العراق يستعد لطي صفحة المالكي

إيران تعلن دعمها للعبادي وأمريكا تستبعد إرسال قواتها إلى بغداد

العراق يستعد لطي صفحة المالكي

بغداد – يستعد العراق لطي صفحة نوري المالكي المثير للجدل إثر تكليف رئيس جديد للوزراء الاثنين سيكون من أبرز مهامه الصعبة جداً إخراج البلاد من الحرب مع المتطرفين الجهاديين ومنعها من التفكك.

وأعلنت إيران الثلاثاء دعمها لتعيين حيدر العبادي رئيس وزراء جديدا في العراق، وفق ما صرح علي شمخاني سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في تصريحات نقلتها وكالة فارس للأنباء.

وقال شمخاني وهو أيضا ممثل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في المجلس إن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم العملية القانونية التي جرت لتعيين رئيس الوزراء العراقي الجديد”.

وحث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الثلاثاء رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي على الاسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية سريعا فيما استبعد إرسال قوات أمريكية إلى هذا البلد.

وقال كيري في سيدني “نحثه على تشكيل حكومة جديدة باسرع وقت ممكن والولايات المتحدة مستعدة لدعم حكومة عراقية جديدة تجمع كل الأطراف وخصوصا في قتالها مسلحي “الدولة الإسلامية”.

وأضاف كيري “لن نرسل قوات مقاتلة أمريكية مجددا إلى العراق. هذه معركة يجب أن يخوضها العراقيون باسم العراق”، مؤكداً أن بلاده مستعدة للتفكير في خيارات اقتصادية وسياسية وأمنية إضافية من أجل العراق.

وسارعت واشنطن، التي تشن ضربات عسكرية للمرة الأولى منذ انسحابه قواتها من العراق أواخر العام 2011، وفرنسا وبريطانيا والأمم المتحدة مبكراً إلى تهنئة رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي الذي يتعين عليه تقديم تشكيلة الحكومة خلال مهلة شهر على أن تضم جميع ألوان الطيف السياسي في البلاد.

ورحب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الاثنين بتكليف حيدر العبادي متمنيا انتقالا سلمياً للسلطة مع تشكيل حكومة تمثل كافة مكونات المجتمع.

وقال “اليوم، خطا العراق خطوة واعدة إلى الأمام”. وأضاف “أمام القيادة الجديدة مهمة صعبة لاستعادة ثقة مواطنيها من خلال حكومة جامعة واتخاذ خطوات تؤكد عزمها”.

ووعد أوباما خلال اتصال هاتفي بتقديم “الدعم” لرئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي.

ورفض المالكي تسمية العبادي مؤكدا حقه في ولاية ثالثة وقال إن تعيين خلف له يعتبر انتهاكا للدستور بدعم أمريكي.

وأضاف “نرفض الخرق الدستوري” في إشارة إلى تكليف حيدر العبادي تشكيل حكومة جديدة خلفا للمالكي.

كما اتهم المالكي واشنطن بالتورط في المسالة قائلا إن “واشنطن تقف إلى جانب من خرق الدستور”.

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أكد في وقت سابق الاثنين إن واشنطن تدعم الرئيس العراقي فؤاد معصوم محذرا المالكي من إثارة اضطرابات.

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال خلال زيارته إلى سيدني حيث يشارك في المحادثات العسكرية السنوية بين الولايات المتحدة واستراليا “نقف بقوة إلى جانب الرئيس معصوم الذي يتحمل مسؤولية تطبيق الدستور في العراق”.

وأضاف عن معصوم “إنه الرئيس المنتخب وفي هذا الوقت أعلن العراق بوضوح أنه يريد التغيير”.

وأمر المالكي بانتشار عسكري واسع النطاق نظرا لتاييد قسم كبير من ضباط القوات المسلحة له، في حين دعا ممثل الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف الجيش الى عدم التدخل في العملية السياسية.

وتمركزت قوات النخبة والشرطة والجيش بكثافة قرب المواقع الإستراتيجية في بغداد حيث قطعت مفاصل الطرقات الرئيسية وأغلقت الجسور والمنطقة الخضراء التي تخضع لحراسة مشددة.

وقال معصوم أثناء تكليف العبادي تشكيل الحكومة إن “البلد بين يديك الآن”.

والعبادي من حزب الدعوة على غرار المالكي ومقرب منه.

وقد اختار التحالف الشيعي، الكتلة البرلمانية الأكبر، العبادي مرشحه لرئاسة الوزراء. ويذكر أن كتلة دولة القانون بزعامة المالكي منضوية تحت لواء التحالف الشيعي.

وبات تشكيل حكومة وطنية تضم جميع مكونات العراق مطلبا للمجموعة الدولية لمواجهة جهاديي الدولة الإسلامية الذين استولوا منذ التاسع من حزيران/يونيو الماضي على مناطق واسعة وارتكبوا فظاعات بحق الأقليات الدينية ودفعوا مئات آلاف الاشخاص إلى النزوح وسلوك طريق المنفى.

من جهته، أشاد نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس العراقي فؤاد معصوم، بتسميته رئيسا جديدا للوزراء والذي وصفه بـ”الخطوة الحاسمة” بعد أشهر من الجمود السياسي في بغداد.

وجاء في بيان للبيت الأبيض أن “نائب الرئيس جدد الدعوات المتكررة للرئيس (الأمريكي باراك) أوباما لتشكيل حكومة أكثر انفتاحا بشكل سريع تكون قادرة على الاستجابة للهموم الشرعية لكافة العراقيين”.

إلى ذلك أكد بايدن على رغبة الرئيس أوباما في تعزيز التعاون مع حكومة عراقية جديدة والقوات الأمنية العراقية لاستعادة كل ما سيطر عليه تنظيم “الدولة الاسلامية”.

وجاء قرار معصوم بتكليف حيدر العبادي بالرغم من اعتراضات رئيس الحكومة الحالي نوري المالكي الذي توعد خلال خطاب تلفزيوني بأنه سيقاتل حتى النهاية للحفاظ على منصبه.

وكانت الولايات المتحدة أعربت عن تخوفها الشديد من تقدم مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق منذ بدء هجومهم في حزيران/يونيو حيث استطاعوا فرض سيطرتهم على الموصل ومناطق أخرى.

وفي مواجهة تقدم تنظيم “الدولة الإسلامية” باتجاه اقليم كردستان وافق الرئيس الأمريكي على شن غارات جوية لحماية مدينة أربيل عاصمة الاقليم، كما دعا لتغيير حكومي في بغداد لمواجهة هذا التهديد.

وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أنها لا تنوي توسيع نطاق ضرباتها الجوية التي تستهدف مقاتلي الدولة الإسلامية إلى مناطق أخرى خارج شمال العراق.

وقال الجنرال وليم مايفيل المسؤول الرفيع في الوزارة خلال مؤتمر صحافي “لا خطط لدينا لتوسيع الحملة الحالية لتتخطى نطاق عمليات الدفاع الحالية”.

وأضاف أنه منذ إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما السماح بضربات جوية الخميس، “شنت المقاتلات والطائرات من دون طيار 15 غارة” ضد مسلحي الدولة الاسلامية.

وأكد المسؤول الأمريكي أن “الضربات ساهمت في كبح اندفاعة قوات الدولة الأسلامية حول سنجار وغرب أربيل”.

وتصاحب الغارات عمليات القاء مواد أغاثية لمساعدة عشرات الآلاف من المسيحيين والايزيديين الملاحقين من قبل المتطرفين السنة.

بدوره، دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند العبادي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل سريع.

وجاء في بيان لمكتب هولاند أنه خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي المنتخب رجب طيب أردوغان، اعرب الاثنان عن “املهما في ان يشكل رئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي سريعا حكومة وحدة وطنية”.

وتابع أنهما “أكدا على ضرورة ايجاد الظروف السياسية في العراق التي تسمح بقتال فعال ضد تنظيم الدولة الاسلامية كما تستجيب لتطلعات العراقيين”.

وأكد هولاند وأردوغان على دعمهما لجهود الرئيس العراقي فؤاد معصوم في محاولته كسر الجمود السياسي الذي أثر سلبا على القتال ضد الإسلاميين.

إلى ذلك، أيد الفاتيكان الضربات الأمريكية لتنظيم “الدولة الإسلامية” من أجل حماية الأقليات في العراق معللا ذلك بوجود خطر جسيم إستثنائي.

وعبر عن الموقف نفسه مطران العمادية، في شمال العراق، ربان القس الذي طالب عبر إذاعة الفاتيكان بمساعدة “الطيران الأمريكي لعدم ترك الذئب يندس وسط القطيع ليقتل ويلتهم ويدمر”.

واعتبر ممثل الكرسي الرسولي في الأمم المتحدة أنه ينبغي أيضا كشف هوية “أولئك الذين يزودون المتطرفين بالأسلحة والمال، كما يتوجب كشف البلدان التي تدعمهم ضمنا” واتهم ربان القس من جهته السعودية بالاسم.

على صعيد آخر، بدأ مجلس الأمن الاثنين صياغة مشروع قرار يهدف إلى قطع المؤن، من مال ورجال، عن الجهاديين في سوريا والعراق.

واستنادا لدبلوماسيين بدأ خبراء من الدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن مناقشة اقتراح بريطاني يمكن اعتماده على شكل قرار خلال الأسبوع الحالي.

وتنص مسودة النص على تعزيز للعقوبات على أفراد وحركات وكيانات تدعم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة في سوريا.

في هذا النص “يحث المجلس كل الدول الأعضاء على اتخاذ اجراءات لوقف تدفق المقاتلين الارهابيين الاجانب” على الانضمام الى صفوف الدولة الاسلامية او جبهة النصرة ويهدد بمعاقبة الذين يشاركون في تجنيدهم.

وحذر ايضا من ممارسة أي تجارة مع الجهاديين الذين باتوا يسيطرون على حقول نفطية وبنى تحتيه ربحية معتبرا انها “يمكن ان تعتبر بمثابة دعما ماليا” وتستوجب توقيع عقوبات.

واتهم المجلس هؤلاء الجهاديين بارتكاب اعمال وحشية ضد المدنيين في سوريا وعمليات اعدام جماعية خاصة للجنود واضطهاد اقليات دينية في العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث