خفايا المواجهة السياسية بين القاهرة والدوحة

خفايا المواجهة السياسية بين القاهرة والدوحة
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

تمتد جذور الأزمة السياسية بين القاهرة والدوحة إلى ما هو أبعد من “الخطاب العدائي “الذي تتبناه قناة الجزيرة تجاه ثورة 30 حزيران يونيو – على حد تعبير وزير الخارجية المصري نبيل فهمي – وخطب الشيخ يوسف القرضاوي التي يتعرض فيها للجيش المصري والقيادة الإماراتية، حيث يكشف الدور الغامض الذي يلعبه معهد بروكنجز الأمريكي بتمويل قطري عن إستراتيجية قطرية متكاملة لتقديم القوات المسلحة المصرية في صورة المؤسسة الانقلابية المعادية للحريات.

وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية، فإن الخارجية القطرية قدمت أخيراً دفعة جديدة من الدعم المالي لمعهد بروكنجز بلغت عشرة ملايين دولار بهدف واحد محدد: إصدار سلسلة من الدراسات والبحوث تتضمن هجوماً حاداً على الدور الذي تلعبه المؤسسة العسكرية المصرية منذ ثورة يوليو 1952 وحتى 2014، مع تخصيص مساحات معتبرة للهجوم على شخص المشير عبد الفتاح السيسي.

وتقضي المنحة الجديدة بتقديم هذه الدراسات لدوائر صنع القرار الأمريكي على وجه السرعة، فضلاً عن تسريبها لقنوات الجزيرة وبعض الشبكات التلفزيونية الأمريكية البارزة مثل سي إن إن.

وتنبع أهمية هذه الخطوة من كون معهد بروكينجز مؤسسة فكرية بارزة ترتبط بعلاقات وثيقة مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية وتقدم أبحاثاً واسعة في مجال أنظمة الحكم

والعلاقات الخارجية، وفي 2012 حاز المرتبة الأولى في تقرير جامعة بنسلفانيا للمؤسسات الفكرية الأكثر تأثيراً في العالم.

وفي 2008 تم افتتاح فرع له بالدوحة علماً بأن مجلس المستشارين الدولي للمعهد يرأسه الشيخ حمد بن جاسم، رئيس الوزراء القطري آنذاك، المعروف بصداقته القوية للإخوان.

من ناحية أخرى يبدو أن الاستراتيجية القطرية لا ترى مستقبلاً للدوحة في المنطقة إلا بإقصاء مصر من المشهد تماماً باعتبارها “رجل العرب المريض”.

وحسب ما رواه المفكر المصري الدكتور طارق حجي في أحد مقالاته فإن الشيخة موزة – التي يٌنظر إليها من جانب البعض على أنها المحرك الفعلي للسياسات القطرية – قالت له على مائدة افطار رمضانية: أنا لا أعرف لماذا تريد أن تكون مصر الكبيرة علينا طوال الوقت، لدينا مال أكثر وكفاءات كثيرة، ولابد أن يكون لدينا دور، وهو ما سنصنعه وعلى مصر أن تتخلي عن غرورها.

وأضافت الشيخة موزة في اللقاء الذي يقول حجي إنه تم في القصر الأميري بالدوحة وامتد حتى ساعات السحور بحضور الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد آنذاك والدكتور سعد الدين ابراهيم، مؤسس مركز ابن خلدون: لقد انتهى زمن السمك الكبير الذي يأكل الصغير، وبدأ عصر السمك الصغير الأكثر سرعة والأكثر مهارة والذي يمكن أن يكون له دور كبير في تحريك الأحداث ليس في المنطقة فقط ولكن في العالم أجمع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث