بعد لافروف.. وزير الخارجية الصيني في بغداد

بعد لافروف.. وزير الخارجية الصيني في بغداد
المصدر: بغداد - (خاص) من عدي حاتم

في أول زيارة له بعد عام 2003، وصل وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى بغداد في زيارة رسمية عنوانها المعلن بحث الأزمة في سوريا والملف النووي الإيراني ودعم العراق في حربه على “الإرهاب”، وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وخفاياها تتعدى الأمن والاقتصاد لتشمل البحث عن موطئ قدم في الشرق الأوسط يعوض خسارة دمشق.

وجاءت زيارة المسؤول الصيني بعد 72 ساعة من زيارة وزير الخارجي الروسي سيرجي لافروف الذي زار بغداد الخميس الماضي.

وعلى الرغم من أن الصين هي الشريك التجاري الأكبر للعراق، إلا أن زيارة وزير خارجيتها إلى بغداد، لا يبدو أنها جاءت من أجل بحث الملفات الاقتصادية المتنامية بين البلدين منذ أكثر من عقد من دون تدخل رأس الدبلوماسية في بكين.

ويقرأ المراقبون هذه الزيارة وقبلها زيارة وزير الخارجي الروسي بأنها محاولة من البلدين لملء الفراغ الذي خلفه الأميركيون في العراق، ولاستعادة حليف مهم ليس لامتلاكه قدرات اقتصادية وموارد بشرية هائلة فقط وإنما لموقعه الاستراتيجي الذي يقع في قلب الشرق الأوسط وعلى رأس الخليج العربي.

ولعل وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد عبر عن هذا الأمر بقوله،”إننا ننظر إلى العراق شريك مهم ونثق به وتعتمد عليه في منطقة الشرق الأوسط وأن زيارتي هذه يمكن تسميتها بزيارة الدعم للعراق وشعبه”، مؤكداً إن “حكومته ستواصل جهودها من أجل دعم الحكومة العراقية والجهود الدولية من اجل القضاء على ظاهرة الإرهاب”.

وأضاف أن “العلاقة بين البلدين مبنية على التفاهم ولن تتأثر في أي تغيير سياسي”، مبيناً،”إننا نحرص على تقديم الدعم الثابت للحكومة العراقية في مكافحة الإرهاب، لأن تفشي الإرهاب يمثل أكبر تحدي يواجهه العراق، وجلب الكوارث لشعبه فلا يمكن الحديث في أن يعيش العراق حياته الطبيعية دون حل لهذه القضية”.

وفي ما يخص الأزمة السورية، أوضح يي أن “وجهة نظر بلاده تتطابق مع وجهة النظر العراقية، التي تتلخص بضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة”، لافتاً إلى أن “بكين لن تسمح بأن تؤثر الأزمة السورية سلبا على العراق”.

لكن محاولة الوزير الصيني ربط زيارته بـ”الإرهاب”، لم يقنع المراقبين كثيراً لاسيما وأن الأوضاع الأمنية متردية في هذا البلد منذ أكثر من عقد، ويشعر المراقبون بالقلق من عودة موسكو وبكين إلى الساحة العراقية في هذا التوقيت، مبررين قلقهم بالإشارة إلى أن “هاتين الدولتين لا تكونا حاضرتين إلا مع وجود دكتاتورية أو بداية نشوئها وهذا ما يحصل اليوم في العراق”.

ويعتقد المراقبون أن “موسكو والصين تدركان أن واشنطن تخلت عن دعمها للمالكي (رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي)، وهما يريدان أن يرميا له طوق النجاة ويدعمانه في الحصول على ولاية ثالثة، لتشكيل محور إقليمي قوي مرتبط بهما، بموازاة المحور الإقليمي المرتبط بالغرب”، ويرون أن “عودة موسكو وبكين إلى بغداد سيغير خارطة التوازن لمصلحة المحور الإيراني لاسيما بعد خروج مصر ولو مؤقتا من المعادلة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث