الإحباط يسيطر على الدبلوماسية القطرية

الإحباط يسيطر على الدبلوماسية القطرية

الإحباط يسيطر على الدبلوماسية القطرية

إرم – (خاص)

 

قالت مصادر خليجية مطلعة، إن مشاعر إحباط عميقة، تسيطر على الدبلوماسية القطرية، بعد أن منيت بعدة نكسات وتراجعات على أكثر من صعيد، أتت على كل المحاولات التي بذلتها من أجل بناء دور إقليمي ودولي لها.

 

وتقول هذه المصادر إن القطريين يشعرون بأن المبالغ الطائلة التي تم توظيفها إقليمياً ودولياً من أجل إعطاء قطر دوراً سياسياً في القضايا الاقليمية والدولية تتبدد، فيما تتراجع امكانيات إحتواء هذ التدهور بسبب طبيعة المواقف السياسية الحادة التي اتخذتها قطر في عهد الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزرائه ووزير خارجيته آنذاك الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والتي أثارت حفيظة شركائها في دول الخليج من جهة ومخاوف الدول العربية التي رأت في الدور القطري طابوراً خامساً لتنفيذ أجندات دولية. وأضافت هذه المصادر “أن عدم الثقة بقطر تجعل من عملية إحتواء آثار الاخفاق الدبلوماسي عملية معقدة وصعبة للغاية”.

 

وفيما ترى بعض المصادر أن التراجع الدبلوماسي القطري سببه قلة الخبرة المتوفرة في الطاقم السياسي الجديد، عددت تلك المصادر بعض الإخفاقات التي تعرضت لها الدبلوماسية القطرية منذ التغيير الذي حدث في الدوحة، ومنها توتر العلاقات مع مصر لا على المستوى الرسمي فقط بل وعلى مستوى الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني التي وجدت في مواقف قطر منذ ثورة 30 يونيو تطاولاً على خيار المصريين، وانحيازاً ضيقاً لجماعة الإخوان المسلمين، في رهان خاسر تبين فشله، بردة الفعل الجماهيرية المصرية المؤيدة لقرار إقصاء الإخوان عن سدة الحكم وبتراجع دور الجماعة، وشل قدرتهم على الحشد وفشلهم في استقطاب التأييد الدولي الكافي لإعادتهم إلى السلطة.

 

كما أشارت هذه المصادر إلى الانتقادات الحادة التي تتعرض لها قطر حالياً في تونس. وتشير إلى أن الإخوان المسلمين الذين احتضنتهم قطر يجدون الآن صعوبة في الاحتفاظ بموقعهم في الخريطة السياسية التونسية، فيما تتزايد الانتقادات لأدائهم، ويتم تحميلهم مسؤولية الاغتيالات الأخيرة التي تعرضت لها قيادات، ورموز التيارات الحزبية والسياسية التونسية، فضلاً عن أنهم يواجهون ضغوطاً من أجل التراجع عن بعض الخطوات التي اتخذوها كثمن لبقاء الائتلاف الحكومي.

 

وقالت المصادر إن أخطر الإخفاقات التي منيت بها السياسية القطرية ما حدث في سوريا، حيث قامت بدعم الجماعات المسلحة المتطرفة بذريعة دعم المعارضة السورية فيما كانت عينها على قطع الطريق أمام السعودية ودول خليجية وعربية أخرى حاولت ترشيد دعم المعارضة المسلحة وتدريبها وتأهيلها للاطاحة بالنظام السوري، ومنعها من الانزلاق إلى دعم مجموعات مسلحة مرتبطة بتنظيمات إرهابية كتنظيم القاعدة.

 

وتقول هذه المصادر إن المناكفة القطرية في سوريا وصلت حد اتخاذ خطوات تصعيدية عصبية منها على سبيل المثال تشجيع بعض القوى المسلحة على الانسلاخ عن التيار العام للمعارضة السورية، الأمر الذي أدى إلى صدامات مسلحة بين فصائل المعارضة وإنسداد الأفق السياسي أمامها. وتقول المصادر الخليجية إن هذا الموقف القطري قد يقصيها عن أي دور في التسوية السياسية المنتظرة للأزمة السورية بالرغم من أنها كانت أبرز اللاعبين فيها.

 

وتقول المصادر الخليجية إن الإخفاق وصل إلى علاقة قطر ببعض القوى السياسية التي احتضنتها في السنوات القليلة الماضية ومنها حركة حماس التي تتحين الآن، الفرصة للانعتاق من الهيمنة القطرية التي وضعتها أمام خيارات سياسية بالغة الصعوبة، حيث فقدت تحالفاتها التقليدية مع إيران والنظام السوري وحزب الله فيما لم تستطع الاحتفاظ بعلاقات مع المصريين الذين يبدون امتعاضاً من الدور الذي لعبته حماس في دعم الإخوان المسلمين.

 

تراجع الدور الإعلامي

 

ترى المصادر الخليجية أن الإخفاق السياسي إنعكس أيضاً على الدور الإعلامي لقناة الجزيرة القطرية التي تفقد رصيدها المهني بسبب دفاعها عن سياسات قطرية مكروهة من قبل الشعوب العربية وقد تبدّى ذلك في الهجوم الذي تعرضت له القناة في مصر والضفة الغربية وتونس وغيرها من الدول التي حاولت القناة أن تلعب فيها دوراً تحريضياً.

 

وترى المصادر الخليجية أن الانتقادات التي تتعرض لها قطر من قبل الصحافة الغربية والدعوات لنقل مباريات كأس العالم من قطر للعام 2022، تقع في سياق التراجع الذي تشهده الدبلوماسية القطرية وترى أن قدرة قطر في الدفاع عن نفسها في مواجهة الحملة المركزة على انتهاكات حقوق الإنسان في قطر وبالخصوص انتهاك حقوق العمال الذين يقومون ببناء مرافق البطولة الدولية، تتراجع تحت وطأة الحقائق التي كشفتها بعض التقارير في هذا الشأن.

 

وأوضحت المصادر أن الإخفاقات الدبلوماسية القطرية جعلت الحكومة القطرية مترددة في استخدام مواردها المالية، حيث وجدت أن المال وحده لا يمكن أن ينشيء دوراً سياسياً. كما أن هناك شكوكاً من الدول المستقبلة للأموال القطرية في نزاهة المساعدات القطرية التي استخدمت في تأليب القوى الاجتماعية والسياسية في بعض الدول على حكامها.

 

ويؤكد بعض المحللين بأن قطر مقبلة على حالة إنكفاء دبلوماسي وأن الدبلوماسية القطرية قد تجد نفسها في عزلة لا على المستوى الدولي والاقليمي بل موضع انتقاد داخل قطر نفسها حيث يرى القطريون أن هذه الدبلوماسية وضعتهم في عين عاصفة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث