الأردن يمتنع عن الانخراط في الخلافات الخليجية

الأردن يمتنع عن الانخراط في الخلافات الخليجية
المصدر: عمّان- (خاص) من شاكر الجوهري

تؤكد قراءة سياسية عميقة للموقف الأردني في اعقاب ما يبدو انقساما غير مسبق في العلاقات الخليجية البينية، أن عمّان ستبقى ملتزمة بمواقف ثلاثة لا تحيد عنها:

الأول: لن تتخذ أي موقف سياسي محابي لكل من السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، على حساب علاقاتها مع قطر، رغم حميمية العلاقات التي تربطها مع الدول الثلاث، والفتور المزمن في علاقاتها مع قطر.. سيظل موقفها ملتزما ومحكوما بالتوازن.

الثاني: لن تتخذ موقفا صارخا في سلبيته ازاء جماعة الإخوان المسلمين في الأردن.. وهي لن تدفع الإخوان المسلمين، إلى مغادرة العقل، كما حدث لهم في مصر على خلفية ماحدث للرئيس الإسلامي، على الرغم من تأييد عمّان لحسابات خارجية لما حدث له.

الثالث: لن تشارك في عمليات عسكرية تنطلق من اراضيها تستهدف اسقاط نظام الحكم السوري في دمشق.. لأنها ليست في وارد المغامرة، بل والمقامرة، في حال أسفرت الأزمة السورية عن بقاء النظام الحالي في سدة الحكم.

الرابع: لن تتقدم للقيام بدور الوسيط بين الدول الخليجية المختلفة، وهي تفضل ترك هذه المهمة لحكمة الشيخ صباح الأحمد، أمير الكويت، الذي سيترأس في غضون أيام قليلة، القمة العربية التي تستضيفها بلاده.

الإمتناع عن التوسط بين الدول الخليجية، يبرره مراقبون بحسابات أردنية تخشى من أن يؤدي توسطها إلى اغضاب هذا الطرف الخليجي أو ذاك.

كما أن عمّان لا تريد أن تضارب على الدور الكويتي، خاصة وأن أمير الكويت شغل عميد الدبلوماسية العربية عقودا متعاقبة، كوزير لخارجية بلاده، قبل أن يشغل منصب الإمارة.

ويؤسس هذا الموقف الأردني، وفقا لذات المصادر، على رؤيا تأخذ بعين الإعتبار أن الدول الخليجية التي تخلفت عن الموقف السعودي – الإماراتي- البحريني المشترك، ليست بالضرورة معارضة له من حيث الجوهر.

فالكويت، التي توجد لديها حركة إسلامية ناشطة، اصطدمت مع الأسرة الحاكمة أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، تقول المصادر إنها لا تريد أن تبلغ العلاقة مع هذه الحركة لحظة التفجير.

سلطنة عمّان، التي تمكنت من احتواء مبكر للمطالبات بالإصلاح، عبر انجازات تحققت للمواطنين، خاصة العاطلين عن العمل ومحدودي الدخل، بفضل المرونة التي تعامل بها السلطان قابوس، ليست في وارد اتخاذ سياسات من شأنها طي صفحة الوفاق والتوافق الداخلي، لصالح المجهول.. خاصة وأن السياسات الداخلية والخارجية للسلطنة، اتسمت هي الأخرى بقدر كبير من المرونة والحنكة طوال عهد السلطان، بدءا من عام 1970.

مرونة وحنكة الكويت وسلطنة عمّان، اللتان تربطهما أعمق العلاقات التاريخية مع الأردن، تؤكد المصادر أنها تستعد لطي صفحة الخلافات الخليجية، أو تبريدها على أقل تقدير خلال قمة الكويت المقبلة.. خصوصا وأن أمير الكويت هو صاحب فكرة تشكيل مجلس التعاون الخليجي منذ 1975 حين كان وزيرا لخارجية بلاده.. والأردن ليس في وارد المضاربة على الدورين الكويتي والعماني، وإنما في وارد تدعيمهما.

ما دامت المصالحة هي الحل، يتساءل مراقبون في عمّان، لم نكون إذا طرفا في خلاف مرحلي مؤقت..؟!

وتضيف المصادر أن الموقف الأردني، يأخذ بعين الإعتبار أيضا:

أولا: أن عمّان تقع في دائرة التحالفات الخليجية، والشراكة مع كلّ من الإمارات والسعودية، ودعم ماحدث في مصر بشأن عزل مرسي.

ثانيا: عدم التورط في الملف السوري غير مأمون العواقب.

ثالثا: عدم وجود مصلحة أردنية في تفجير حالة الفتور مع قطر، حيث توجد في هذه الدولة جالية أردنية لا يستهان بها، وحيث أيضا لا مصلحة للأردن في إخراج قناة الجزيرة من حيادها الظاهر في تغطية الحراكات الأردنية، التي خفت وتيرتها، دون أن تنطفئ جذوتها بعد.

رابعا: عدم وجود لا مصلحة، ولا تفكير أردني في اشعال صاعق التفجير في العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين داخل الأردن، والمقامرة بالأمن الأردني دون أسباب وجيهة، طالما أن الجماعة حافظت تاريخيا على حد معقول من المصالح المشتركة مع النظام.

وفي الأساس، يطرح المراقبون في العاصمة الأردنية أسئلة من قبيل:

الأول: هل استمزجت الدول الخليجية التي سحبت سفراءها من الدوحة عمّان، في امكانية اقدامها على خطوة مماثلة، فرفضت عمّان ذلك..؟

الثاني: أم هل فوجئت عمّان بما حدث، لأن هذه العواصم قررت عدم اشراك الأردن، كطرف غير خليجي، في خلافات بينية خليجية..؟!

وتتعدد اجتهادات المراقبين لدى محاولتهم الإجابة على السؤالين.

إلى جانب كل ما سبق، هنالك من يرى من بين المراقبين في عمّان، أن الأردن قرر عدم التعامل على قاعدة المأثور الأردني “إن جن ربعك عقلك ما بنفعك”..!

وأنه قرر التعامل على قاعدة معاكسة هي “من يجاري ربعه قد يغرق معهم”..!! وأن مصلحة الأردن تكمن في “أن يبقى كما هو، حتى لو كان العاقل الوحيد”..!!!

هذه السياسة، يذكر أحد المراقبين بأنها جعلت من عمّان:

العاصمة العربية الوحيدة التي يتواجد فيها، وفي الوقت نفسه، بهجت سليمان سفيرا للنظام السوري، وأحمد الجربا رئيس المجلس الوطني للمعارضة.

وهي من الدول القليلة في المنطقة التي يزورها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث