استغاثة جنبلاط بالعاهل السعودي حلت عقدة الحكومة اللبنانية

استغاثة جنبلاط بالعاهل السعودي حلت عقدة الحكومة اللبنانية

بيروت- قالت مصادر سياسية لبنانية مطلعة لـ”إرم نيوز” إن وليد جنبلاط لعب دورا رئيسا في حل عقدة التشكيل الوزاري الجديد في لبنان وتنفيس الأزمة الداخلية التي كادت تؤدي إلى حرب أهلية طائفية.

وأضافت المصادر لـ “إرم نيوز” أن زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي حمل ابنه تيمور رسالة عاجلة منتصف الشهر الجاري إلى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز استحلفه بانتمائه القومي والإسلامي والوطني أن يتدخل لحل المعضلة اللبنانية باعتباره احد الرموز الباقية القادرة على التأثير في الساحة اللبنانية. وإثر الرسالة التي تسلمها الأمير مقرن بن العزيز أجرت الرياض اتصالات مع واشنطن وجرى التوافق على البيان الوزاري في لبنان ونشر الجيش في منطقة عرسال المحاذية لسوريا.

وشرحت المصادر خلفيات هذا التدخل السعودي وقالت إنه في الأسبوع الأول من هذا الشهر عقد مجلس الشورى لحزب الله اجتماعا عاصفا علت فيه الأصوات لأول مرة على صوت الأمين العام للحزب الشيخ حسن نصر الله، وطالب الاعضاء بالرد على التفجيرات في لبنان وعدم ترك الساحة للارهابيين ومن يقف وراءهم، ونجح نصر الله في تهدئة النفوس وطلب منحه مهلة لمعالجة الموقف.

وأوفد مساعده حسين الخليل إلى نبيه بري وشرح له الموقف المعقد داخل حزب الله حيث تطالب الاغلبية بالتحرك عسكريا في كل الاتجاهات، ونقل الخليل إلى بري استياء الشيخ نصر الله من تغطية رئيس الجمهورية ميشيل سليمان للجهات التي تنفذ التفجيرات في لبنان واستياء الجيش لمنعه من الانتشار في منطقة عرسال بقرار جمهوري بإعتبار سليمان القائد الاعلى للجيش.

من جانبه اتصل بري بوليد جنبلاط على عجل وشرح له خطورة الموقف لأن ثمة نذر حرب أهلية في الأفق وطالبه بنقل ما لديه من معلومات إلى من يهمهم الأمر، لكن جنبلاط أراد أن يستمع شخصيا إلى نصر الله والتقاه حيث استمع إلى شرح مطول عن وضعه الداخلي وضرورة التحرك ضد الجهات التي توفر دعما وتغطية لمنفذي التفجيرات، وأبلغ نصر الله جنبلاط بأنه لا يكن أي عداء للملكة العربية السعودية وانه لا يتصرف كحزب طائفي، وأن رئاسة الجمهورية تخدع نفسها إن ظنت إن هي نفذت مطالب خارجية ستجد دعما وتدخلا خارجيا عند الضرورة، وابلغه أن مجلس الشورى اعتبر نفسه في حالة انعقاد إلى حين إجراء هذه الاتصالات لتهدئة الوضع.

والتقى جنبلاط بعد ذلك بالسفير الأمريكي ديفيد هيل واستمع هيل إلى تحليل ومعلومات جنبلاط وابدى تفهما خاصة عندما قال إن واشنطن تخطيء في تقديراتها لأن انفجار الوضع سيحول لبنان إلى ولاية ايرانية على حدود إسرائيل فإن كان الأمريكيون حريصين على أمن إسرائيل فليعملوا على تهدئة الوضع في لبنان.

وسارع جنبلاط إلى لقاء رئيس الجمهورية ونقل إليه ما سمعه من بري ونصر الله واضاف إليه أنه لا يجب أن يعتمد على أي دعم خارجي ولنا فيما يحدث في سوريا قدوة حيث اوهمونا باسقاط الأسد، ولكن الواقع الآن ان الجميع يحاول الاتصال بالاسد واضاف جنبلاط انا شخصيا اخطأت رغم عدائي للنظام السوري وتأييدي لجبهة النصرة الا انني بعد إتضاح الامور الآن استطيع ان اقول علنا إنني مع بشار الأسد ودولة سوريا مثلما يقول المثل “قربط في المنحوس لا يأتيك الأنحس”.

وفي تيار المستقبل فإن سعد الحريري صار يختلف مع القادة الآخرين الذين يدفعون باتجاه حرب طائفية كما روى له نصر الله ويريدون قيادة تيار المستقبل واستبعاد الحريري بحمام دم في لبنان.

وقال جنبلاط لرئيس الجمهورية إنكم تعلمون أن حزب الله قادر على السيطرة عسكريا على لبنان شمالا وجنوبا إذا أراد وليس هناك قوة تقف في وجهه لأن اغلبية الجيش ستنحاز اليه وثمة قطاع من السنة والدروز والمسيحيين يؤيدونه ولن تكون حربا طائفية. ولهذا أرجوكم الا تختموا فترة رئاستكم بحرب أهلية، ورد الرئيس بقوله إنه لا يستطيع الدفاع عن موقف حزب الله وتدخله في سوريا، فرد جنبلاط ليس هذا هو الهدف لأنه يستطيع الدفاع عن نفسه بل التدخل لمنع نشوب حرب أهلية.

وطلب الرئيس سليمان من جنبلاط لقاء السفير السعودي علي العسيري وشرح الأمر له، وبالفعل التقى العسيري وشرح له خطورة الموقف واقترح السفير على جنبلاط ارسال رسالة إلى الملك عبد الله فأوفد جنبلاط ابنه تيمور إلى الرياض حاملا رسالة مفصلة اختتمها برجاء العاهل السعودي أن يتدخل. وبعد أيام تم حل مشكلة الحكومة اللبنانية والإعلان عن نشر الجيش في عرسال لمنع تدفق المسلحين الهاربين من يبرود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث