قانون لتجريم الإرهاب في الكويت على غرار السعودية

قانون لتجريم الإرهاب في الكويت على غرار السعودية

الكويت- أخذت محاصرة التيارات التخريبية ذات الغطاء الديني خطوات عملية في الكويت، بعد أن بدأت الأجهزة الأمنية بمخاطبة مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي لتعقب الإرهابيين الساعين إلى زعزعة الاستقرار في البلدان الشقيقة، مستفيدين من حرية الحركة في الكويت، وهو ما أيده نواب في مجلس الأمة (البرلمان) الذين أشادوا بقرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتجريم القتال في الخارج.

وعقب تقديم النائب نبيل الفضل باقتراح بقانون يقضي بمعاقبة كل من يشارك أو يحرض أو يدعم أو يروج للقتال خارج الكويت بالسجن فترة تصل إلى 20 عاماً وغرامة 20 ألف دينار، بعد يوم من قرار السعودية بتجريم القتال في الخارج، سارع عدد من النواب إلى تأييد المقترح، إذ أعربت النائبة صفاء الهاشم عن تمنياتها أن يكون في الكويت تطبيق لنفس القانون والقرار الذي بادر به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، قائلة: “خوفي ممن لا يزالون في سوريا والعراق وأفغانستان بأن يستخدموا الكويت بوابة للدخول، وهنا نخشى أن نحوي داعشيين صغاراً وقاعديين صغاراً ومجاهدي خلق صغاراً وغيرهم”.

وأضافت: “أحيي شجاعة وبُعد نظر وفكر العاهل السعودي، وتحية كبيرة لاتخاذه قراراً بطولياً يمنع التهتك الشديد الذي أصاب عقول الشباب وغسيل المخ لهم بشأن وجوب الجهاد في سوريا والعراق، وقرار العاهل السعودي يردع الشباب عن مغادرة السعودية بمسمى الجهاد ثم يرجعون إلى بلادهم”، معتبرة أن “السجن عقوبة رادعة وخير مواجهة لهذا النوع من الإرهاب الواقع على شبابنا، ونتمنى مبادرة شبيهة في الكويت”.

بدوره، أكد النائب محمد طنا أنه ضد أن يخرج الشباب الكويتي أو الخليجي إلى بلدان أخرى للقتال أو مساعدة دول أخرى، وهذا أمر نرفضه جملة وتفصيلًا، معتبرا أن القانون الذي أصدره الملك عبدالله يستحق الإشادة والثناء، لأنه فعلاً يحافظ على شبابنا الذين هم ثروة الأوطان، وأتمنى من حكام الخليج والكويت أن يحذوا حذو خادم الحرمين الشريفين.

أما النائب مبارك الخرينج فطالب كل بلدان العالم، وخاصة دول الجوار لسوريا، بالكف عن التدخل في الشأن السوري، ورفع أيديهم من الأزمة السورية بمنع مواطنيهم من القتال في سوريا، مثلما قدم الملك عبدالله نموذجاً رائعاً في التعامل مع الأزمة السورية من خلال قرار منع المواطنين من القتال في سوريا، مشيداً بتلك المبادرة من الملك عبدالله الحامية للشباب من الانجراف وراء الحملات المضللة.

وكان النائب نبيل الفضل قدم اقتراحاً بقانون في شأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 31 لسنة 1970، يقضي بمعاقبة كل من يشارك أو يحرض أو يدعم أو يروج للقتال خارج الكويت بالسجن فترة تصل إلى عشرين عاما و/ أو تغريمه 20 ألف دينار.

مشيرا إلى أن ذلك يأتي انطلاقاً من مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأمة في دينها وأمنها ووحدتها، وتحقيقاً للتكامل الخليجي بين الكويت وأشقائها في الخليج العربي، خصوصا بعد ظهور جماعات متشددة تطلق مقاصد بعيدة عن الشريعة الإسلامية التي تحرم قتل النفس إلا بالحق.

وأكد الفضل أن الكويت جزء لا يتجزأ من منظومة مسلمة عربية خليجية، وخطت السعودية خطوة بإصدار أمر ملكي يعاقب بالحبس كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة، وباركه مشايخ الدين الحنيف وأئمته ممن هم من الراسخين بالعلم العالمين بأمور الدين وشؤون الدنيا المعطوفة على ما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، استشعاراً من المملكة بالخطر الذي ابتليت به الأمة الإسلامية والفتن التي ظهرت فيها جراء انحراف بعض الجماعات والتيارات وأفرادهما عن منهج الشريعة الإسلامية وجر الأمة الإسلامية للقتال والحروب بين المسلمين.

ولفت إلى انه كان لزاما على الكويت أن تسير وفق ما تسير عليه المنظومة الخليجية باعتبار هذه المنظومة كالجسد الواحد في الدين والشعوب والحكام والآمال والأهداف، مما حذا بالمشرع البرلماني أن يحقق هذا الإلزام في مقترح القانون دفعاً لخطر جسيم يحيق بالأمة الإسلامية عامة، وبالخليجية خاصة.

وقد نصت المادة الأولى من مقترح القانون بأن يضاف إلى القانون المشار إليه ما يلي: “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد على عشرين سنة، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألفا، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب المشاركة في أعمال قتالية خارج دولة الكويت، أو التحريض أو التأييد أو الدعم أو الترويج أو التشجيع لهذه الأعمال، بأي صورة أو وسيلة كانت.

والانتماء للتيارات أو الجماعات وما في حكمها – الدينية أو الفكرية أو المتطرفة اللاتي صنفت إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو عربياً، أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة أو غيرهما بأي طريقة ووسيلة”.

ذكرت مصادر مطلعة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتية، أن الولايات المتحدة طالبت الكويت بتشديد الرقابة على الجمعيات الخيرية الدينية المسموح لها بجمع تبرعات، فيما ردت الكويت بالقول إن تمويل الإرهاب وغسيل الأموال ظاهرة عالمية تعاني منها جميع الدول، بما فيها الكويت.

وقالت المصادر أن المستشار القانوني الإقليمي في وزارة العدل الأميركية مايكل جونسون، دعا الكويت إلى ضرورة “تشديد الرقابة على الجمعيات الخيرية ذات الطابع الديني، المسموح لها وفقاً للقانون الكويتي، بجمع التبرعات، حتى لا تستغل أموال التبرعات في غير أغراضها، أو تستخدم بصور خاطئة وتنفق في مصارف غير شرعية”.

ونقلت صحيفة “الجريدة” الكويتية على موقعها الإلكتروني الثلاثاء عن المصادر قولها إن “المستشار الأمريكي استفسر، خلال اجتماعه الإثنين مع الوكيل المساعد للشؤون القانونية زكي السليمي، عن إجراءات الكويت بشأن مكافحة الإرهاب وتمويله، ومكافحة غسل الأموال، لاسيما في ما يتعلق بمراقبة تلك الجمعيات”. وتابعت أن السليمي أكد للوفد الأمريكي أن “تمويل الإرهاب وغسل الأموال ظاهرة عالمية تعانيها جميع الدول، ومن ضمنها الكويت”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث