السعودية تعتزم تدريب القضاة لإرضاء المستثمرين

السعودية تعتزم تدريب القضاة لإرضاء المستثمرين

الرياض – قالت المملكة العربية السعودية الثلاثاء إنها ستنشيء مراكز لتدريب القضاة -رغم معارضة المحافظين الدينيين- في خطوة قد تعجل بإجراء إصلاحات قضائية في المملكة.

ويرى محللون أن إدخال تغييرات على النظام القضائي السعودي أمر جوهري من أجل تنفيذ إصلاحات اجتماعية واقتصادية أوسع نطاقا بهدف التوفيق بين التقاليد المحافظة للمملكة ومطالب الشبان والاقتصاد الحديث.

لكن بعض علماء الدين في المملكة يعارضون إجراء أي تغيير في السلطة القضائية المستمدة من الشريعة الإسلامية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن بيان للحكومة قوله إن مراكز التدريب التي ستديرها وزارة العدل ستركز على “رفع كفاية وتأهيل” القضاة والمسؤولين الآخرين.

ويشرف القضاة السعوديون وهم من علماء الدين على كل الأمور من القضايا الاقتصادية والجنائية وحتى السياسية استنادا إلى الفقه الإسلامي. ويتعلم القضاة الذين درسوا في معاهد دينية تديرها الدولة كيفية تفسير النصوص القضائية التي تعود لقرون مضت وتطبيقها في المحاكم على النحو الذي يرونه مناسبا.

وغالبا ما تنتقد جماعات حقوق الإنسان هذا النظام القانوني وتقول إنه يتيح للقضاة تطبيق القواعد بشكل غير متسق ودون الاجراءات القانونية الواجبة كما تنتقده المؤسسات التجارية قائلة انه يضعف من أجواء الاستثمار في المملكة.

وقال المحامي البارز ماجد قاروب إن كل القضاة ومساعدي القضاة وعلماء الدين وأمناء المحاكم في حاجة إلى تدريب مكثف مع تحديث مهاراتهم.

وحاول بعض المحافظين دينيا في أجهزة القضاء ووزارة العدل إعاقة التدريب وإصلاحات أخرى تشمل إنشاء محاكم متخصصة للأفرع القانونية المختلفة وان تمارس النساء مهنة المحاماة.

وعارضوا أيضا الحكم الذي أصدره المجلس الأعلى للقضاء هذا الشهر بإلزام المحاكم باعتماد الهوية الوطنية للمرأة للتعريف بها وعدم مطالبتها بإحضار ذكر من أقاربها يثبت شخصيتها كما كان معمولا به سابقا.

وفي وقت سابق هذا العام ذكرت صحيفة الجزيرة المحلية أن 200 قاض كتبوا رسالة للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ينتقدون فيها الإصلاحات. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 انتقدت مجموعة أخرى من القضاة الإصلاحات في رسالة مفتوحة للملك واعتبروها مستقاة من أفكار غربية.

وعين وزير العدل محمد العيسى في عام 2009 للإسراع بالإصلاحات. واختير أيضا رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء في عام 2012 وهو الهيئة التي تشرف على أداء القضاة والتعيينات القضائية الجديدة.

وعين العاهل السعودي 183 قاضيا جديدا العام الماضي ووافق على إيجاد خمسة آلاف منصب جديد للقضاة للمساعدة في تسريع عمل النظام القانوني الذي اشتهر بالبطء.

وينظر إلى التغيير على انه مهم للمستثمرين الذين يعتمدون بشكل كبير الآن على مجالس التحكيم المماثلة لتلك المستخدمة في النزاعات التجارية في بعض الدول الغربية.

وقال فواز العلمي وهو نائب سابق لوزير التجارة والصناعة ساعد في مفاوضات انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية إن إطار العمل القانوني إحدى القضايا الأساسية للاستثمارات الدولية لكنه يتسم بقدر من الغموض حاليا فالناس لا تعرف على وجه التحديد ما الذي يحدث. وأضاف أن النظام القانوني في حاجة إلى المزيد من الشفافية والقدرة على الاستنباط والإجراءات القانونية الواجبة لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأجرت السعودية إصلاحات اقتصادية بهدف تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على صادرات الطاقة من خلال تشجيع القطاع الاقتصادي.

وقال جوزيف كشيشيان الباحث الكبير بمركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية في الرياض “(الإصلاحات) حزمة كاملة. لا يمكن تطبيق إصلاحات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وتجاهل القضائي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث