“ذي غارديان”: الصراع على السلطة في السعودية قد ينعكس على سياساتها الخارجية

“ذي غارديان”: الصراع على السلطة في السعودية قد ينعكس على سياساتها الخارجية

نشرت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية الجمعة تحليلا كتبه ديفيد هيرست عما وصفه بالصراع الداخلي على السلطة في المملكة العربية السعودية، قائلاً إن المضاعفات التي أعقبت “الانقلاب” في مصر ما هي إلا بداية مشكلات المملكة العربية السعودية في الخارج، وإن جوهر المشكلة قد يكون المناورات القديمة الطراز في البلاط الملكي.

ويقول هيرست في تحليله: “لا تنتهي هذه السنة نهاية سعيدة بالنسبة إلى ثلاثة رجال من الأسرة الملكية السعودية كانت بصمات أصابعهم مطبوعة على كل أنحاء الانقلاب العسكري في مصر؛ الأمير بندر، الرئيس الحالي للمخابرات، والأمير مقرن، رئيس المخابرات الذي حل (بندر) محله، وهو طامح إلى ولاية العهد، وخالد التويجري رئيس الديوان الملكي وحاجب الملك.

فيبيّن هيرست أنّ بندر صار هدفاً لانتقاد نادر في الصحافة السعودية، فتم التعبير عنه مواربةً ولكن لا لبس في أنه انتقاد، مُستندا في ذلك على ما نشره الكاتب والصحافي السعودي ذو الصلات الواسعة جمال خاشقجي في صحيفة “الحياة”، عن أنه لم يعد “رجال الاستخبارات المحلية والعالمية” قادرين على تغيير التاريخ، وتأسيس الدول وصناعة زعماء جدد.

وتطرّق هيرست في تحليله إلى الأزمة المصريّة، مبيّنًا أنّ المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تقومان بتمويل دولة مشلولة، إذ تسبب الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس وزراء الامارات، بفرقعة خلال زيارة رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي، بقوله إن مساندة العرب لمصر ليست بلا نهاية، وكانت اخر دفعة من المعونات بقيمة 3.9 بليون دولار من الإمارات مثل نقل دم إلى مريض ينزف باستمرار.

ويتوغّل المُحلّل في الأزمة الاقتصاديّة المصريّة، فيوضّح أن مشاكل مديونية مصر (عندما عزل مرسي كان المديونية الخارجية والمحلية تعادل 89% من إجمالي الناتج العام المصري) لن تساعد في حلها عملية “السعودة”، أي محاولة تخفيض نسبة البطالة في البلاد بتخفيض عدد العمال الاجانب، الذين يبلغون حوالي 9 ملايين شخص، إذ غادر المملكة مئات الآلاف من العمال بالفعل نتيجة الإجراءات المتشددة التي فرضتها السلطات السعودية بشأن التأشيرة على العمال غير المسجلين، وفي اشتباكات وقعت في مدينة الرياض قتل ثلاثة عمال أثيوبيين.

ويعود هيرست ليبيّن علاقة هذا في الأمير بندر، إذ يجد أن مصر بالنّسبة له ليست الجبهة الوحيدة التي سارت فيها الامور على غير ما يرام، فإذا كانت المملكة لم تحاول بجد إخفاء خيبة أملها عندما قرر الرئيس الاميركي باراك أوباما عدم قصف قوات بشار الأسد في سوريا بعد الهجوم الكيميائي، فإن التفاؤل الحالي الذي يهيمن على محادثات الدول الست مع إيران في جنيف واحتمالات التوصل إلى تفاهم غربي مع طهران، تبشر بما هو أسوأ بالنسبة إلى المملكة.

إذ أن دعم المملكة السعودية للانقلاب العسكري في مصر، وفق التحليل، ترك أثره على العلاقات مع دولة إقليمية مهمة اخرى، وهي تركيا، المثال الحي للإسلام السياسي الذي يتحقق في دولة علمانية، وحكومة حزب العدالة والتنمية التي تسيطر على تركيا كانت سندا قويا للمخلوع مرسي ولتونس حيث حكومة ائتلاف الإخوان المسلمين ما تزال تصارع من أجل البقاء، وكان من نتيجة قرار السعودية التخلي عن مرسي اندفاع تركيا إلى احضاء عدوة الرياض اللدودة: إيران، فدعا الرئيس التركي عبد الله غول نظيره الإيراني حسن روحاني إلى زيارة تركيا بصفة رسمية، ووصف وزير الخارجية الإيراني المعتدل جواد ظريف العلاقات الإيرانية التركية بأنها “عميقة الجذور وأخوية”.

ويواصل هيرست رابطا بين بندر والإسلام السياسي، فيرى أن حرب بندر ضد الإسلام السياسي أخذت تظهر على الحدود السعودية المضطربة مع اليمن، فالحاجة إلى مكافحة تقدم جماعة الإصلاح الإسلامية في اليمن، حملت السعودية على دعم الميلشيات الحوثية، التي دخلت المملكة في حرب معها في وقت سابق. وسافر احمد حبري، وهو أحد البارزين في جماعة الحوثيين، عبر لندن للقاء رئيس المخابرات السعودية.

ويستخلص المحلّل من هذه الصراعات أنّ التوتر داخل المملكة وخارجها يعود إلى حقيقة سياسية مركزية واحدة: وهي الجماعات المتنافسة داخل العائلة الملكية السعودية سعيا وراء جلب اهتمام العاهل الكهل، وحسب ما هو عليه الوضع حاليا فإن ولي العهد هو الأمير سلمان، الذي يقال إنه يعاني من الخبل، ورشحه العاهل السعودي الحالي، وهذه هي آخر مرة يستطيع فيها الملك أن يرشح خليفة له، وإذا انتقل الحكم إلى سلمان، فإن هيئة يطلق عليها اسم مجلس البيعة ستقوم بترشيح ولي عهده.

وهذا المجلس، كما يرى هيرست، يفضّل منافسا لمجموعة بندر، وهو الأمير أحمد، أصغر الأخوة السديريين، الذي يبدو أنه يعارض الاتجاه الذي تميل إليه مجموعة بندر في السياسة الخارجية السعودية، ولتحاشي ذلك فإن مجموعة بندر تحاول إقناع الملك بأن يعين مرشحهم الأمير مقرن بدل سلمان وليا للعهد، وبذلك يتجاوزون متاعب مجلس البيعة.

ويختم تحليله قائلًا: “يمكن للدسائس داخل القصر الملكي أن تشرح السبب في أن السياسة الخارجية السعودية، التي عادة ما تكون محاطة بالكتمان والحذر ويجري التخطيط لها خلف ستار إلى حد كبير، أضحت علنية بهذه الصورة، وقد يكون مرد ذلك بأكمله، نتاج هاجس الملكية المطلقة، المعركة من أجل الخلافة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث