زيارة أوباما إلى الرياض.. بحث عن مصالحة أم رسم خارطة جديدة للمنطقة؟

زيارة أوباما إلى الرياض.. بحث عن مصالحة أم رسم خارطة جديدة للمنطقة؟
المصدر: إرم (خاص) من إيميل أمين وإيمان الهميسات

يرى المراقبون أن زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما للرياض الأسبوع القادم زيارة مثيرة للتأمل، لاسيما وأن المراقب للأجواء بين الرياض وواشنطن يلحظ سحبا كثيفة محلقة فوقها، تجعلها إما زيارة مصالحة أو زيارة ذات ملمح براجماتي أمريكي يحاول فيها الطرف الأمريكي وعلى أعلى مستوى إيضاح شكل الخارطة الجغرافية الجديدة لمنطقة الشرق أوسطية وللخليج العربي بشكل خاص.

ويرى المراقبون أنه ومنذ نشوء وارتقاء ما عرف بالربيع العربي، بدأت الأجواء تتغير بشكل سلبي، فالصف الأول من أمراء العائلة المالكة شعروا بالصدمة من عدم تقديم واشنطن الدعم لحليفها المصري القديم حسني مبارك، وكان مشهد تضحية الأمريكيين به مهينا ومذلاً للعرب جميعا، فقد اعتبر مبارك ولا يزال رجل موقف بالنسبة للسعوديين، ذلك أنه الرئيس المصري الذي أرسل قواته في العام 1991 للدفاع عن دول الخليج، وهو مشهد لم ينسه له أهل الخليج والسعودية في المقدمة.

ولم تكن الصداقة ولا العلاقة مع مبارك فقط هي وراء تعقد المشهد السعودي الأمريكي، بل أيضا من حالة اللااستقرار التي يمكن أن تصيب منطقة الخليج العربي من صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر، وتبعات ذلك على المنطقة برمتها.

وبينما جرى التوصل إلى تفاهم براجماتي حول الوضع المصري بحلول منتصف 2012، مما خفف من الاختلافات مع الولايات المتحدة، إلا أن الخلاف الأعمق ظل موجودا في حالة البحرين، فقد كان الخوف من احتمال الإطاحة هناك، أو على الأقل تقويض النفوذ الإيراني في حديقة السعودية الخلفية (وكذلك في المنطقة الشرقية) هو الذي أدى إلى معارضة مباشرة للسياسية الأمريكية.

ويساهم أيضا وبشكل كبير في اضطراب المشهد الأمريكي السعودي ذلك التقارب الذي جرى مؤخراً مع إيران بشأن برنامجها النووي وهو ما عزز فكرة وجود حلف مصالح مشتركة بالفعل بين طهران وواشنطن، وربما جاءت الزيارات السعودية الأخيرة إلى عدد وافر من دول آسيا الشرقية، والانفتاح عليها على أعلى مستوى متمثلا في ولي العهد الأمير سلمان، كرسالة موجهة لساكن البيت الأبيض، مفادها أن العالم لم يعد أمريكيا فقط.

ولعل القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقة الأمريكية السعودية هي تلك التي تتعلق بالموقف الأمريكي من النظام السوري، فقد اعتبرت الرياض عدم الإقدام الأمريكي على حرب مع السوريين وإزالة نظام الأسد بمثابة تراجع وتقديم قربان للإيرانيين من أجل تحقيق الضغط بالقوة لتحريك الأسد من موقعه، وبذلك تخسر إيران ظهيرا إستراتيجيا ورديفا إيديولوجيا، ولوجستيا لها في المنطقة.

والشاهد كذلك أن هناك بعداً لا يمكن إغفاله في شكل الحسابات الأمريكية السعودية في العقود القادمة، ويتعلق بأحد أطراف تلك المعادلة أي النفط، ذلك أن الأمريكيين بالفعل في طريقهم بدرجة أو بأخرى إلى التقليل من الاعتماد على نفط الخليج عامة والسعودية خاصة، بعد الاكتشافات الجديدة للزيت الصخري، وهو أمر يقلل من الأهمية الإستراتيجية للمملكة بالنسبة للأمريكيين،.

هل يمكن لأوباما في زيارته التصالحية القادمة تقديم حلول سريعة وأجوبة شافية وافية لكل ما تقدم من علامات استفهام ؟

هناك في واقع الحال قضايا كثيرة مشتركة بين البلدين، تقتضي عملهما معا، لخيرهما المشترك، إلا أن هذا الأمر رهن بقادة كل من البلدين ليقرروا مدى استعدادهم للعمل في هذا الاتجاه، وهذا ما ستكشف عنه الزيارة القادمة.

إيران تتصدر زيارة أوباما إلى الرياض

وقال محللون إن الملف الإيراني سيكون أول الملفات التي ستناقش بين أوباما و العاهل السعودي الملك عبدالله.

وقبل أسبوع من زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية، زار نائب وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن سلطان الولايات المتحدة وناقش مع مسؤولين كبار من بينهم وزير الدفاع تشاك هيغل ونائب وزير الخارجية وليام بيرنز مشاريع الأسلحة الأمريكية.

وقالت الناطقة باسم البنتاغون ثانثيا فيلدز إن وزير الدفاع الأمريكي أكد للأمير سلمان بن سلطان قوة ومتانة العلاقة بين البلدين في مجال الدفاع، مع التزام الولايات المتحدة الدائم تجاه أمن منطقة الخليج بما في ذلك أمن المملكة تحديداً.

وبينت الناطقة أن هيغل ناقش مع الأمير التحديات الإقليمية وأهمية التعاون الإقليمي مع الولايات المتحدة في معالجة القضايا الأمنية المشتركة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث