انقاذ محادثات المصالحة في البحرين من الانهيار

انقاذ محادثات المصالحة في البحرين من الانهيار

المنامة- أنقذ ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة محادثات المصالحة من على حافة الهاوية بتنظيم اجتماع مع المعارضة الشيعية في حين أنعش تعيين مندوب ملكي والاتفاق على موضوعات لمحادثات جديدة بعض الآمال في تحقيق تقدم.

لكن ضعف الثقة بين الأغلبية الشيعية وأسرة آل خليفة السنية الحاكمة لا يزال شديدا بعد ثلاث سنوات من سحق الحكومة للاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية وينظر كثير من الشيعة إلى تلك المبادرات التصالحية بتشكك.

وتشهد المملكة التي تقع في قلب صراع إقليمي على النفوذ بين السعودية وإيران اضطرابات متواصلة منذ 2011 فشلت الجهود السياسية في اخمادها.

وقالت الحكومة في وقت سابق هذا الشهر إنها ستعلق المحادثات مع جماعات المعارضة التي قاطعت العملية منذ سبتمبر / ايلول بعد اعتقال عضو كبير بالمعارضة.

لكن ولي العهد البحريني الذي ينظر إليه باعتباره عضوا معتدلا في الأسرة الحاكمة اجتمع بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي مع شخصيات منهم الشيخ علي سلمان زعيم جمعية الوفاق الوطني وهي جماعة المعارضة الرئيسية.

وقبل بضعة أسابيع من ذلك اتهم الشيخ علي بإهانة وزارة الداخلية ونشر أكاذيب في إطار ما وصفتها المعارضة بحملة قاسية على أعضائها.

وقال خليل مرزوق العضو الكبير بجمعية الوفاق الذي دفع اعتقاله في سبتمبر / ايلول المعارضة إلى مقاطعة المحادثات قبل الإفراج عنه بكفالة إن الاجتماع جعله يشعر بتفاؤل حذر.

وأبلغ رويترز في البحرين بعد احتجاج مناهض للحكومة الجمعة أن المعارضة ليست منبهرة بالتغير لكنها منفتحة على الحل ومستعدة للمشاركة.

وتلقي كل من الحكومة والمعارضة باللوم على الطرف الآخر في الجمود السياسي.

واتهمت المعارضة الأسرة الحاكمة باللعب على الانقسامات الطائفية لتجنب الديمقراطية في حين تتهم الحكومة جمعية الوفاق بالعمل لصالح إيران.

وقال مسؤولون بالمعارضة ومصادر موالية للحكومة إن الطرفين اتفقا في أحدث جولة من المحادثات على خمس قضايا رئيسية كأساس للمناقشات.

ويشمل ذلك موافقة البرلمان على الحكومات التي يعينها الملك ودراسة سلطات وتشكيلة مجلس الشورى والدوائر الانتخابية وتعزيز استقلال القضاء وقضايا متعلقة بالشرطة والأمن.

وتتناول القضايا الخمس الشكاوى الرئيسية للشيعة من الأسرة الحاكمة والحكومة.

وقال مرزوق إن المحادثات ستكون ثنائية وإن نائب رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة العضو الكبير في الأسرة الحاكمة سيكون على الأرجح ممثل الحكومة في المحادثات المستقبلية.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة وزيرة شؤون الإعلام سميرة رجب تعيين الشيخ خالد قائلة إن هناك توافقا على اختياره.

وقالت جمعية الوفاق إن أول اجتماع ثنائي بالديوان الملكي عقد الثلاثاء.

وقال مرزوق إن الهيكل العام للمحادثات الذي يتضمن إشراف ولي العهد ووجود الشيخ خالد مقبول من المعارضة كتمثيل للملك.

وشملت محادثات دائرة مستديرة العام الماضي مسؤولين حكوميين وأعضاء بالمعارضة وأحزابا موالية للحكومة دون وجود ممثل للملك الذي ترجع إليه الكلمة النهائية في الأمور السياسية. وانتقدت المعارضة تلك المحادثات بوصفها مضيعة للوقت.

وقال مسؤول بحريني طلب عدم الكشف عن اسمه “للأسف في العام الماضي كانت هناك أحزاب لم تكن ترغب في الاستماع إلى القضايا الحقيقية ومناقشتها. كان كل ما هنالك .. قال وقالت. لم يتمكنوا حتى من الاتفاق على جدول أعمال.”

وأضاف المسؤول أن الديوان الملكي سيعقد اجتماعات ثنائية مع المعارضة والممثلين الآخرين للاتفاق على جدول أعمال محدد.

ويرأس الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة الذي تعتبره المعارضة قوة رئيسية في الجناح المتشدد في الأسرة الحاكمة.

وأضاف المسؤول “مشاركة الديوان الملكي تعني التحدث مع الملك مباشرة. أعتقد أن طريقة المحادثات الجديدة هذه إيجابية.”

وكان اجتماع الأربعاء الماضي خطوة أولى فقط في مساعي التصدي لقائمة طويلة من شكاوى الشيعة الذين يتشككون بشدة في صدق رغبة الحكومة في إنهاء الأزمة.

ويشكو شيعة البحرين من التهميش الاقتصادي والسياسي وهو ما تنفيه الحكومة.

وتظاهر مئات الرجال والنساء الجمعة رافعين أعلام البحرين وصور محتجين قتلوا في الحملة الأمنية في شوارع قرية دراز الشيعية وهتف بعضهم بسقوط الملك.

وقال محتج في العشرين من عمره يدعى سيد “سمعنا عن تلك المحادثات في الماضي ولم نر شيئا منها. حيث “حدثت عمليات اعتقال أمس في قريتي. حلقت طائرة هليكوبتر فوق رؤوسنا وكانت قوات الأمن تحطم أبواب منازل قريبة. أي حوار؟”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث