القمة الخليجية تتجنب القضايا الخلافية

أمير الكويت: أثبتنا للعالم قدرة مجلس التعاون على الصمود

القمة الخليجية تتجنب القضايا الخلافية
المصدر: إرم- (خاص) من عبدالله دقامسة

اتفق قادة دول مجلس التعاون الخليجي -فيما يبدو- على ألا يتطرقوا لعدد من القضايا الخلافية التي كانت مثار جدل قبل انطلاق قمتهم، وفي مقدمتها مسألة الاتحاد التي طرحتها السعودية ورفضتها سلطنة عمان التي تقيم علاقات جيدة تاريخيا مع إيران، وكذلك ملف الأوضاع السياسية في مصر الذي تتباين فيه وجهات نظر دول الخليج. اضافة إلى الخلاف السعودي القطري حول الموقف من الأزمة السورية والوضع في مصر.

وتفاقم الغضب السعودي على مسقط في الوقت الذي تنشط فيه الدبلوماسية الكويتية للتخفيف من حدة الخلاف بينهما بشأن معارضة سلطنة عمان للمقترح السعودي بإقامة اتحاد خليجي، وتحفظها على بعض القرارات المتعلقة بتعزيز قوات درع الجزيرة الخليجية وزيادة عددها والخطوات المؤدية لـ ” إقامة حلف عسكري خليجي”. وانفجر الغضب السعودي من خلال تعليقات الصحف السعودية التي عادة ما تعكس وجهة النظر الرسمية بناء على توجيهات بذلك، ووصل الأمر إلى حد التلويح بوقف المساعدات المالية التي كان قد قررها مجلس التعاون لدعم مسقط والمنامة.

أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قال إن مسيرة المجلس قادرة على الصمود والتواصل، مشيراً إلى أن “الظروف المحيطة بالمنطقة تؤكد أهمية اجتماع القمة الحالي”. وشدد الشيخ صباح، لدى افتتاحه أعمال الدورة الـ34 لمجلس التعاون في الكويت، والتي تستمر حتى الأربعاء، على ضرورة التشاور بين دول المجلس، وتبادل الرأي حيال تلك الظروف وتداعياتها على المنطقة، بما يعزز التكاتف الخليجي، ويزيد صلابته.

وأكد أمير الكويت، أن دول الخليج أثبتت للعالم، رغم الظروف المحيطة بالمنطقة إقليمياً ودولياً، قدرتها على الصمود، المقرون بالتواصل، لخدمة أبناء دول التعاون.

وأبدى الشيخ صباح الأحمد، ارتياح دول المجلس لاتفاق جنيف التمهيدي حول البرنامج النووي الإيراني، وتمنى في الوقت ذاته أن يحقق هذا الاتفاق النجاح الذي يقود إلى اتفاق دائم، يبعد عن المنطقة شبح التوتر.

الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، قال إنه على ثقة بحكمة أمير الكويت وقادة المجلس، التي سيكون لها أعظم الأثر في إنجاح أعمال هذه القمة للارتقاء بمسيرته وتحقيق الأهداف التي رسمها قادة دوله، وتتطلع إليها شعوبه، وصولاً إلى التكامل المنشود باتحادها.

من جانبه، أعلن وكيل وزارة الخارجية خالد الجار الله أن مشروع البيان الختامي للقمة الخليجية الـ34 يتضمن عدة بنود في الشأن السياسي، أبرزها العلاقات مع إيران، والاتفاق النووي الإيراني الغربي، والوضع في سوريا ومصر، ومسيرة السلام في الشرق الأوسط، إلى جانب تضمنه إشارة إيجابية للعلاقات مع إيران وترحيب دول مجلس التعاون الخليجي بالاتفاق التمهيدي الذي وقعته مجموعة دول «5+1» مع إيران في جنيف 24 تشرين الثاني / نوفمبر الماضي.

وحول الأزمة السورية التي كانت أحد أهم ملفات اجتماع قادة دول التعاون ، انتقد الشيخ صباح موقف مجلس الأمن، الذي عدّه عاجزاً عن “وضع حد لإنهاء الكارثة الإنسانية التي تشهدها سوريا منذ أكثر من ألف يوم”.

وقال: “ما زالت الكارثة الإنسانية في سوريا ماضية، مما يدعونا لمضاعفة الجهود والعمل مع المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن الذي وقف عاجزاً وبكل أسف عن ممارسة مسؤولياته التاريخية في وضع حد لهذه الكارثة الإنسانية”.

وعن عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، قال أمير الكويت إن الجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية تستحق الإشادة، وأكد أن المنطقة لن تنعم بالسلام، إلا بتطبيق إسرائيل قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة. وأضاف “الكويت استجابت إلى نداء السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون لعقد المؤتمر الثاني لدعم الوضع الإنساني في سوريا، المقرر عقده بالكويت منتصف كانون الثاني / يناير 2014، وأدعوكم من هذا المنبر إلى المشاركة الفاعلة كعهدنا بكم لمساعدة أشقائنا”.

وبين أنه تلقى رسالة من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، عبر فيها عن شكره العميق لجهود دول مجلس التعاون الخليجي على ما قدموه للبلاد، مطالبا بمواصلة دعم بلاده لمواجهة المصاعب والظروف الراهنة التي يمر بها اليمن.

وكانت القمة الخليجية الـ34 انطلقت الثلاثاء في الكويت والتي تستمر الأربعاء أيضاً، ويتوقع أن يصدر عنها بيان ختامي وعدد من التوصيات التي تهم قضايا المنطقة وفي صدارتها الملفات الاقتصادية كالاتحاد الجمركي والوحدة النقدية ومشروع سكة الحديد، إضافة إلى تشكيل قوة عسكرية خليجية مشتركة، مع مناقشة عامة للملفات السياسية الإقليمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث