دحلان يشق طريقه نحو الرئاسة الفلسطينيه

دحلان يشق طريقه نحو الرئاسة الفلسطينيه
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

اعاد محمد دحلان القيادي السابق المفصول من عضوية حركة “فتح” فرض وجوده مجدداً في لبنان، ونجح في إدخال زوجته للاراضي اللبنانية التي كان الأمن العام اللبناني قد أعلن أنها شخصا غير مرغوب بوجوده في الأراضي اللبنانية.

وقد جاء هذا التطور إثر اتصال هاتفي أجراه مسؤول رفيع المستوى في دولة خليجية، مع الرئيس اللبناني ميشيل سليمان، وتؤكد المصادر أن الرئيس سليمان اتصل مع مدير الأمن العام وطلب منه عدم منع زوجة دحلان من الدخول خشية أن تقدم الدولة المعنية على وقف مساعداتها للبنان، وطرد الجالية اللبنانية من اراضيها، التي تعد بعشرات الآلاف.

ووفق مصادر لبنانية فإن القرار اللبناني بمنع دخول زوجة دحلان اتخذ خشية أن تؤدي نشاطات دحلان في الأراضي اللبنانية إلى اندلاع اشتباكات عسكرية بين انصاره وأنصار محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، مما ينعكس سلبا على الأمن الوطني اللبناني.

وكذلك الخشية من تورط اطراف لبنانية في هذه الإشتباكات.. فضلا عن تحفظ لبنان على نشاطات يقوم بها أنصار دحلان في لبنان، وتدعو إلى فتح أبواب الهجرة أمام الفلسطينيين من لبنان إلى كندا واستراليا والسويد على وجه الخصوص، وأمريكا وعموم الدول الأوروبية.

ويبلغ تعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان النصف مليون نسمة، غير أن 170 ألفاً منهم غادروا لبنان بالفعل يقيمون ويعملون في عدد من الدول العربية وغير العربية خصوصاً في دول خليجية.

وتشير المصادر إلى تشكيل أنصار دحلان إطاراً باسم “الحراك الشبابي الفلسطيني” ينظم حملات شبابية في المخيمات الفلسطينية تطالب بفتح أبواب الهجرة أمام الشباب الفلسطيني من لبنان.ويقوم هؤلاء بإجراء إتصالات مع سفارات أجنبية في بيروت يطالبون خلالها بفتح أبواب هذه الدول أمام الهجرة الفلسطينية إليها.. وخصوصاً السفارة السويدية، وذلك بتوجيهات من دحلان.وقد شملت تحركات أنصار دحلان عددا من المخيمات الفلسطينية مثل البداوي، عين الحلوة، وبرج البراجنة وغيرها.

وتتماهي جهود دحلان في لبنان مع جهود جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الذي يدعو إلى التوطين وإعادة التوطين للاجئين الفلسطينيين. وتشير مصادر فلسطينية إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في الأردن جرى تجنيسهم منذ فترة طويلة، وأنه يتوجب الآن من وجهة نظر الجهات المعنية بحل القضية الفلسطينية “تدبير أمور اللاجئين الفلسطينيين في كل من لبنان وسوريا, حيث يبلغ تعدادهم مجتمعين قرابة المليون نسمة”.

وتشير المصادر إلى أن ثلث اللاجئين في سوريا هاجروا أيضاً إلى دول أخرى خلال السنوات الثلاث الماضية.وتكشف المصادر عن أن الحل الإسرائيلي المعروض لقضية اللاجئين الفلسطينيين حاليا يقوم على إنشاء صندوق لمساعدة من يرغب في الهجرة إلى دول أخرى غير التي يقيمون فيها الآن.

وقد نجح دحلان في توظيف ضغوطات الحكومة اللبنانية على الفلسطينيين في لبنان، وهي ضغوطات مالية في المقام الأولى تحرمهم من العمل، لتشكيل نشاطات حيوية في لبنان حيث نفذت زوجته جليلة الجزء الأكبر منها، وقيل أنها انفقت في لبنان حتى الآن أحد عشر مليون دولار في مجالات “خيرية” متعددة.. خصوصاً في المخيمات حيث قدمت مساعدات مالية وعينية شملت كذلك اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا عن سوريا إلى لبنان بسبب ظروف الحرب.. كما تم بناء مؤسسات خيرية، وإصلاح محطات الكهرباء المعطلة عن العمل في المخيمات، وتعبيد الشوارع، وبناء محطات لتنقية مياه الشرب.. بل إن “جليلة دحلان” وعدت الشباب الفلسطيني في لبنان مؤخراً ببناء جامعة فلسطينية لتعليمهم.

وخلف النشاطات الخيرية التي تقوم بها زوجة دحلان، هنالك مهمام تنظيمية وأمنية وعسكرية يقوم بها مساعدو دحلان في لبنان.

و تؤكد المصادر أن العقيد سمير المشهراوي مساعد دحلان الأيمن, وصل إلى لبنان قادماً من الأردن حيث بدأ يقوم فوراً بترتيبات أمنية في اوساط انصار دحلان.

كما أن خالد غزال، السفير الفلسطيني السابق في بولندا وصل هو الآخر إلى لبنان قادماً من الأردن، وهو المسؤول التنظيمي في الخارج لدى دحلان، الذي استقبل فور وصوله بيروت ضباطاً مؤيدين لدحلان.

وتقول المصادر إن لدحلان في لبنان أنصار معلنون وآخرون سريون يعملون على بناء تنظيم مواز لحركة “فتح” في لبنان بإسم “العاصفة”، وهو اسم الجناح العسكري الذي أعلن فور انطلاق العمليات العسكرية لحركة “فتح” مطلع 1965..

ويعمل هذا التنظيم الآن في لبنان تحت شعارات إحياء المقاومة..!!

وترى المصادر أن تكتيكات دحلان تعمد إلى محاولة تعويض تخلي عباس عن المقاومة ورفضه لها.

وتعارض حركة “فتح” وجميع الفصائل الفلسطينية في لبنان تحركات أنصار دحلان غير أن لسان حالهم يقول “العين بصيرة واليد قصيرة”.

وتكشف المصادر هنا عن أن عدداً من الدول الغربية مثل استراليا وكندا وبريطانيا تبدي استعداداً لدعم “الحراك السياسي الفلسطيني” في لبنان. وتقول المصادر إن جمعية “بيرسو” البريطانية تدعم “الحراك الشبابي الفلسطيني”، من خلال مسؤولها في لبنان “ادوار كتورة”، وهو لاجىء فلسطيني في لبنان، سبق أن عمل في أمن حركة “فتح”، وقد تم فصله مؤخراً من الحركة بسبب مناصرته لدحلان.. وتم طرده من السفارة الفلسطينية في بيروت، حيث كان يدير عمله من داخل السفارة، وهو صديق للسفير السابق الدكتور عبد الله عبد الله، وقد تم طرده من قبل السفير الحالي أشرف دبور، الذي اتهم كتورة بالعمل لحساب الإتحاد الأوروبي.. خصوصاً بريطانيا.

ويتصل كتورة باللجان الشعبية الفلسطينية يسأل عن احتياجاتها، ويقدم لها دعماً مالياً كبيراً.

غير أن المصادر تؤكد أنه رغم كل ما سبق، فإن أحداً لم يهاجر من لاجئي لبنان بعد، وترد المصادر ذلك إلى أن هذه الحملة بدأت مؤخراً، وقبل أقل من شهر واحد فقط.

وترى المصادر أن ضغوط دحلان على عباس تتعاظم، على طريق الخلافة، بحكم الدعم المالي الكبير الذي يخصص له، وعلاقاته الحميمة مع عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري، الذي يتقدم سريعاً بإتجاه منصب رئاسة الجمهورية.

وتكشف المصادر عن أن علاقات دحلان بالسيسي قديمة، وتعود إلى حين كان دحلان مديراً للأمن الوقائي في قطاع غزة، وكان السيسي مديراً للإستخبارات العسكرية المصرية، وكانا يجتمعان معاً مع الجانب الإسرائيلي في إطار التنسيق المشترك.

وقد بدأت ضغوط السيسي على عباس منذ الآن لصالح دحلان، حيث أن السيسي أجاب عباس خلال زيارته الأخيرة للقاهرة طالباً عقد لقاء مع “حماس” في مصر “إنت عاوز إيه من حماس.. تصالح مع دحلان أولاً”.

وتؤكد المصادر أن السعودية والإمارات تمارسان جهوداً مماثلة لدى عباس.

وتتوقع المصادر أن يتضاعف الضغط على عباس مع وصول السيسي المرتقب للرئاسة في مصر، وتكثيف تحركات أنصار دحلان في لبنان.

وتلفت المصادر إلى حقيقة تاريخية مؤداها أن القيادات الفلسطينية كلها صنعت في القاهرة.. وتذكر كيف أنه حين اختلف الحاج أمين الحسيني مع عبد الناصر “فرطت” حكومة عمموم فلسطين برئاسة أحمد حلمي باشا، التي تشكلت في حينه بقرار من المفتي.. ثم ما لبث عبد الناصر أن اختار أحمد الشقيري زعيماً للشعب الفلسطيني، ثم دعم ياسر عرفات لخلافته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث