الأزمة في البحرين تهدد بمزيد من الاضطرابات بالعام الجديد

الأزمة في البحرين تهدد بمزيد من الاضطرابات بالعام الجديد

دبي- تتجه الحكومة وجماعات المعارضة في البحرين نحو مواجهة صعبة وسط تزايد المخاوف من العنف ولجوء السلطات للاعتقالات والمداهمات وتطبيق قوانين جديدة صارمة ضد النشطاء الذين يسعون للإصلاح السياسي.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن محاولات المصالحة بين الحكومة وجماعات المعارضة التي تنادي بالإصلاح تبدو الآن رهينة في أيدي متشددين من الجانبين أكثر من أي وقت مضى.

من أمثلة هذا، انفجار سيارة ملغومة بالعاصمة تموز / يوليو في هجوم نتجت عنه حملة أمنية شملت مداهمات واعتقالات وأعقبه سن قوانين جديدة صارمة وأحكام قضائية قاسية عززت سيطرة النظام الحاكم لكنها عمقت أيضا الارتياب المتبادل.

ويتساءل كثيرون إلى أين سيؤدي مناخ تبادل الاتهامات في البحرين.

وقال الشيخ علي سلمان وهو رجل دين شيعي وزعيم جمعية الوفاق – وهي جماعة المعارضة الرئيسية وتتبنى النهج السلمي- إن أسوأ الاحتمالات هو أن تصعد السلطات حملتها فيتم تصعيد العنف بالتبعية.

وقالت الحكومة الإثنين إنها أحبطت محاولة لتهريب متفجرات وأسلحة إلى البلاد عن طريق البحر صنع بعضها في إيران وسوريا. وتحدثت عن خطط لتنفيذ “أعمال إرهابية”.

وتحمل الحكومة المسؤولية عن المشاكل الأمنية على المعارضة مباشرة. وقالت وزيرة الإعلام سميرة رجب إن الحكومة لا تثق بجمعية الوفاق وإن عليها أن تعمل جاهدة لاستعادة الثقة.

وتشهد البحرين اضطرابات منذ احتجاجات كبيرة مطالبة بالديموقراطية في أوائل عام 2011 وأصبحت جبهة في صراع على النفوذ على مستوى المنطقة بين إيران الشيعية ودول عربية سنية مثل السعودية.

وتم إخماد الاحتجاجات لكن المتظاهرين ومعظمهم من الأغلبية الشيعية واصلوا التظاهر على نطاق أصغر بشكل شبه يومي مطالبين الأسرة السنية الحاكمة بملكية دستورية.

ومن غير المرجح تكرار الاحتجاجات الكبيرة التي شهدتها المملكة في أوائل عام 2011. فقد أرهقت الأزمة السياسية شعب البحرين فيما يبدو.

غير أن الأمل في حدوث انفراجة الآن يبدو ضعيفا.

من جانبه، قال عادل العسومي عضو البرلمان الذي ينتقد جماعات المعارضة الشيعية إن البحرين دولة صغيرة لا تستطيع أن تتحمل أكثر من ذلك بعد أن عانت أعمالا إرهابية على مدى ثلاث سنوات وخطوات غير مخططة من جانب المعارضة.

وعبر العسومي عن أمله في التوصل إلى حل، وإن كان قد قال إنه لم تظهر مؤشرات على إمكانية الوصول إلى حل قريبا.

دائرة الاشتباكات والحملات الأمنية

تحولت سريعا أسوأ اضطرابات بالبلاد منذ التسعينات من مظاهرات سلمية إلى دائرة منهكة من الاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن قتل خلالها العشرات بينهم بعض رجال الشرطة.

وأعطى العنف النزاع الأصلي أبعادا إضافية حيث تتهم المعارضة الأسرة الحاكمة باستغلال الانقسامات الطائفية لتفادي النهج الديموقراطي بينما تتهم الحكومة جمعية الوفاق بالعمل لحساب إيران.

ويكسب المتشددون من المعسكرين أرضية مما يعقد الجهود لإنهاء دائرة الاحتجاجات والحملات الأمنية.

وفي الشأن نفسه، زادت منذ عام الآمال في حدوث انفراجة حين دعا ولي العهد الأمير سلمان إلى استئناف محادثات سياسية توقفت عام 2011. وتنظر بعض شخصيات المعارضة إلى ولي العهد باعتباره من الرموز المعتدلة داخل أسرة آل خليفة الحاكمة.

وعلى الرغم من الفجوة الكبيرة بين الجانبين في كثير من القضايا الكبيرة فإن المحادثات بدأت وبدا التوصل إلى اتفاق ما ممكنا.

وفي 17 تموز / يوليو انفجرت سيارة ملغومة في مرآب للسيارات خارج مسجد الشيخ عيسى بن سلمان وهو مسجد للسنة في منطقة الرفاع التي يسكنها الكثير من أفراد الأسرة الحاكمة والقوات المسلحة.

ولم يسفر الانفجار عن خسائر بشرية لكنه قوض جهود ولي العهد لدفع إصلاحات سياسية واقتصادية، وقوى شوكة الصقور داخل أسرة آل خليفة الذين يعتبرون احتجاجات الشيعة مصدر تهديد.

وقال دبلوماسي غربي: “تشبث ولي العهد بموقفه. يجب أن يظهر بمظهر الشخصية الصارمة.”

وأضاف “منذ ذلك الحين أصبح الوضع صعبا.”

وبعد أيام من الانفجار عقد البرلمان جلسة طارئة ووافق على إسقاط الجنسية عمن يرتكب أو يحرض على “جرائم إرهابية” بينما أصدر الملك مرسوما ينص على عقوبات جديدة أكثر قسوة عن هذه الجرائم.

وتنص التعديلات على الحكم بالسجن على من يحاول تنفيذ تفجير. كما يعاقب بالسجن أيضا كل من يضع أو يحمل شيئا يشبه المتفجرات أو الألعاب النارية في أماكن عامة.

وتم حظر الاحتجاجات في المنامة وبعد ذلك بأسابيع منعت الحكومة أعضاء المعارضة من لقاء دبلوماسيين أجانب دون موافقة رسمية.

اتفاق أو لا اتفاق

حين ألقي القبض على المسؤول في جمعية الوفاق والعضو السابق بالبرلمان خليل المرزوق في سبتمبر / أيلول وحوكم بتهمة التحريض على الإرهاب انسحبت المعارضة من المحادثات.

وكان إلقاء القبض على المرزوق وما أعقبه من اتهام الشيخ سلمان بالإساءة لوزارة الداخلية و”نشر أكاذيب” يمكن أن تضر بالأمن القومي نقطة تحول في خطاب الحكومة تجاه جمعية الوفاق.

وقالت جين كنينمونت من مؤسسة تشاتام هاوس البحثية البريطانية إن شن الحكومة حملة على جماعة المعارضة الرئيسية يهدد بأن يفقدها الشريك الوحيد الذي يتمتع بمصداقية في أي مفاوضات.

وأضافت “هناك زعماء مؤثرون آخرون للمعارضة بل وبعضهم له تأثير أكبر على الاحتجاجات المتكررة في الشوارع لكن الحكومة غير مستعدة حتى الآن للتحاور مع شخصيات لديها طلبات أصعب من طلبات الوفاق.”

وعلى الرغم من هذا ترى بعض الشخصيات المطلعة على تطورات الموقف أن التوصل لاتفاق ربما لايزال ممكنا. وتفاصيل هذا الاتفاق مازالت غير واضحة.

وطرحت كولين شيب المحللة في مؤسسة كونترول ريسكس لاستشارات المخاطر تصورا تعرض فيه الحكومة على جمعية الوفاق مناصب وزارية أو تغييرات في تقسيم الدوائر الانتخابية التي تقول المعارضة إنه لا يتم تمثيل الشيعة فيها تمثيلا مناسبا.

وقد تطلب في المقابل من جمعية الوفاق إنهاء مقاطعة للانتخابات البرلمانية بدأتها عام 2011 ووقف العنف في الشوارع. وتعتقد شيب أن قدرة جمعية الوفاق على تحقيق هذا ستكون محدودة ما لم يتم إجراء إصلاحات تعالج شكاوى الشيعة.

وقال مسؤول أمريكي سابق إنه يعتقد أن حكام البحرين مستعدون لعرض صفقة على المعارضة.

وقال: “المعارضة لا تستطيع تنظيم صفوفها. إنها غير مهتمة بالتوصل إلى حل وسط. أتيحت لها فرص ولم تستغلها.”

غير أن الأسرة الحاكمة لم تظهر استعدادا للاستجابة لمطالب الوفاق الأساسية ومنها منح البرلمان صلاحيات كاملة لإصدار التشريعات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث