سحب السفراء الخليجيين يُنهي فرص المصالحة بين الدوحة والقاهرة

سحب السفراء الخليجيين يُنهي فرص المصالحة بين الدوحة والقاهرة
المصدر: إرم – (خاص)

انشغلت الأوساط الخليجية في عملية استشراف واسعة لتداعيات القرار غير المسبوق الذي اتخذته كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين، بسحب سفراء الدول الثلاث من الدوحة. وقالت مصادر خليجية مطلعة إن قرار الدول الثلاث ليس خطوة رمزية، وأنها ما كانت لتقدم على مثل هذه الخطوة لو لم تكن مدروسة بالشكل الذي يمكن معه توقع مفاعيل عملية لها .

وتوقفت المصادر الخليجية عند ردة الفعل القطرية على الخطوة الخليجية، وقالت إن إعلان الدوحة امتناعها عن مقابلة قرار سحب سفراء الدول الخليجية من قطر، بقرار مماثل قد يفسر بأنه محاولة للظهور بمظهر الطرف المتماسك القادر على امتصاص الصدمة وتجاوزها.

لكن مصادر اقتصادية خليجية تقول إن قرار الدول الثلاث قد يكون مقدمة لقرارات أخرى تتضمن عقوبات اقتصادية على قطر من بينها تشديد الإجراءات الجمركية على حدود قطر مع الدول الثلاث فضلا عن منع تحليق طائرات الخطوط القطرية من التحليق في الأجواء المجاورة، وأوضحت أن هذه الإجراءات ممكنة في ظل تمادي قطر وإقدامها على تهديد الأمن القومي للمحيط الخليجي والعربي، ومحاولاتها الاستقواء بالقوى الخارجية التي تتطلع للهيمنة على المنطقة .

وتوقعت المصادر الخليجية أن يسهم الموقف الخليجي في تفاقم الخلافات داخل الطبقة السياسية القطرية. وقالت إن القطريين الذين ضاقوا ذرعا بدور يتجاوز حجمهم الجغرافي وأولوياتهم الاقتصادية والاجتماعية ربما يجدون في العزلة التي سيشعرون بها بعد المقاطعة الخليجية سببا للتحرك داخليا لحسم سيطرة جناح وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الرجل القوي في عهد الأمير الذي يقال إنه لا يزال يدير المشهد من خلف الكواليس .

ضرب الاستقرار في المنطقة

ويقول محللون خليجيون إن التقارير الأمنية التي تجمعت لدى الدول الخليجية أشارت إلى أن قطر عملت على تهيئة مناخات لضرب الاستقرار في المنطقة، وأنها كانت تتهيأ لنقل موجات الربيع العربي إلى منطقة الخليج في حال تمكنت قوى الإسلام السياسي في مصر وتونس وليبيا وسوريا من إحكام سيطرتها على الأوضاع في تلك الدول، وقالت إن تحرك الإخوان المسلمين في الدول الخليجية كان جزءا من المخطط الشامل للمنطقة، وأنه لولا نجاح القوى المدنية في مصر وتونس من فرملة القوى الإسلامية لبدأ تنفيذ ذلك المخطط في منطقة الخليج .

وذكرت المصادر الخليجية أن الهدف القطري في منطقة الخليج العمل على تقسيم دول المنطقة، لتتلاءم أحجامها مع الحجم الجغرافي لقطر. مشيرة إلى أن قطر كانت أكبر المعارضين لفكرة الاتحاد الخليجي كصيغة متطورة لمجلس التعاون .

انهيار فرص المصالحة بين مصر وقطر

وعلى صعيد متصل ألقت التطورات الساخنة التي تشهدها العلاقات الخليجية – الخليجية بظلالها علي ملف العلاقات بين مصر وقطر حيث أدت خطوة سحب السفراء من الدوحة إلى انهيار أي فرصة للمصالحة بين قطر والقاهرة أو على الأقل ترميم جزء من العلاقات المتدهورة بين البلدين منذ ثورة 30 يونيو التي أطاحت حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي .

وترى مصادر دبلوماسية أن هذا الانهيار هو نتيجة طبيعية لما بات يوصف في القاهرة بـ”الهجوم الدبلوماسي الثلاثي “لمنسق للدول الخليجية الثلاث التي فاض بها الكيل من ممارسات القيادة القطرية التي تصر على شق صف دول مجلس التعاون الخليجي واستنفذت جميع الفرص الممنوحة لها للعدول عن سياساتها المساندة للمشروع الأمريكي – الإسرائيلي – الاخواني لإعادة تقسيم المنطقة وصياغة مراكز القوة والنفوذ بها على أسس جديدة غير وطنية .

وبحسب المصادر، فإن أجواء “التفاؤل الحذر” التي صاحبت إعلان الكويت مساعيها لتنقية الأجواء العربية من التوتر قبيل القمة العربية التي تستضيفها في 25 آذار/مارس الجاري، لم يعد لها “محل من الإعراب” بعد هذه التصعيد غير المسبوق من جانب الدول الثلاث، رغم أن مصر كانت قد رحبت على لسان المتحدث باسم خارجيتها بجهود الكويت في هذا السياق على نحو فُهم على أنه تجاوب مع المساعي الكويتية لإثناء الدوحة عما تعتبره القيادة المصرية “سياسات عدائية لخارطة الطريق” التي تحكم المرحلة الانتقالية بالبلاد .

رد الفعل المصري

ولا يستطيع المراقب في هذا السياق أن يتجاهل الدلالة التي انطوى عليها أول رد فعل مصري على سحب السفراء الخليجيين من الدوحة، إذ أكد السفير بدر عبد العاطي – المتحدث باسم الخارجية – أن السفير المصري الذي تم استدعاؤه من الدوحة أوائل شباط/فبراير الماضي لا يزال باقيا في القاهرة “لأسباب سياسية وسيادية”. وتكمن أهمية هذا التوصيف في أنه يعد تصعيدا مصريا لمساندة موقف الرياض وأبوظبي والمنامة حيث اعتادت الخارجية المصرية – فيما سبق – أن تصف وجود السفير المصري بالقاهرة على أنه ” إجازة مفتوحة “.

وما يعزز تراجع فرص المصالحة بين البلدين، الحماس الذي تبديه قطر تجاه ما تسميه “جهود كسر احتكار القاهرة لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية” على نحو ما رشح عن اجتماع لجنة إصلاح الجامعة العربية والذي ترأسه الثلاثاء سيف البو عينين – سفير قطر بالقاهرة – والذي عاد لمصر لاستئناف نشاطه بالجامعة حيث ترأس بلاده الدورة الحالية قبل انتقال الرئاسة الدورية إلى الكويت في القمة المرتقبة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث