فيديو.. قطر ورمال السياسة المتحركة

يبدو أن قطر ذهبت بعيدا في عزلتها الخليجية والعربية ولم تعد دبلوماسيتها تأبه كثيرا في ترتيب أوضاع البيت الخليجي رامية كل المبادرات في ذلك وراء ظهرها بعد أن فضلت السير قدما في علاقاتها مع الأحزاب والحركات الداعمة للإخوان المسلمين حتى وإن اصطدمت بمصالح وأمن أشقائها الأقرب .

حاولت الدوحة مرارا الالتفاف على مواقفها ، بتسريب ماتريد عبر لسانها الإعلامي السليط المتمثل بقناة الجزيرة بكل ماتحتويه من أخبار وضيوف ، كذلك الحال مع الشيخ يوسف القرضاوي الذي تحولت خطبة الجمعة التي يلقيها في أكبر مساجد العاصمة القطرية إلى منبر لمنح شهادات حسن السلوك لدول ما ، وتخوين واتهام دول أخرى ، وفي كل مرة كان القطريون يبررون بأن الموضوع لايخرج عن كونه حرية إعلام وليس بالضرورة أن يمثل رأي الدولة ،

ولكن ماحصل في مصر إبان ثورة تموز يوليو 2014 والتي أطاحت بحكم الإخوان المدعوم قطريا وتركيا ، عزز من الشقاق القطري الخليجي وعلى وجه الخصوص مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعلن رسميا أن حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية ، ودعمت بكل ثقلها ثورة المصريين سياسيا وماليا لإزاحة الإخوان عن المشهد المصري كليا .

هنا تآكل دور قطر وبدأت مغامرتها العربية والإقليمية بالانحسار مع تراجع دور حلفائها على الأرض ، وماإن اشتعلت الحرب في غزة حتى سارعت الدوحة إلى امتطاء مايجري لعلها تعيد توجيه البوصلة نحو مصالحها ، ورأت في عدم تحمس المصريين لحركة حماس بابا عريضا يمكن من خلاله لصق التهم بالقيادة المصرية وداعميها على أنهم متعاونون مع إسرائيل لضرب الحركة الإسلامية في القطاع . وبذات الأسلوب أعدت قناة الجزيرة تقريرا أعطته صبغة مخابراتية بأن وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد أل نهيان قد التقى بوزير خارجية الكيان الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وحضرا معا لهذه الحرب ، وأرجعت الجزيرة مصادرها إلى القنوات الإسرائيلية والتغريدات المتداولة عبر تويتر .

سرعان ماردت دولة الإمارات عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش ، الذي أكد التزام الإمارات بالقضية الفلسطينية وأنها لم تمش في طريق التطبيع الذي اتبعته الدوحة حين فتحت مكتبا إسرائيليا للتمثيل التجاري فوق أراضيها . وعلى الصعيد الشعبي قام إماراتيون بإنشاء صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي يطالبون فيها بطرد السفير القطري .

ولا أحد يدري إن كانت قطر قد صعدت إلى أعلى الشجرة بملئ إرادتها ، أم أن ثمة من أدخل الدوحة في رمال الإخوان المتحركة وسط عجز حقيقي عن إخراجها من مأزقها .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث