المالكي يتوعد القاعدة مع اقتراب الهجوم على الفلوجة

المالكي يتوعد القاعدة مع اقتراب الهجوم على الفلوجة

بغداد- تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باستئصال تنظيم القاعدة في العراق، وقال إنه واثق من النصر مع استعداد جيشه لشن هجوم كبير على المقاتلين الإسلاميين السنة الذين يسيطرون على أجزاء من مدينة الفلوجة.

واجتاح مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبط بالقاعدة مراكز شرطة في الفلوجة ومدينة أخرى في محافظة الأنبار التي تقع في غرب البلاد الأسبوع الماضي. وينشط التنظيم أيضا عبر الحدود في سوريا.

ودقت حملة القاعدة لإقامة دولة إسلامية في أجزاء من العراق وسوريا، نواقيس الخطر في عواصم غربية، وقدمت مزيدا من الدلائل على أن الحرب الأهلية السورية تصدر الاضطرابات إلى المنطقة.

ووجه المالكي في كلمة له الأربعاء امتنانه للمجتمع الدولي للدعم الذي قدمه في المعركة ضد القاعدة، وحث أعضاء التنظيم ومؤيديه على الاستسلام واعدا باصدار عفو.

وقال البيت الأبيض في بيان إن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن تحدث مع المالكي الأربعاء بخصوص الحملة الجارية على المقاتلين المرتبطين بالقاعدة في محافظة الأنبار.

وأضاف البيان أن بايدن شجع المالكي على مواصلة العمل مع الزعماء على المستوى المحلي والعشائري والوطني، وقال إنه يرحب بقرار منح مزايا من الدولة لمن يقتل أو يصاب من أفراد العشائر في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقالت الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الأسبوع إنها ستسرع تسليم شحنات معدات عسكرية تشمل طائرات بدون طيار وصواريخ لدعم العراق لكنها استبعدت ارسال قوات بعد عامين من انهاء واشنطن نحو عقد من الاحتلال.

وقال المالكي: “إن هذا الدعم يعطينا الثقة بأننا نسير في الاتجاه الصحيح وإن النتيجة قطعا واضحة وهي استئصال هذه المنظمة الفاسدة.”

وأضاف “سنستمر في خوض هذه المعركة لأننا نؤمن بأن القاعدة وحلفاءها هم يمثلون الشر.”

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية إن وزير الخارجية جون كيري أبلغ نظيره العراقي هوشيار زيباري أنه يجب أن تبذل الحكومة العراقية جهودا سياسية واقتصادية لعزل الجماعات المتطرفة.

وقالت ساكي في افادة صحفية في واشنطن الأربعاء “لاحظ الوزير الأهمية الشديدة للمساندة من قبل السكان المحليين وشجع الحكومة العراقية على مواصلة جهودها لتمكين المسؤولين المحليين والعشائر من عزل جماعة الدولة الإسلامية وطردهم من المناطق المأهولة.”

ونشر الجيش العراقي مزيدا من الدبابات وقطع المدفعية حول الفلوجة، وحاول زعماء محليون اقناع المسلحين بمغادرة المنطقة لتجنب هجوم متوقع يماثل الهجمات الأمريكية على نفس المدينة في عام 2004.

ووصفت الأمم المتحدة الوضع الإنساني في الأنبار بأنه حرج.

وقال مبعوث الأمم المتحدة للعراق، نيكولاي ملادينوف في بيان “الوضع في الفلوجة يبعث على القلق الشديد حيث بدأت مخزونات الغذاء والماء والأدوية الحيوية في النفاد.”

ورغم ذلك طالب الزعماء المحليون في الفلوجة السكان الذين فروا منها بالعودة والذهاب لأعمالهم بعد تشكيل إدارة محلية وتعيين قائد جديد للشرطة ورئيس للبلدية.

وقال منعم عبد السلام الذي يعمل مدرسا “قررت العودة إلى الفلوجة لأني أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل سلمي. قضيت ثلاثة أيام مع أسرتي في مخيم والوضع مهين في الحقيقة. أفضل أن أقتل مع أسرتي في الفلوجة على العيش كلاجئ.”

وفي تسجيل صوتي، دعا أبو محمد العدناني المتحدث باسم جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام السنة العراقيين إلى عدم إلقاء السلاح أو تقديم تنازلات للحكومة التي يقودها الشيعة.

ومن غير الواضح عدد مقاتلي الجماعة في الفلوجة أو حجم الدعم الذي قد تلقاه من العشائر الساخطة في المنطقة وهو ما يصعب التنبؤ بنتيجة أي هجوم للقوات العراقية.

وكان أكثر من عشرة آلاف جندي أمريكي خاضوا معارك على مدى أسابيع بشوارع الفلوجة في أواخر 2004 مع عدة آلاف من المسلحين لكن يبدو أن عدد مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام أقل بكثير وربما يفضل الكثيرون الهروب إذا واجهوا هجوما شاملا للجيش.

وقال المالكي “لا نريد لهذه المدينة أن تعاني أبدا ولن نستخدم القوة مادامت العشائر تعلن استعدادها لمواجهة القاعدة وطردها.”

وبعد غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 ثارت العشائر المحلية في الأنبار في نهاية المطاف ضد القاعدة وطردت هذه الجماعة وشكلت ما عرف باسم “مجالس الصحوة”.

لكن الإسلاميين استعادوا السيطرة على أراض في الأنبار العام الماضي بهدف انشاء دولة سنية تمتد حدودها الى المحافظات الشرقية التي يسيطر عليها المعارضون في سوريا.

وقسمت عودة المتشددين للظهور السنة في الأنبار حيث يشاطرهم الكثيرون بغضهم للحكومة التي يقودها الشيعة لكنها يرفضون الأساليب العنيفة. لكن آخرين يتعاطفون مع الجماعة ويدعمونها أو يمنعهم الخوف من الوقوف أمامها.

واستعادت قوات الأمن بدعم من مقاتلي العشائر السيطرة على مدينة الرمادي عاصمة الأنبار الإثنين لكن مصادر عسكرية قالت إن القتال استمر في ضواحي المدينة الأربعاء.

وقال مسؤول عسكري: “عشائر الأنبار حول الرمادي ما زالت ترفض السماح لقواتنا بدخول مناطقهم… ما زالوا لا يثقون في قوات الأمن العراقية.”

وأضاف “من الصعب علينا أن نفصلهم عن مقاتلي القاعدة وهذا بالتأكيد هو سبب عدم اتمام المهمة في الرمادي حتى الآن.”

ووصف المالكي تعهد الجماعة باستعادة الأراضي التي خسرتها للقوات الأمريكية بأنه “عشم ابليس في الجنة” وقال إن المسلحين عازمون على إفساد الانتخابات المقررة في أبريل / نيسان.

وقال المالكي “يريدون (القاعدة) أن يعطلوا الحياة السياسية كاملة وأن يعطلوا حركة البناء والإعمار ليس في العراق فقط بل في كل دول المنطقة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث