صنعاء تنتظر الرصاصة الأولى

الحوثيون يعززون قواتهم على مشارف العاصمة وهادي يلوّح بالمواجهة العسكرية

صنعاء تنتظر الرصاصة الأولى
المصدر: إرم - من محمد المومني

تنتظر العاصمة اليمنية صنعاء في الساعات المقبلة، تطورات خطيرة على المشهدين؛ العسكري والسياسي، وسط مخاوف من اندلاع المعارك في صنعاء بعد أن عززت جماعة الحوثي قواتها المرابطة على مداخل المدينة بالأسلحة الثقيلة.

و أكدت مصادر حكومية تدفق أعداد كبيرة من مسلحي الحوثي إلى منافذ العاصمة اليوم الجمعة، كما استقبلت قوات أبو علي الحاكم تعزيزات بالأسلحة الثقيلة، في مشهد يزيد من حدة التوترات.
وبالتوازي مع التحركات العسكرية من قبل الحوثيين، نظّم الآلاف من أهالي صنعاء تظاهرة مؤيدة للرئيس عبد ربه هادي، وللاصطفاف الشعبي، معلنين تنديدهم للتصعيد الحوثي.

وقال مصدر حكومي، إن الجيش اليمني على أتم الاستعداد لمواجهة أي تهور مسلح من قبل مليشيات الحوثي، مؤكدا أن الوضع قريب من الانفجار وينتظر إطلاق الرصاصة الأولى.

وفي هذه الأثناء، واصل الرئيس اليمني عبد ربه هادي، مهاجمة جماعة الحوثيين متهما إياهم باستغلال الأزمة الاقتصادية لتحقيق مآربهم الانفصالية، مؤكدا تمسكه بالحل السياسي لتفادي الأزمة.

وكان هادي، قد شكل لجنة اقتصادية مستقلة لدراسة قرار رفع الدعم عن المحروقات، تمهيدا لإجراء محادثات مع الأطراف كافة لتشكيل حكومة توافقية جديدة، لكن الحوثيين يصرون على إسقاط الحكومة والعدول عن قرار الرفع.

ورغم توارد الأنباء عن تقدم في المحادثات السرية التي تجريها الحكومة بتدخل دولي (السعودية وإيران) مع جماعة عبد الملك الحوثي، إلا أن المشهد ما زال يوحي بالتوتر المتزايد.

ووجه الرئيس اليمني، اتهامه لأطراف إقليمية أبرزها إيران، بدعم الحوثيين وتأليبهم على الحكومة، مؤكدا أن طهران تريد عبر المفاوضات، مقايضة فك طوق الحوثيين عن صنعاء بتخلي قوى إقليمية عن دعم المعارضة السورية.

وتجند إيران وسائل إعلامية أبرزها أربع فضائيات، لدعم الحوثيين وحراكاتهم الانفصالية في اليمن.

ولم يكتف هادي باتلويح بالضغط السياسي على الحوثيين، بل وجّه تهديدا عسكريا للجماعة، بأن الجيش اليمني على أتم الاستعداد للمواجهة والزحف لفك الطوق عن العاصمة، ما لم تنسحب قوات الحوثيين عن مشارف صنعاء ومن محافظة عمران وتسلم سلاحها للدولة.

و نددت أطراف وأحزاب يمنية منها الاشتراكي والناصري والمؤتمر، بالتصعيد الحوثي وتطويق العاصمة صنعاء، رغم انتقادها قرار رفع الدعم عن المحروقات، داعية الحكومة إلى إعادة النظر بهذا القرار.

وينتظر الشارع اليمني اليوم، قرارا دوليا بشأن الأزمة اليمنية، بعد أن قدمت بريطانيا مشروع قرار إلى مجلس الأمن، يدعو جماعة الحوثي للانسحاب من المواقع التي يرابط فيها المسلحون الحوثيون على مشارف صنعاء، والانسحاب من عمران.

وفي ظل ما يشهده اليمن من تصعيد خطير من قبل الحوثيين الذين فرضوا سيطرتهم في الشهور الماضية على مناطق واسعة في عمران والجوف وصعدة، يرى المراقبون أن اليمن أمام سيناريوهين؛ تفكيكي وانتقالي.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء محمد الظاهري، في مقابلة أجرتها معه “القدس العربي” إن اليمن ينتظر سيناريو التفكيك او الانتقال، وهو بعيد عن السيناريو التمديدي الذي يسمح ببقاء الحال على ما هو عليه دون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.

وأضاف الظاهري، أن التصعيد الحوثي الآخذ بالتمدد يضع البلاد أمام السيناريو التفكيكي الذي يجر البلاد نحو الحرب الأهلية والاقتتال والتجزئة، وهذا ما لا يريده اليمنيون والدول المجاورة لا سيما السعودية.

أما السيناريو الثاني بحسب الظاهري، فهو الانتقالي، وهو ما يريده اليمنيون و الدول المهتمة بالشأن اليمني، ويتمثل بالجلوس على طاولة الحوار والتهيئة لتشكيل حكومة توافقية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني لإخراج البلاد من المأزق.
ورأى الظاهر أن طموح الحوثيين، هو طموح إحلالي، يسعى إلى فرض النفوذ والأيدولوجيا، وإحلال النظام والفكر الحوثي مكان نظام الدولة تماشيا مع امتدادات خارج الدولة.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث