العاهل السعودي يثبّت أقدام أبنائه للمرحلة الانتقالية

العاهل السعودي يثبّت أقدام أبنائه للمرحلة الانتقالية
المصدر: إرم – (خاص) من ريمون القس

أصدر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، الأحد، أمراً بتعيين نجله الأمير مشعل بن عبد الله أميراً لمنطقة مكة المكرمة ضمن مجموعة من التغييرات لمناصب أمراء من الأسرة الحاكمة.

والأمير مشعل؛ هو الابن السادس من أبناء الملك عبد الله، والدته هي الأميرة تاضي بنت مشعان الجربا من قبيلة شمر سوريا، ويبلغ من العمر 43 عاماً، وكان يشغل منصب أمير منطقة نجران قبل إعفائه في الأمر الملكي ذاته الذي اقتضى تعيينه أميراً للعاصمة المقدسة.

وتُعتبر منطقة مكة من أهم مناطق المملكة العربية السعودية، لما تمثله من قيمة دينية، ما يُحمّل الأمير الشاب أعباءً لا يستهان بها مرتبطة بموسم الحج، وما يتطلبه من تنظيم عالي الدقة لتسييره، ويأتي تعيين الأمير مشعل في منصبه الجديد ضمن حزمة من التحركات والتغييرات في مناصب كبار أفراد الأسرة الحاكمة استمرت على مدى العامَين الماضيَين.

ويشتمل الأمر الملكي الأخير المرقّم أ/14 والصادر عن الديوان الملكي على ثلاثة تنقلات؛ هي إعفاء الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد وزير التربية والتعليم من منصبه بناءً على طلبه، وإعفاء الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة من منصبه وتعيينه وزيراً للتربية والتعليم، وإعفاء الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز من منصبه أميراً لمنطقة نجران وتعيينه أميراً لمنطقة مكة المكرمة بمرتبة وزير.

وأفاد محللون سعوديون أن سلسلة التنقلات المستمرة منذ عامين، والتي كُللت بالأمر الملكي الأخير قد تنعش الإصلاحات المتعثرة في المملكة والتي تستهدف المحافظين لتخفيف تأثيرهم والحد من سُلطة المؤسسة الدينية.

ومع ازدياد التكهنات بانتقال ولاية العهد إلى الجيل الثاني من الأمراء في الأسرة السعودية الذين يُقدَّر عددهم بالمئات بعد أكثر من 60 عاماً على حكم أبناء مؤسس المملكة العربية السعودية عبد العزيز آل سعود ووصول أغلب من تبقى من أبنائه على قيد الحياة إلى مرحلة متقدمة من العمر، تجد العائلة الحاكمة نفسها مضطرة لطرح أسماء جديدة من جيل الأحفاد، لتتوزع معها المسؤوليات اليومية والتفاصيل الخدماتية، التي باتت تشكل عبئاً على مؤسسة العرش وتشغلها عن دورها السياسي؛ الإقليمي والدولي.

ويرى مراقبون أن التنقلات الأخيرة تصب في مصلحة أبناء الملك عبد الله وتعمل على تثبيتهم في مناصب على درجة عالية من الحساسية لتحضيرهم لقيادة المملكة في مراحل قادمة، إذ عين أربعة من أبنائه في مناصب عليا كان آخرها تعيين الأمير مشعل أميراً لمنطقة مكة، فيما عين نجله الأمير متعب وزيراً للحرس الوطني والأمير عبد العزيز نائباً لوزير الخارجية والأمير تركي نائباً لأمير منطقة الرياض في أوقات سابقة.

وتتناقل الأوساط السعودية التي يساورها القلق على استقرار النظام، بعض التوقعات بشأن الخيارات المتاحة لترتيب البيت الداخلي السعودي، وتصليب عوده في وجه تحديات إقليمية ضاغطة تواجه المملكة، ومن بين أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام السعودي ما إذا كانت التطورات المتسارعة في المنطقة تسمح للسعوديين بترف الانتظار، وتأجيل البت في استحقاقات تطال مستقبل المملكة وتؤثر على استقرارها لأجيال عديدة.

وكان محللون سعوديون توقّعوا أن تشهد السنوات العشر القادمة تغييرات كبيرة بشأن الأسرة الحاكمة؛ يلعب فيها الجيل الأصغر دوراً بارزاً.

وفي أكتوبر/تشرين الأول العام 2011 بدا أنه ما زال هناك عدد كبير من الخلفاء من الإخوة غير الأشقاء إلى جوار الملك عبد الله كورثة محتملين للحكم بالمملكة التي أسسها والدهم العام 1932 بعد عقود من الصراعات القبلية، ولكن بعد 13 شهراً من ذلك الحين، وبعد وفاة الأميرَين سلطان ونايف، اللذين عُينا في ولاية العهد إلى جانب ترك الأميرَين أحمد ومقرن لمناصب رفيعة، لم يعد هناك خليفة واضح للأمير سلمان الذي عُيِّن ولياً للعهد بعد وفاة الأمير نايف في يونيو/حزيران العام 2012.

ويبدو أن الوثبة إلى الجيل التالي قد تكون محفوفة بالمصاعب، لأن أحفاد الملك عبد العزيز -وعددهم بالمئات- قد يخشون من أنه إذا تم تخطيهم أو تخطي أشقائهم لصالح أبناء العمومة فقد ينتقل خط الخلافة إلى فرع مختلف من شجرة العائلة المتنامية بما يعني استبعادهم وسلالتهم إلى الأبد.

وكان الأمير خالد الفيصل الذي حل محله الأمير مشعل في منصب أمير منطقة مكة يعد أحد أبرز المرشحين في الجيل التالي من الأمراء.

وأياً كان الوريث لحكم آل سعود، فإن ظروف المملكة تضعه أمام تحديات خطيرة قد تقوض حكم الأسرة؛ وأبرز تلك التحديات معاناة المواطن السعودي من ارتفاع الأسعار، وغلاء المعيشة الذي لم يعد يتناسب مع تدني الأجور؛ إذ يعتبر أجر القطاع الخاص السعودي الأدنى خليجياً.

ومع ارتفاع عدد سكان المملكة من سبعة ملايين في سبعينيات القرن الماضي إلى نحو 30 مليوناً في العام 2012، فإن هناك المزيد من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر في مناطق نائية أو في أطراف المدن الرئيسية للسعودية، أكبر اقتصاد عربي والمصدِّر الأول للنفط الخام في العالم.

كما تتصدى السعودية لمجموعة أزمات؛ تتمثل في البطالة التي بلغت نسبتها أكثر من 12%، وأزمة إسكان كبيرة بسبب نمو سريع للسكان، وما نسبته 78% من السعوديين لا يمتلكون مساكن خاصة بهم بل يعيشون في شقق مستأجرة، وتساهم هذه العوامل مجتمعة في ارتفاع مستوى الفقر ما يؤخر تنمية المجتمع السعودي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث