتحت عنوان “محنة جديدة”، قالت صحيفة “القبس” في صفحتها الأولى “إنها نكسة للحريات، وإساءة لدستورنا الذي يحمينا ويصون بلدنا… وسيعطي الإيقاف صورة سلبية عن بلدنا الذي يزهو بحرياته، وأساسها حرية التعبير، ويفتخر بنظامه الديموقراطي، الذي يميزه ويصنع فرادته”.

ونقلت صحيفة “السياسة” عن الناشط السياسي راكان بن حثلين قوله إن دفع الحكومة بإغلاق بعض الصحف توجه خطير واعتداء صارخ على الحريات، مؤكداً أن مثل هذا الأمر سيمثل وصمة عار في تاريخ الديمقراطية الكويتية.

وأعرب رئيس مجلس إدارة نقابة الصحافيين في الكويت مساعد الشمري عن الأسف لما قامت به وزارة الإعلام من تحرك أدى إلى إغلاق الصحيفتين.

وفي افتتاحيتها اليوم الإثنين، قالت صحيفة “الأنباء” تحت عنوان “آن الأوان لتعديل قوانين الإعلام”: “سلط قرار تعطيل الصحيفتين عن الصدور الضوء مجدداً على الإشكاليات الكبيرة وعدم الوضوح في القوانين والتشريعات الخاصة بالإعلام وحرية الصحافة في بلد شكلت صحافته على مدى عقود علامة فارقة ونقطة مضيئة في تميزه وريادته على مستوى المنطقة”.

وكان النائب العام ضرار العسعوسي أمر في وقت سابق من الشهر الجاري “بجعل التحقيق سرياً حول ما تردد بشأن وجود شريط يحتوي على معلومات وبيانات تدين بعض الأشخاص بالتآمر لقلب نظام الحكم في البلاد والطعن في حقوق وسلطات سمو أمير البلاد”.

وجاء حظر النشر بعد يوم واحد من بيان نادر صدر عن الديوان الأميري يدعو الناس إلى التوقف عن الحديث عن القضية حفاظاً على الوحدة الوطنية في الدولة الخليجية الغنية بالنفط والتي لديها أقدم برلمان في دول مجلس التعاون الخليجي الست وأكثرها نفوذاً، وتمتلك صحافة نشطة.

لكن كثير من وسائل الإعلام لم تكف عن الحديث عن القضية، لاسيما بعد أن تم عرض الشريط في جلسة سرية لمجلس الأمة (البرلمان) أمام النواب وتسريب تفاصيل كثيرة منه.

وأعادت صحيفة “الوطن” التي طالها قرار الإيقاف نشر مقالتين كانا السبب في قرار الإيقاف، كما نقلت عن فعاليات ومنظمات حقوقية محلية ودولية استنكارها لقرار الإيقاف.

وبدت صحيفة “عالم اليوم” أكثر هدوءاً في موقعها الإلكتروني، واكتفت بالقول إنها ستحترم القرار الصادر من قاضي الأمور المستعجلة وعليه سوف تحتجب اليوم الإثنين عن الصدور.. “كما سنقوم بتقديم استشكال قضائي للمطالبة بوقف تنفيذ القرار”.

فيما امتلأ الموقع الإلكتروني لصحيفة “الوطن” بالحديث عن القضية، ونشرت الصحيفة كثير من المواد والتقارير المطولة، التي تدعم موقفها، وقالت إن القرار سيقود لاستجواب رئيس الحكومة.

كما قالت عبر خبراء قانونيين إن القرار غير ملزم وفيه إشكاليات قانونية، لكنها ستحتجب عن الصدور بشكل اختياري من جانبها، وستبدأ باتخاذ إجراءاتها لوقف تنفيذ القرار.

ونشرت صحيفة “عالم اليوم” يوم الثلاثاء الماضي، خبراً بعنوان ” الفهد سلم المبارك شريطين .. والحكومة ستلقي بياناً… وستذكر أن الشريط المعدل صوتياً مركب”.

وجاء في عناويين فرعية للخبر “الراشد: الشركات المختصة أكدت صحة الشريط”ن و”المبارك مسؤول وشريك في هذه الفضيحة”، و”الشريط الثاني توضيح للصوت الخاص بالشريط الأول وهو أمر طبيعي”.

ويتضح من عنوان الخبر الرئيسي وعناوينه الفرعية أنه سيعرض تفاصيل دقيقة للقضية رغم صدور قرار بحظر النشر فيها. ولا يوجد اسم لكاتب الخبر، وهو مايعني أنه لقسم تحرير الأخبار في الصحيفة.

كما نشرت صحيفة “الوطن” يوم الأحد 13/4/2014 مقالاً للدكتور طارق العلوي بعنوان “شاطئ الكلمات… انتي باغية واحد” ومقالاً للكاتبة منى العياف بعنوان ” طوفة عروق…ماذا أنتم فاعلون؟!” نشر يوم الإثنين 14/4/2014.

وتحدث الكاتب طارق العلوي في مقاله بطريقة ساخرة، وعرض تفاصيل وتحليلات للشريط المسجل، وانتقد الأطراف المرتبطة بالقضية لاسيما رئيس الحكومة.

وستشهد جلسات مجلس الأمة (البرلمان) القادمة نقاشات حادة كما هو متوقع على خلفية القرار، وقد يطالب بعض النواب باستجواب رئيس الحكومة بالفعل، وهو تصعيد سياسي لم يغب عن الكويت منذ أشهر بدأت بقضية الشريط المسجل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث