دور قطري مشبوه في تمويل خاطفي الرهائن

دور قطري مشبوه في تمويل خاطفي الرهائن

لندن – نشرت صحيفة “التلغراف” البريطانية ما قالت إنها أدلة تثبت الصلة بين ممولين قطريين مرتبطين بتنظيم القاعدة في سوريا، وعملية القبض على الرهينة البريطاني “جون كانتلي” الذي ذبحه تنظيم الدولة الإسلامية الأسبوع الماضي.

وقالت الصحيفة إن وثائق نشرت مؤخرا من قبل وزارة الخزانة الأمريكية، تثبت أن قطريين يمولون جبهة النصرة الفرع الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا.

وذكرت الصحيفة أنه وفقا لشهادة جهادي سابق أثناء محاكمته في بلجيكا، ومصادر أخرى، فإن جبهة النصرة اختطفت البريطاني كانتلي والأمريكي جيمس فولي، من خارج أحد مقاهي الإنترنت في بلدة سورية قرب الحدود التركية في نوفمبر 2012. قبل أن يتم تسليمهما لاحقا لمتشددي تنظيم الدولة الإسلامية.

وذبح التنظيم فولي في شهر أغسطس، فيما استخدم داعش الصحفي البريطاني كانتلي، في سلسلة من أشرطة الفيديو الدعائية لإيصال رسائل محددة، ليأتي عليه الدور لاحقا.

وقبل ستة أشهر من القبض على كانتلي، تم القبض على جامع تبرعات لأهداف إرهابية، يدعى عمر القطري في مطار بيروت، بينما كان يحاول ركوب إحدى الطائرات المتجهة إلى قطر، وعثر على مبالغ مالية بحوزته.

وفي نهاية سبتمبر الماضي اعتبرت وزارة الخزانة الأمريكية عمر القطري إرهابياً عالمياً.

ووفقا للولايات المتحدة، فإن القطري لديه تاريخ طويل في جمع الأموال لتنظيم القاعدة، كما يرتبط بصلات وثيقة مع كبار المسؤولين القطريين، مما يثير المخاوف بشأن دور الدولة الخليجية الصغيرة في تمويل الإرهابيين في المنطقة.

ووفقا لوزارة الخزانة الأمريكية، فإن عمر القطري، 25 عاماً، وهوأردني الجنسية “قدم تسهيلات مادية ودعما تكنولوجيا لجبهة النصرة والقاعدة”.

وتقول وزارة الخزانة: “لقد كان دعم عمر القطري لجبهة النصرة واسعا، ففي أوائل عام 2012، قدم مبالغ مالية لجبهة النصرة، وهو متهم أيضا بالعمل مع مواطن قطري على شراء ونقل الأسلحة وغيرها من المعدات إلى سوريا بمساعدة زميل له في تنظيم القاعدة يقيم في سوريا”.

وتضيف الصحيفة الإنجليزية عندما اعتقل عمر القطري في لبنان عام 2012، كان معه شيخ ورجل أعمال قطري مقيم في بيروت بدعوى إجراء عملية جراحية، وقيل إنه أعطى القطري مبلغ 20 ألف دولار نقدا، ولكن أفرج عنه في وقت لاحق دون توجيه أي تهمة، خوفاً من خلاف دبلوماسي بين قطر ولبنان.

وتضيف الصحيفة: “زعمت تقارير نشرت في صحف لبنانية حينها، أن الشيخ كان أحد أقارب رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني، وليست هناك معلومات تفيد إن كان آل ثاني على علم بالقضية وهل تدخل فيها”.

ولدى عمر القطري اتصالات بقطريين آخرين على القائمة السوداء للإرهاب في الولايات المتحدة وكلاهما كان سجينا في قطر لاتهامهما بالإرهاب ولكن تم إخلاء سبيلهما لاحقاً.

وسجن أحدهما ويدعى إبراهيم عيسى حجي محمد بكر -37 عاما- سنة 2000 لتورطه في شبكة جهادية ولكن، وفقا لوزارة الخزانة الأمريكية،: “أفرج عنه بعد أن وعد بعدم ممارسة أي نشاط إرهابي في قطر”.

أما القطري الثاني فيدعى خليفة محمد تركي السبيعي، 49 عاماً، وهو مسؤول كبير سابق في مصرف قطر المركزي، وتقول الولايات المتحدة، إنه قد سمح له بالاستمرار في تمويل النشاط الإرهابي في الخارج، على الرغم من سجنه لمدة ستة أشهر في قطر، وذكرت صحيفة “الديلي تلغراف” مؤخرا أنه، هو ممول العقل المدبر لأحداث “11 سبتمبر” خالد شيخ محمد.

الكشف عن دور جبهة النصرة في خطف الرهينة البريطاني كانتلي والرهينة الأمريكي فولي تم بواسطة الإسلامي البلجيكي جيجوين بونتينك، 19 عاما، الذي سافر من بلده متجها إلى سوريا ولكنه بعد ذلك رفض القتال، ليسجن من قبل جبهة النصرة ويوضع جنبا إلى جنب مع الرهائن الغربيين.

وهرب بونتينك في وقت لاحق من قبضة التنظيم، وبدأ في التعاون مع النيابة العامة في بلجيكا بعد أن قضى شهرين في السجن، ووفر معلومات عن موقع المحتمل للرهينة الأمريكي فولي قبل مقتله.

ونقلت صحف بلجيكية شهادة بونتينك، الذي قال للمدعين: “تم اختطاف فولي وكانتلي من قبل جبهة النصرة خارج مقهى للانترنت”.

وقال إنه تم نقل الصحفيين إلى عدة أماكن و”تعذيبهم” وأنهما بالكاد كانا يحصلان على ما يكفيهما من الطعام، قبل أن يتم تسليمهما إلى الدولة الإسلامية.

وتصر قطر على أنها لا تمول الإرهاب، وقال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر في أول مقابلة له الشهر الماضي: “نحن لا نمول المتطرفين. إذا كنت تتحدث عن بعض الحركات، وخاصة في سوريا والعراق، نحن نعتبرهم حركات إرهابية”.

وقد بدأ الساسة والأكاديميون في بريطانيا التساؤل عن سبب فشل قطر في تضييق الخناق على الإرهابيين، في حين اتهم وزير ألماني قطر علنا بتمويل الدولة الإسلامية.

وقال ديفيد واينبرغ، الخبير بمركز الأبحاث وإعداد التقارير، لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: “قطر لديها تاريخ طويل من غض الطرف عن مؤيدي تنظيم القاعدة، ومدى جمع التبرعات فيها لدعم الإرهاب أمر يبعث على الدهشة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث