صفقة السلاح السعودي للبنان تقوض ذرائع حزب الله

صفقة السلاح السعودي للبنان تقوض ذرائع حزب الله

إرم- (خاص)

خلطت المساعدة العسكرية السعودية المفاجئة للبنان، أوراق الأزمة اللبنانية، ووفرت للقوى المناهضة لحزب الله فرصة كبيرة للمناورة ودعما لمطالبها بنزع سلاح حزب الله.

وقالت مصادر دبلوماسية لبنانية إن السعودية كانت تحضر لهذه الخطوة منذ بعض الوقت، وأنها تستهدف من دعمها العسكري غير المسبوق للبنان، سحب الذرائع من حزب الله الذي كان يمتنع عن الاستجابة للمطالب العديدة بسحب سلاح المليشيات بحجة عدم وجود قوة رسمية قادرة على ملء الفراغ الدفاعي في حال تخلى حزب الله عن سلاحه.

وتقول المصادر اللبنانية إن المساعدة العسكرية السعودية ليست مشروطة، لكن من المفهوم بالنسبة للرياض أن تشكل جزءا من الاستراتيجية الدفاعية التي يتعين على اللبنانيين التوافق عليها كبديل لسلاح المليشيات.

وأوضحت أن الاسلحة التي سيتم توريدها للجيش اللبناني يجب أن تزيد من قدرة الجيش اللبناني على ضبط الأمن الداخلي والحدود مع الدول المجاورة وأن يكون هناك توزيع لهذه الاسلحة وفق آلية تحفظ للجيش اللبناني تماسكة ووحدته وتمنع أي مساس بهيبته كمرجعية أمنية ودفاعية.

وتقول المصادر السعودية إن مشاركة فرنسا في تزويد لبنان بالأسلحة الممولة من قبل السعودية، يهدف إلى توفير غطاء دولي لمسعى السعودية بتقوية المؤسسة اللبنانية الرسمية وتحجيم دور حزب الله العسكري والسياسي. وقالت إن المساعدة العسكرية السعودية قد تشجع دولا عربية وأجنبية على الحذو حذو السعودية مشيرة إلى أن دولا خليجية قد تساهم في تدريب وحدات الجيش اللبناني على الأسلحة الفرنسية الجديدة سواء في فرنسا أو في تلك الدول إذا كانت لديها أسلحة فرنسية مماثلة .

يذكر في هذا الصدد أن دولة الامارات لديها أسراب من مقاتلات ميراج الفرنسية، فضلا عن دبابات دوكليرك الفرنسية والتي يعتقد أن الجيش اللبناني سيتزود بعدد منها في إطار الصفقة التي تمولها السعودية.

قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأحد أثناء زيارة للسعودية التقى خلالها بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إن فرنسا ستزود الجيش اللبناني بالسلاح إذا طلب منها ذلك.

وكانت الرياض تعهدت في وقت سابق بتقديم مساعدات للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتعزيز قدراته في الوقت الذي تواجه فيه البلاد اضطرابات جديدة بسبب الحرب في سوريا.

وفي الشأن نفسه، قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان الأحد إن السعودية ستقدم مساعدة للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار معتبرا أنها أكبر دعم في تاريخ هذه المؤسسة العسكرية.

وأشار سليمان في كلمة له: “قرر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز تقديم مساعدة، وصفها بالسخية، للبنان بمقدار ثلاثة مليارات دولار مخصصة للجيش اللبناني لتقوية قدراته وهي ستسمح له بالحصول على أسلحة حديثة وجديدة تتناسب مع حاجاته وتطلعاته.”

وأضاف سليمان “أن هذا الدعم هو الأكبر في تاريخ لبنان والجيش اللبناني وهو يكفي لتمكين الجيش من تنفيذ مهامه المشار إليها.”

ومضى يقول: “وقد أشار الملك عبدالله إلى أن شراء الأسلحة سيتم من الدولة الفرنسية وبسرعة نظرا للعلاقات التاريخية التي تربطها بلبنان ولعمق علاقات التعاون العسكري بين البلدين.”

وتأتي المساعدة السعودية للبنان في وقت بدأ فيه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بزيارة إلى السعودية الأحد يلتقي فيها العاهل السعودي الملك عبدالله و يتوقع أن يتم خلالها التوقيع على صفقات أسلحة ضخمة مع فرنسا قد تصل إلى 20 مليار يورو لخلق محور جديد الرياض – فرنسا.

ويأتي هذا التطور في العلاقات بين فرنسا والسعودية، في أعقاب الموقف الفرنسي المتشدد تجاه البرنامج النووي الإيراني، إذ اعتبرت الرياض أن باريس كانت بمثابة الناطق باسمها في مفاوضات جنيف التي أسفرت عن الاتفاق التاريخي بين الدول (5+1) وإيران الأحد الماضي.

وبهذا تكون السعودية تمارس دبلوماسية صفقات الأسلحة في كسب تعاطف ودعم فرنسا لها في محاولة الحفاظ على خريطة جيوستراتيجية في الشرق الأوسط بعد محطة مفاوضات جنيف.

يذكر أن هذه المساعدات التي تقدمها الرياض للبنان تأتي في وقت وجه فيه حزب الله الموالي لإيران، الاتهامات إلى الرياض بوقوفها وراء التفجير الذي وقع الجمعة في العاصمة بيروت وراح ضحيته وزير المالية اللبناني السابق محمد شطح.

وكان رئيس الحكومة اللبناني السابق سعد الحريري قد وجه اتهامًا غير مباشر لسوريا وحزب الله بقتل شطح عندما قال: “هؤلاء الذين اغتالوا محمد شطح هم من اغتالوا رفيق الحريري وهم من يريدون اغتيال لبنان”.

من جانبها، أدانت سوريا الحادث واصفةً إياه بالمروع دون أن توجه اتهامات لأية جهة في حين لم تشر أصابع الاتهام بشكل مباشر أو غير مباشر إلى إسرائيل.

ويكافح الجيش اللبناني للتعامل مع انتشار العنف عبر الحدود بسبب اندلاع الحرب في سوريا المجاورة لبلد لا يزال يعاني من آثار حرب أهلية عصفت به على مدى 15 عاما وانتهت في عام 1990.

ومنذ اندلاع الأزمة السورية قبل نحو ثلاث سنوات شهدت البلاد اشتباكات بين مسلحين موالين لطرف أو الآخر من طرفي النزاع في سوريا فضلا عن هجمات لمسلحين على الجيش اللبناني نفسه.

وينظر إلى الجيش اللبناني باعتباره واحدا من عدد قليل من المؤسسات في البلاد لم تشملها الانقسامات الطائفية لكنه غير مجهز للتعامل مع الجماعات المسلحة الداخلية.

ومع تصاعد العنف الطائفي في لبنان ربما تكون خطوة المملكة العربية السعودية السنية هدفها السعي لتعزيز قدرة الجيش اللبناني في وجه حزب الله الشيعي الذي ينظر إليه على أنه كمجموعة مسلحة يعد الاكثر فعالية وقوة في لبنان.

واحتدمت التوترات المتصاعدة بين السنة والشيعة في المنطقة عموما بفعل القتال في سوريا حيث أرسل حزب الله المدعوم من إيران مقاتلين إلى سوريا للقتال إلى جانب حليفه الرئيس السوري بشار الأسد الذي ينتمي إلى الطائفة العلوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث