قرارات إسقاط الجنسية تلهب الكويتيين

قرارات إسقاط الجنسية تلهب الكويتيين
المصدر: الكويت- قحطان العبوش

يمثل قرار الحكومة الكويتية الأخير، بإسقاط الجنسية عن 18 شخصاً، بينهم معارض بارز للحكومة، أحدث فتيل في أزمة سياسية داخلية ما تلبث أن تهدأ حتى تشتعل من جديد في البلد الخليجي الذي تمارس فيه المعارضة نشاطاً علنياً.

ويتوقع مراقبون للشأن الكويتي، أن يسهم قرار مجلس الوزراء، يوم الاثنين، بإسقاط الجنسية عن المعارض الكويتي البارز سعد العجمي، إضافة لـ 17 آخرين، في نشاط احتجاجي لافت للمعارضة الكويتية خلال الفترة المقبلة.

ويرى المراقبون أن رفض القضاء الكويتي النظر في قضية إسقاط الجنسية، كونها خارج اختصاص القضاء، سيدفع المعارضة الكويتية النشطة لإتباع أسلوب آخر قد يصل حد النزول للشارع.

صدمة جديدة

شكل قرار الحكومة، بإسقاط الجنسية عن الإعلامي سعد العجمي، وهو واحد من أشهر المعارضين الكويتيين، صدمة جديدة للمعارضة في البلاد، بعد أن ساد نوع من الاعتقاد أن الحكومة قد تراجعت عن سياسة إسقاط الجنسيات بعد ارتفاع الأصوات الرافضة للقرار.

وبرز إسم العجمي، الذي كان مراسلاً لقناة العربية في المظاهرات التي اندلعت أواخر عام 2012 مواكبةً لموجات الربيع العربي، عندما ترك منصبه منحازاً للمعارضة ومخالفاً توجهات القناة المعروفة بتأييدها لحكومة الكويت.

وكانت الحكومة قد قررت في منتصف يوليو/تموز الماضي، تطبيق قانون سحب الجنسيات، وأعلنت عن دفعتان من الأسماء التي قررت إسقاط الجنسية عنها، شملت أسماء بارزة بينهم قادة في المعارضة السياسية، من بينهم مالك إحدى المحطات التلفزيونية المقربة من المعارضة، إضافة لإسقاط جنسية الداعية المعروف نبيل العوضي.

لكنها تجنبت إصدار قرارات جديدة طوال اجتماعات مجلس الوزراء خلال شهري أغسطس/آب الماضي، وسبتمبر/أيلول الحالي، ما دفع بعض المراقبين لاعتباره تراجعاً عن تعهدها بمواصلة

تطبيق القانون عن الجميع.

موقف حكومي قوي

تستند الحكومة الكويتية إلى قانون الجنسية في البلاد الذي يتيح إسقاط الجنسية عن الأشخاص الذين يمثلون تهديداً أمنياً للبلاد، أو ممن حصل على الجنسية بطريقة التزوير، ووصفت

قرارها الأخير بأنه “يأتي في إطار استكمال مراجعة الحالات التي شابتها بعض الثغرات

وأوجه الخلل بعد دراسة المستندات والمعلومات المتعلقة بظروف حصول البعض على الجنسية

الكويتية ومدى انطباق أحكام القانون عليها”.

ومن بين 18 شخص جرى إسقاط الجنسية عنهم، أمس الاثنين، يوجد اسم شخص واحد ناشط في المجال السياسي، وهو سعد العجمي، بينما الـ 17 الآخرين الذين شملهم القرار من الناس العاديين

البعيدين عن العمل السياسي في الأساس.

القضاء على الحياد

رفضت المحكمة الإدارية الكويتية الأسبوع الماضي، النظر في قضية سحب الجنسية من أحمد جبر الشمري، مالك قناة “اليوم” وصحيفة “العالم اليوم” وأفراد عائلته، وقالت إن القضية

خارج اختصاصها.

ورغم أن المعارضة تمتلك ورقة استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف، إلا أن القضاء الكويتي يحاول أن ينأى بنفسه عن الدخول في القضية التي ترى المعارضة أن لها دلالات سياسية وليست

قانونية فحسب كما تدعي الحكومة.

وقد يكون خسارة ورقة القضاء بشكل نهائي، دافعاً للمعارضة لتصعيد احتجاجاتها في مواجهة قرار يستند لقانون كويتي دستوري يجعل من موقف الحكومة قوياً في متابعة إصدار قرارات إسقاط جنسية في الفترة القادمة.

خلط الأوراق

ترى المعارضة الكويتية أن الحكومة بدأت تعتمد على سياسة خلط الأوراق في ملف الجنسيات الحساس، بعد أن كان الاعتراض على القرار محصوراً بالمعارضة التي ترى أن القرار يستهدف

منعها من مزاولة نشاطها العلني الذي يكفله الدستور الكويتي، لكن الاعتراضات على القرار وطريقة تطبيقه وصلت للمؤيدين لقرار مجلس الوزراء.

وقال ناصر العبدلي رئيس جمعية تنمية الديمقراطية، إن سحب الجنسيات كان يتم سابقاً بشكل روتيني، وينشر في الجريدة الرسمية أسبوعياً دون أن يلتفت له أحد، لأنه كان يتم لأسباب قانونية مثل الغياب عن الكويت لمدة طويلة جداً وغيرها من الأسباب، لكن الآن اختلط الجانب القانوني بالجانب السياسي.

وأضاف العبدلي أن “الحكومة تسحب جنسية أطراف بالمعارضة ومعهم من تنطبق عليهم شروط سحب الجنسية مثل من تركوا البلد لمدة ثلاثين عاماً مثلاً .. إنها تتعمد خلط الجانب السياسي بالقانوني حتى تخف ردة الفعل الشعبي على سحب الجنسيات”.مشيراً إلى أن باقي الأسماء بخلاف العجمي “ليسوا معروفين سياسياً”.

لكنه أضاف أيضاً أن هناك حديثاً يدور بأن الحكومة تسحب حالياً جنسيات من شخصيات كانت قد أعطتها إياها “مجاملة” لبعض النواب المعارضين الذين خلا منهم البرلمان الحالي، حيث تقوم اليوم بمراجعة شاملة لهذا الملف الذي شكلت له لجنة معروفة باسم لجنة “الشيخ ثامر”.

وتشكلت لجنة الشيخ ثامر الجابر الصباح للبحث في صحة حصول عدد من الأشخاص على الجنسية الكويتية في مرسوم حكومي صدر في 2007 وتقول تقارير إعلامية أن اللجنة أوصت بسحب جنسيات عدد من هؤلاء لأنهم حصلوا عليها بغير وجه حق.

ردود فعل الكويتيين.

تراقب الحكومة الكويتية ردود فعل مواطنيها على القرار بكل تأكيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تعترف بذلك بين فينة وأخرى، وقد تأخذ في الحسبان موجة الغضب الواسعة التي عبر عنها الكويتيون عقب صدور القرار.

ورغم إشارة كثير من الكويتيين في تعليقاتهم إلى أهمية تطبيق القانون على الجميع، إلا أن الأصوات التي ترى فيه جانباً سياسياً بدت واضحة في العموم، وقد تلبي كما فعلت سابقاً دعوات المعارضة للنزول إلى الشارع.

ويتفاعل الكويتيون بشكل كبير مع السجال السياسي في البلاد حول القضية، ويميل كثير منهم للسخرية، إذا أن القضية بالنسبة لكثير من الكويتيين جزء من أزمة سياسية بين

الحكومة والمعارضة لم تجد طريقها للحل رغم مرور أشهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث