القلق الإقليمي يتفاقم إزاء الإرهاب

إسرائيل تبني جدار حماية والأردن يتخوف من "انفلات معان"

القلق الإقليمي يتفاقم إزاء الإرهاب
المصدر: عواصم - من فرح أيمن

يتزايد القلق الإقليمي من تمدد الجماعات المتشددة في العراق، وسيطرة المسلحين على مواقع استراتيجة، مع اقترابهم من الحدود الأردنية والسورية والسعودية.

وتتخوف دول الجوار من انتقال هذه الجماعات إلى أراضيها، بحسب مراقبين، حذروا من أن تفاقم الأزمة الطائفية والعرقية في العراق، سيؤثر بالدرجة الأولى على دول حدودية مع العراق.

ففي الوقت الذي تسيطر حالة من الإرتباك على الساحة الأردنية، تعلن إسرائيل عن بناء جدار أمني على طول الحدود مع المملكة الهاشمية، بهدف حمايتها من المتشددين.

يأتي ذلك في وقت تعتبر تركيا أنه “من المرعب تخيل الموصل، القريبة جغرافياً من منها مستقلة عن سيطرة بغداد وتحت يد داعش”.

أزمة العراق تزداد تعقيداً مع كل يوم يمر، ومعها يزداد التصعيد الطائفي والعرقي، لتظهر كما في كل مرة تلويحات بالانفصال يقودها الأكراد في الغالب.

في المقابل يرتفع صراخ السنة منددين بالمظلومية التي أسبلتها عليهم حكومة نوري المالكي بعد أن أطاحت بالعديد من ممثليهم بتهم الإرهاب كان آخرهم سليم الجبوري الذي عرف عنه اعتداله.

على الجانب الآخر وقف الشيعة معتبرين الغضب الذي يشعر به السنة تهديدا لوجودهم وأضرحتهم المقدسة، ثم هنالك الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” والتي استطاعت توجيه القنوط السني من حكومة بغداد لصالحها.

ونتيجة لتلك المعطيات، تبقى دول الجوار أكثر المتضررين، حيث بدت كل دولة انتهاج أسلوب حماية تجاه توسع هؤلاء المسلحين واقترابهم من حدود سوريا والأردن والسعودية.

جدار على الحدود مع الأردن

في ضوء ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو “علينا القيام ببناء جدار على طول الحدود مع الأردن”، مشيراً إلى أن بلاده “تحتاج للحفاظ على تواجدها العسكري على طول هذه الحدود لكي تتمكن من الدفاع عن نفسها في وجه القوى الإسلامية المتشددة”.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت” عن نتنياهو قوله في كلمة له ألقاها في معهد “دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، مساء الأحد “التحدي الأول الذي يواجهنا هو حماية حدودنا، القوى الإسلامية المتشددة تطرق أبوابنا في الشمال والجنوب، وأقمنا العوائق في طريقهم إلا في مكان واحد، والأمر الأول الذي علينا القيام به هو بناء جدار في الشرق(الحدود مع الأردن) وعلى الرغم من أن السياج لا يوقف كل أعمال التسلل ، وإطلاق النيران والصواريخ أو حفر الأنفاق إلا أنه يقلص بشكل كبير التسلل إلى إسرائيل”.

وأضاف” في أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين فإنه يجب على إسرائيل أن تبقى على طول نهر الأردن لفترة طويلة جداً من الوقت”.

وكان الفلسطينيون رفضوا مطلباً إسرائيلياً بالسيطرة لمدة 15 عاماً على الحدود بين الضفة الغربية والأردن، واقترحوا بالمقابل تواجد قوات دولية على هذه الحدود لفترة زمنية يتم الاتفاق عليها.

من جهتها قالت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، إن تل أبيب “تشعر بالقلق على الأردن بسبب تنامي قوة داعش (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) في العراق وزحفها باتجاه المناطق الحدودية مع الأردن”.

وبحسب “يديعوت أحرونوت”، فإن الجدار الأمني سيقام على طول 400 كيلومترا تمتد من ايلات في الجنوب، وحتى بحيرة طبريا في الشمال، علما بأن الحدود تتشكل الآن من مناطق فاصلة ملغومة وأسيجة.

وكانت إسرائيل قررت في وقت سابق من العام الماضي، بناء مقطع من الجدار في المنطقة الفاصلة بين الضفة الغربية والأردن، غير أن هذا القرار لم يدخل حيز التنفيذ من دون أسباب.

معقل الحركات الإسلامية في الأردن

أردنيا، ما تزال عمان تعيش حالة من القلق بعد سيطرة المسلحين على مناطق في العراق وإعلانهم لما يعتبرونه “الخلافة الإسلامية.

ويتركز اهتمام السلطات الأمنية الأردنية على الوضع في مدينة معان الجنوبية التي تعد معقل الحركات الإسلامية المتشددة، خصوصا بعد المظاهرات التي خرجت في المدنية لدعم “داعش”، وتواصل المواجهات بين رجال الأمن ومسلحين.

وأكثر ما يخيف السلطات الأردنية، هو أن تفاقم الأزمات في المطنقة الجنوبية الممتدة على أكبر شريط حدودي للمملكة من الجهة الشرقية والجنوبية مع المملكة العربية السعودية، يأتي وسط ظرف إقليمي ملتهب.

وفي مؤشر على الخطر الأمني المتنامي بالمنطقة نقلت شبكة “سي إن إن” عن الكولونيل ديريك هارفي الموظف السابق بجهاز الاستخبارات العسكرية الأمريكي قوله إن تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام يسعى لتأسيس جبهة جديدة وقدرات على تنفيذ عمليات عنف واغتيالات إلى جانب التفجيرات في الأردن.

بيد أن الإشارة بدأت في معان مبكراً، منذ بداية الربيع العربي، حيث حاولت مراراً الخروج عن نص شقيقاتها وطالبت بإصلاحات بسقفٍ أعلى من بقية المحافظات.

ويقول القيادي الإخواني حمزة منصور لـ “إرم” إن على الدولة اليوم أن تحسب الأمور جيدا جيدا، وأن تفتح مع المحافظة “حوارا منتجا” سريعا.

وفي أحدث تطور للأحداث في المحافظة الجنوبية، أصيب الإثنين عنصرين في قوات الدرك إثر إطلاق مجهولين النار عليهما في مدينة معان، وفق مصدر أمني.

وقال المصدر إن المصابين نقلا إلى المستشفى لتلاقي العلاج وحالتهما العامة متوسطة، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية بدأت بحثها من أجل إلقاء القبض على الفاعلين.

إرهاصات معان اليوم أكثر وضوحاً فمسيراتٌ باسم “داعش” من جهة وأعمال شغب من جهةٍ أخرى ومظاهرات تندد بالعقلية الأمنية في المحافظة من جهة ثالثة، كلها تدق “ناقوس خطرٍ” للدولة الأردنية، التي ما تزال تفشل في التعامل مع هذه المدينة.

ووصلت معلومات لـ”إرم” تؤكد عزم “المعانية” اللجوء للملك برسالة تلخّص حالة مدينتهم، بعد تعذر وصول نداءاتهم للجهات المعنية، الأمر الذي يظهر تماما ان النزعة الانفصالية التي يحاول “البعض” التخويف منها في معان، “غير حقيقية”، أو على الأقل ليست سهلة في عقول المعانيين أنفسهم.

عدد من سكان المدينة في حديث لهم مع “إرم” لم ينفوا عن انفسهم وابناء محافظتهم سمة “الخروج على القانون”، بل اقروا بها، إلا انهم فضّلوا دوما أن تكون ذريعتهم “تخلّي القانون عنهم منذ البدء”، مطالبين بإنصافهم من الدولة، وتوفير احتياجات محافظتهم المنكوبة، ليستطيعوا القبول بأي تسوية.

ترقب تركي

ويعتبر الخبير في الشأن العراقي حارث حسن أن الوصفة الأفضل للتعامل مع الانقسام العراقي هي “أولاً احتواء الأزمة، وثانياً امتصاص بعض من زخمها”.

ويضيف:”بعد ذلك يمكن إعادة ترتيب العلاقات داخل العراق بطريقة لا يتقسم فيه ولكن تكون الأقاليم فيه تمتلك مقومات الدولة دون أن تعلن عن إقامة دولة”.

ويرى حارث حسن أن علاقة تركيا بإقليم شمال العراق مبنية على مواقف “متناقضة”، مضيفا “فمن جهة كلما ابتعدت كردستان عن المركز، ازدادت قرباً من تركيا، حيث أن كردستان لا تمتلك منفذا بحرياُ، فتركيا هي متنفسها الوحيد، إضافة إلى أن أنابيب النفط الكردية كلها تمر بتركيا”.

ويضيف حسن “سيكون من المرعب تخيل الموصل – القريبة جغرافياً من تركيا- مستقلة عن سيطرة بغداد وتحت يد داعش التي قامت باختطاف القنصل التركي وعدد آخر من الدبلوماسيين الأتراك، وتعتمد على حرب العصابات ما يجعلها تشكل خطراً كبيراً على أمن واستقرار المنطقة”.

أما دانييل سرور، أستاذ إدارة الصراعات في مدرسة جون هوبكنز للدراسات الدولية وباحث في معهد الشرق الأوسط، فيرى أن تقسيم العراق لن يكون له نتائج على المنطقة فحسب بل حتى على الصعيد الدولي كذلك، معتبرا أن تجزئة العراق ستكون عاملاً في زعزعة استقرار المنطقة و”يمكن للجميع الاتفاق على تقسيم العراق، لكن الأساس هو على أي خطوط، وفق خطوط الأكراد؟ سيكون عند ذاك الشيعة والسنة غير سعداء، أم خطوط الشيعة؟ عندها سيكون لدى السنة القليل من الغاز والنفط والشيعة ستحصل على كل شيء”.

ويضيف سرور أن على الأتراك أن يقرروا ماهي أهم مصالحهم “ربما تستطيع تركيا أن تتفق مع كردستان تحصل من خلالها على النفط والغاز، مقابل أن تحصل كردستان على استقلالها، هي ربما صفقة جيدة لكل من تركيا وكردستان ولكنها ستكون صفقة سيئة لباقي العراق والمنطقة”.

كما شدد على ضرورة اصطفاف تركيا إلى جانب الولايات المتحدة، قائلا: “تركيا يجب أن تقف إلى جانب الأمريكيين في قضية العراق، بدعم حكومة ذات طيف أوسع في بغداد، ربما أن الفكرة قد لا تكون ناجحة ولكنها أفضل ما موجود في الظروف الراهن”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث