موقف الأردن من سوريا يغضب السعودية وقطر

ضباط من الجيش الحر يلتقون جهات إسرائيلية بمعرفة عمّان

موقف الأردن من سوريا يغضب السعودية وقطر
المصدر: إرم - خاص

بالتوازي مع توجه الأردن نحو الإستقلال في تحديد خياراته وقراراته الإقليمية، كشفت مصادر مطلعة لـ”إرم” عن وجود خلافات غير معلنة بين عمّان والرياض، وكذلك خلافات بين عمان والدوحة، تتمحور أساسا حول تباين المواقف إزاء الوضع في سوريا، والموقف من النظام السوري.

وترى الرياض على وجه التحديد أن الأردن ينتهج سياسة مزدوجة، تتمثل في تأييده العلني لحل سياسي للأزمة السورية، يختلف عن الحل السياسي الذي تريده السعودية.

فالسعوديةتؤيدحلاً سياسياً، لكنها تعمل على تعزيز فرص المعارضة غير المتشددة للوصول إلى الحكم، وخلافة نظام الأسد، بينما ينأى الأردن بنفسه بعيدا عن تأييد أي جهة سورية، وعمد أخيرا إلى تعزيز اجراءاته الأمنية بهدف اغلاق الحدود تماماً في وجه العناصر الجهادية المسلحة، حتى ينمع تسللها من الأراضي الأردنية إلى سوريا.

وتقول المصادر إن السعودية أصبحت تتبنى بشكل كامل الجيش الإسلامي، الذي تتمركز قواته بشكل أساس في الغوطة الشرقية المحاذية لدمشق، ويبلغ تعداده ما بين 40 إلى 50 ألف مقاتل، ويمثل الذراع العسكري المباشر لجماعة الإخوان المسلمين، بينما يشدد الأردن قبضته الأمنية على طرق وامدادات جميع أطراف المعارضة السورية المسلحة، بما فيها الجيش الإسلامي، ويعمل على تقليل فرص تحقيق انتصار عسكري على جيش النظام السوري، الذي سبق لبشار الأسد أن قال إنه يخوض حرباً مفتوحة مع السعودية.

وأغلق الأردن كل طرق إمداد الثوار السوريين، بما في ذلك الإمداد التمويني، دون أن يكتفي بوقف الإمدادات التسليحية.

ولم يكتف الأردن بإغلاق طرق المواصلات للثوار السوريين عبر أراضيه بل إنه يفرض كذلك رقابة على قوات المعارضة المسلحة داخل الجنوب السوري (محافظة درعا الحدودية مع الأردن)، ويجمع المعلومات عن تحركات قوات المعارضة، ويزود النظام السوري بالمعلومات المتعلقة بها، في محاولة لإثبات حسن نواياه للنظام السوري، بهدف تحييد ردود فعله المتوقعة في حال انتصار النظام، والحيلولة في ذات الوقت دون انتصار الإسلاميين المتشددين في سوريا، خشية أن ينعكس ذلك على أمن الأردن ذاته.

غضب السعودية

وتفترض السعودية بدورها أن يصطف الأردن معها في دعم الجيش الإسلامي، وتعزيز فرصه في اسقاط النظام والسيطرة على دمشق، دون بقية تنظيمات المعارضة السورية المسلحة المتشددة.

ويحاكم الأردن من يحاول التسلل عبر الحدود من مواطنيه إلى سوريا بهدف الإنخراط في القتال إلى جانب الثوار السوريين، وتصدر محكمة أمن الدولة الأردنية بحقهم أحكاماً قاسية بالسجن، والأشغال الشاقة المؤقتة.

في المقابل، فإن السعودية التي تقيم غرفة عمليات في العاصمة الأردنية، برئاسة الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، تشرف على كل التحركات المتعلقة بدعم المعارضة العسكرية السورية، تعمل على إسقاط النظام، وإنهاء تنظيمات السلفية الجهادية في ذات الوقت، خوفا من

مخاطرها المستقبلية على الأمن السعودي ذاته.

ويلتقي الموقف السعودي هذا مع الموقف الأميركي.

وتؤكد مصادر مقربة من المعارضة السورية أن الأمريكيين كانوا مطلعين على ما يجري في غرقة العمليات السعودية، لكنها تشكك في إمكانية أن تكون اسرائيل مشاركة في غرفة العمليات هذه، على عكس من تأكيدات صدرت مؤخراً عن فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري.

وتضيف المصادر أن اسرائيل مطلة بدورها على ما يجري في جنوب غرب سوريا، من خلال خط وقف اطلاق النار في الجولان، مع سوريا.

وتكشف المصادر عن أن إسرائيل معنية من خلال هذا الإطلالة، بضمان عدم تعرض قواتها لأي عمليات عسكرية قد تشنها قوات معارضة سورية.

وتقول المصادر إن عدداً من ضباط الجيش الحر السوري التقوا مؤخراُ مع جهات عسكرية اسرائيلية (ربما داخل الأراضي الأردنية) وتعهدوا بعدم المساس بأية أهداف إسرائيلية من داخل الأراضي السورية.

غير أن هذه الإتصالات انعكست سلباً على ضباط الجيش الحر الذين تورطوا في هذه اللقاءات، وتعرضوا لإنتقادات حادة، ومقاطعة، وفرض عزل اجتماعي عليهم من قبل ضباط وأفراد الجيش الحر.

وتخلص المصادر إلى أن جوهر الخلاف بين عمان والرياض ينصب على سعي الرياض إلى اسقاط نظام دمشق، وعمل عمان على الحيلولة دون ذلك، ومساندتها أمنياً ولوجستياً، لنظام الأسد تفاديا لما قد يقدم يقدم عليه هذا النظام ضد الأردن في حالة استشعاره إقتراب النهاية، أو في حال تمكنه من الإنتصار على خصومه.

استياء قطري

قطر أيضاً مستاءة من الموقف الأردني من النظام السوري، كما أنها مستاءة من نشر موقع الكتروني أردني قبل قرابة الثلاثة أشهر شريط فيديو تضمن اساءة بالغة للأسرة الحاكمة القطرية.. حيث زعم هذا الفيديو أن أحد اشقاء أمير قطر على علاقة خاصة مع فنانة إسرائيلية.

وخلص الذين شاهدوا الفيديو إلى أنه من اعداد جهة سورية، في إطار الحرب الإعلامية التي يشنها النظام السوري ضد قطر.

ومع ذلك فإن الدوحة تشعر بالغضب الشديد حيال الدولة الأردنية، جراء توفر معلومات لديها تؤكد أن ناشر الموقع الإلكتروني المعني على صلة بجهات رسمية أردنية، رغم أنه تم توقيفه بقرار من محكمة أمن الدولة، ورفضت كل طلبات الإفراج عنه بكفالة.

وتقول المصادر إن قطر شديدة الإستياء من اصطفاف عدد من المواقع الإلكترونية الأردنية ضدها إلى جانب النظام السوري. وتضيف إن الدوحة تعلم إن مواقف هذه المواقع ناجمة عن علاقات خاصة نجح السفير السوري بهجت سليمان، وهو مدير سابق للمخابرات السورية، في نسجها مع إعلاميين أردنيين، لكن الدوحة تتوقع من عمان اتخاذ اجراءات صارمة بحق هذه المواقع، تطبيقاً للقوانين الأردنية التي تعاقب كل من يسيىء لمسؤولي الدول الشقيقة والصديقة.

رد الفعل القطري الغاضب ترجم عملياً في الإمتناع عن دفع مبلغ مليار وربع المليار دولار للأردن، تقررت كمساعدات خليجية في إطار مجلس التعاون الخليجي.

ومؤخرا، طالب عبد الله النسور رئيس وزراء الأردن قطر علناً، ومن خلال تصريحات علنية، بدفع هذا المبلغ للأردن.

وتدافع مصادر مقربة من الحكومة الأردنية عن الموقف الرسمي الأردني مؤكدة أنه ينبع فقط من حسابات داخلية أردنية، تدفع بإتجاه المزيد من استقلال الخيارات والقرارات الأردنية.

وتقدم المصادر دليلاً على ذلك توقيع الأردن مؤخراً عقداً مع روسيا لإنشاء مفاعل نووي على حساب عرض فرنسي، مع أن موسكو ليست مؤثرة في الأردن.. لكنها الحسابات الأردنية القائمة على المصلحة الوطنية، كما تقدرها الحكومة الأردنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث