إيران تقدم سليماني قرباناً للسعودية

إيران تقدم سليماني قرباناً للسعودية
المصدر: إرم - خاص

بدأت ملامح التقارب الإيراني السعودي تظهر شيئاً فشيئاً، خصوصا بعد أقدمت السعودية في أبريل الماضي على عزل رئيس جهاز الاستخبارات الأمير بندر بن سلطان من منصبه، والذي تتهمه طهران بتذكية العنف ودعم الإسلاميين المتشددين في سوريا.

إيران من جانبها، أقدمت وبحسب تقارير محلية نشرتها مواقع تابعة للإصلاحيين، على عزل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني الذي يمسك بملفات العراق وسوريا ولبنان. وهي خطوة ربما تعتبرها الرياض خطوة للتقارب بين الطرفين.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شكلت جناحا كبيرا يقوده الرئيس هاشمي رفسنجاني رئيس تشخيص مصلحة النظام، الذي يقف خلف السياسة التي يعتمدها روحاني في إبعاد رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي من سدة الحكم، بغية تهدئة الأوضاع في المنطقة.

وأشار موقع “بويش” التابع للإصلاحيين، أن طهران قررت تحجيم دور قاسم سليماني وحصره في المواجهة مع إسرائيل، مؤكدا أن الأميرال علي شمخاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يتسلم كل ملفات المنطقة من قائد فيلق القدس للانفتاح على الجوار العربي.

وبحسب تقرير الموقع، فإن شمخاني عيّن اللواء حسين همداني مساعداً له، ومشرفاً على الملف العراقي بدلاً من قاسم سليماني.

وترغب جهات شيعية من بينها عمار الحكيم ومقتدى الصدر بعودة الدور السعودي إلى مكانته خصوصا في العراق، وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد قال في مقابلة الأسبوع الماضي، أن “الدور السعودي ضعف في المنطقة وآمل أن يرجع هذا الدور ويزيد ويكون منفتحاً بشكل أكبر على الشيعة لأن له ثقلاً بالمنطقة”.

ومن المقرر أن يلتقي اليوم الثلاثاء مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية، حسين أمير عبد اللهيان، وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، للبحث في تطورات المنطقة.

صحفي إيراني: سياسة سليماني فاشلة

وقال الكاتب والصحفي الإيراني، رسول جعفريان، إن السياسة التي أعتمدها الجنرال قاسم سليماني قادت إيران إلى الفشل.

ورأى جعفريان أن “دعم حكومة المالكي أدى الى ضياع ربع مساحة العراق، وعدم اهتمامنا بالأكراد والسنّة وعدم استماعنا إلى وجهات نظرهم جعلانا نجهل حقيقة ما يجري (…) يبدو أن ضعف معلوماتنا وتراخي حركة أجهزتنا الأمنية في تحليل الأحداث والفقر في فعالية السياسة الخارجية والنظر من زاوية واحدة، هي العوامل التي قادت إلى ما وصلنا إليه”.

وفسرت قيادات عراقية مقربة من التحالف الشيعي، زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لبغداد بالخطوة التي “دشنت استراتيجية جديدة لطهران، بالتزامن مع التغيير في الحكومة العراقية”.

وأكدت أن التغيير الأهم هو “استبدال المسؤول الإيراني الأول عن الملف العراقي قائد فيلق القدس قاسم سليماني بلجنة موقتة، برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني وعضوية ضابطين، الأول هو آغا جعفري الذي كان قائداً في الاستخبارات، والثاني أبو جلال محمدي”، ومهمة اللجنة الاتصال بالسنّة والأكراد.

وأكدت مصادر سنّية وشيعيّة وكرديّة، على اتصال مع سليماني، أنه “لم يعد مسؤولاً عن ملف العراق، والاتصالات الأخيرة التي تلقاها الأكراد تولاها آغا جعفري، وهو ضابط ارتباط سبق أن تولى الملف العراقي في الاستخبارات بين عامي 1997 و2002، فيما تلقى السنّة اتصالات من أبو جلال محمدي، وهو ضابط ارتباط على علاقة وثيقة بالملف العراقي منذ التسعينات”. وكان شمخاني يدير الترتيبات الأخيرة لتنحّي المالكي داخل الوسط الشيعي.

ظريف أبلغ العراقيين بعزل سليماني

وأشارت المصادر إلى أن “زيارة ظريف أكدت تغيير الشخصيات الإيرانية المسؤولة عن الملف العراقي، مع أن سليماني لم يغب عن المشهد بعد، فهو مازال مسؤولاً عن الملف السوري المتداخل في كثير من الجوانب الأمنية والسياسية مع العراق”.

وأوضحت أن التغيير كان متوقعاً بعد اجتياح تنظيم “داعش” مساحات واسعة من الأراضي العراقية، إذ أثبت هذا الاجتياح فشل الاستراتيجية الإيرانية التي قادها سليماني عشر سنين.

ولفتت إلى انتقادات وجّهها بعض المسؤولين الإيرانيين إلى السياسات الخطأ التي دعمت المالكي، ما أضعف علاقة طهران بالسنّة والأكراد، بالإضافة إلى أنها هددت العلاقة مع زعامات شيعية، وتياري عمار الحكيم ومقتدى الصدر.

وتابعت أن “سليماني بقي متمسّكاً بالمالكي حتى النهاية، والإدارة الإيرانية توصلت، بعد ما يشبه استطلاع للرأي خلال لقاءات عقدها شمخاني في بغداد منتصف تموز الماضي، وخصوصاً بعد لقائه المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، إلى أن الأمور في هذا البلد بدأت تخرج عن السيطرة، وأن سليماني لم يعد قادراً على التنسيق بين القوى الشيعية، وقد أثار غضب السيستاني”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث