تحرك خليجي لاحتواء الأزمة مع قطر

وفد سعودي برئاسة وزير الخارجية يزور الدوحة والمنامة قبيل اجتماع "هام" بجدة

تحرك خليجي لاحتواء الأزمة مع قطر

الدوحة ـ شكلت زيارة وفد سعودي رفيع المستوى إلى كل من الدوحة والمنامة محاولة جديدة في إطار الزيارات الخليجية المتبادلة من أجل احتواء الأزمة مع قطر ولا سيما بعد التهديدات التي تواجه المنطقة، إذيأتي هذا التحرك الدبلوماسي وسط قلق متنام في الخليج بشأن خطر متزايد من تنظيم داعش الذي استولى على أراض واسعة في سوريا والعراق في الأشهر الاخيرة.

ووصل الوفد السعودي الذي يقوده وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل إلى البحرين، بعدما أنهى زيارته القصيرة إلى قطر، التقى خلالها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تم خلالها استعراض آفاق العلاقات بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها.
واستقبل عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي يرافقه الامير خالد بن بندر بن عبد العزيز ال سعود رئيس الاستخبارات العامة، والامير محمد بن نايف بن عبد العزيز ال سعود وزير الداخلية.

وذكرت وكالة الأنباء البحرينية أنه تم خلال اللقاء، في قصر القضيبية بالعاصمة البحرينية المنامة، بحث “مجمل التطورات والأحداث المستجدة التي تشهدها المنطقة الإقليمية والعربية والتأكيد على اهمية استقرار المنطقة والحفاظ على امنها وابعادها عن التوترات”، إلى جانب ” استعراض العلاقات الاخوية في المجالات كافة”.

وثمن ملك البحرين ـ بحسب الوكالة ـ “الدور الرائد للسعودية في دعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعمل على تعزيزها وتطويرها لكل ما فيه خير وصالح ابناء دول المجلس”.

وكان الامير سعود الفيصل قد وصل الى البحرين على رأس وفد سعودي رفيع المستوى، قادما من قطر، ضمن جولة خليجية مفاجئة، لم يعلن عنها مسبقا.

وتأتي الجولة الخليجية قبل اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، السبت القادم، ضمن الدورة الــ132 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون في محافظة جدة (غرب السعودية).

ووصف هذا الاجتماع المرتقب بأن له “أهمية خاصة”. ويتوقع ان يبحث الاجتماع الذي أعلن عنه هذا الاسبوع عددا من القضايا التي تتعلق بمسار العمل المشترك في مجلس التعاون الخليجي.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبد اللطيف الزياني، في تصريح لوكالة أنباء البحرين، إن وزراء خارجية دول المجلس، سيبحثون، السبت القادم، نتائج عمل تقرير لجنة متابعة تنفيذ “اتفاق الرياض”، الخاص بأزمة سحب السفراء من قطر.

وفي وقت سابق من الأربعاء، استقبل أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الوفد السعودي.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية أنه تم خلال اللقاء، في الديوان الأميري بالدوحة، استعراض آفاق العلاقات الاخوية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها اضافة الى بحث مسيرة العمل الخليجي المشترك.

وغادر الوفد السعودي الدوحة بعد زيارة دامت ساعات، وهي الأولى من نوعها لوفد سعودي بهذا المستوى منذ إعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائهم من الدوحة في 5 مارس/ آذار الماضي.

وسيكون اجتماع السبت هو أول اجتماع يعقده وزراء خارجية دول الخليج بعد الاجتماع الذي عقدوه في 13 أغسطس / آب الجاري، وكشف في أعقابه الزياني، أن وزراء الخارجية وقعوا اتفاقا يقضي بتسهيلهم مهام اللجنة المعنية بتنفيذ اتفاق الرياض، للانتهاء من كافة المسائل التي نص عليها هذا الاتفاق “في مدة لا تتعدى أسبوع”.

وانتهى الأسبوع دون أن يتم الإعلان رسميا عما تم خلاله، لكن تقارير إعلامية خليجية أفادت بأن قطر رفضت الأربعاء الماضي التوقيع على التقرير النهائي للجنة المكلفة بمتابعة اتفاق الرياض، بعدما جاءت نتيجته بعدم جدية الدوحة في تنفيذ “اتفاق الرياض”، وهو ما لم يتم تأكيده او نفيه من قبل مصادر رسمية.

وكانت كل من الإمارات والبحرين والسعودية قد سحبت سفرائها من قطر على خلفية اتهام الدول الثلاث الدوحة، بعدم تنفيذ اتفاق وقع في الرياض في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قبل أن تتمكن وساطة كويتية من التوصل إلى اتفاق بين الدول الخليجية على آلية لتنفيذ الاتفاق في 17 أبريل/ نيسان الماضي.

ويقضي اتفاق الرياض بـ”الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر”.

كما ينص على “عدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواءً عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم دعم الإعلام المعادي”.

وفيما برّرت هذه الدول خطوة سحب السفراء بعدم التزام قطر باتفاق الرياض، قال مجلس الوزراء القطري إن “تلك الخطوة لا علاقة لها بمصالح الشعوب الخليجية وأمنها واستقرارها، بل لها صلة باختلاف في المواقف بشأن قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون”.

ويرى مراقبون أن أساس الخلاف يعود إلى كيفية التعاطي مع دور الاسلاميين بمن فيهم الاخوان المسلمون في المنطقة، ويقول مسؤولون خليجيون ان الدول الثلاث تريد من قطر انهاء أي تمويل أو دعم سياسي لجماعة الاخوان المسلمين التي اعلنتها السعودية منظمة ارهابية.

وشهدت العلاقات بين قطر والسعودية تقاربا في الفترة الأخيرة، حيث استقبل أمير قطر في الدوحة الدوحة، في 5 اغسطس/ آب الجاري متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني السعودي.

وكانت هذه هي الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول سعودي منذ إعلان السفراء من الدوحة.

كما زار أمير قطر مدينة جدة في 22 يوليو/ تموز الماضي، في زيارة استمرت ساعات، والتقى خلالها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، حيث جرى “خلال اللقاء تناول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث ومستجدات وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في فلسطين، لاسيما قطاع غزة”.

وفي أعقاب هذه الزيارات، تحدثت تقارير إعلامية عن إعلان وشيك للمصالحة الخليجية غير أن هذا الإعلان لم يصدر حتى اللحظة.

وتأتي زيارة الوفد السعودي في خضم جهود دبلوماسية مكثفة تبذلها دول الخليج في محاولة لحل الخللافات داخل البيت الخليجي عبر القنوات السياسية والدبلوماسية.

وتشير التوقعات، إلى أن الاتفاق الخليجي المرتقب سيبنى على نجاح السعودية في مصر، وتشكيلها لتحالف سعودي مصري، يمتلك مقومات سياسية وعسكرية واقتصادية ستبدأ باتخاذ خطوات فعلية لمواجهة التحديات الإقليمية الجديدة.

ويرجح أن قطر التي تتمسك بسياستها، رغم أنها قد تجري تغيرات طفيفة عليها لإنجاح الاتفاق الخليجي، لن تستطيع التأثير على التوجه السياسي للمحور السعودي.
في غضون ذلك،نقلت صحيفة الوطن الكويتية عن مصادر دبلوماسية خليجية قولها إن حل النزاع يواجه مصاعب.
وقالت المصادر ان السعودية بوجه خاص قدمت قائمة طويلة من المذكرات بشأن ما وصفته تقاعس قطر عن الالتزام باتفاق يحظر على الدول التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث