ضربات جوية تحرر بيجي من “داعش”

حلفاء واشنطن يرفضون تدخلا عسكريا أمريكيا في العراق

ضربات جوية تحرر بيجي من “داعش”

عواصم– أعلن مسؤول عراقي الخميس أن القوات الحكومية تسيطر بالكامل على مصفاة بيجي الرئيسية شمال البلاد، والتي تعرضت في اليومين الأخيرين إلى هجمات من قبل مسلحين بهدف السيطرة عليها.

وأوضح المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا في مؤتمر صحافي أن القوات الحكومية تفرض سيطرتها الكاملة على المصفاة الأكبر في البلاد والواقعة على بعد 200 كلم شمال بغداد.

وبحسب مصادر حكومية عراقية، فإن مسلحين هاجموا المصفاة على مدى اليومين الماضيين انسحبوا من مواقعهم اليوم تحت “ضربات جوية” وبعدما تصدت القوات العراقية لهجماتهم.

وفيما قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن أمريكا مهتمة بالتواصل مع إيران لتبادل المعلومات بشأن العراق وليس للعمل معا، يترقب رئيس الوزراء نوري المالكي ردا أمريكيا على مناشدته بشن ضربات جوية لدرء الخطر عن بغداد.

وتحولت المصفاة النفطية في بيجي على بعد 200 كيلومتر شمالي بغداد قرب تكريت إلى ساحة قتال، فيما تصدى الجنود الموالون للحكومة التي يقودها الشيعة للمتشددين المسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” وحلفائه الذين اقتحموا المصفاة قبل ذلك بيوم مما شكل خطرا على امدادات النفط الوطنية.

وبعد يوم من طلب بغداد قوة جوية أمريكية فثمة مؤشرات على تردد واشنطن بشأن مدى الفائدة المرجوة من ذلك في ضوء احتمالات سقوط قتلى من المدنيين وهو الأمر الذي قد يزيد من غضب الأقلية السنية التي كانت تسيطر على زمام الأمور في البلاد من قبل.

حلفاء واشنطن يرفضون الهجمات الجوية

ويبدو أن الحلفاء الاقليميين لواشنطن يحرصون على إثناء الولايات المتحدة عن شن ضربات جوية.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس إن قيام الولايات المتحدة بشن ضربات جوية على المتشددين في العراق يمكن أن يؤدي لسقوط أعداد كبيرة من القتلى المدنيين وإن واشنطن لا تحبذ هذه الاستراتيجية.

وأوضح أردوغان للصحفيين في أنقرة لدى سؤاله عن احتمال قيام الولايات المتحدة بضربات جوية “أمريكا بموقفها الحالي والتصريحات التي صدرت عنها لا تنظر إلى الهجمات من هذا النوع نظرة إيجابية.”

ومضى يقول:”هناك عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بين الناس. يمكن أن تؤدي عملية من هذا النوع إلى سقوط عدد كبير من القتلى بين المدنيين.”

وقال مصدر سعودي الخميس إن المملكة ترى أن الحوار السياسي بين العراقيين لا التدخل الخارجي هو السبيل لمواجهة الاضطرابات في البلاد، مشيرا إلى أن عدة قوى غربية تتفق مع هذا الموقف.

وأضاف المصدر “لن يفيد التدخل الخارجي بأي حال”” ومضى يقول:”السعودية وأمريكا وفرنسا وبريطانيا متفقة على أن الحوار والحل السياسي هو السبيل للمضي قدما في العراق.”

أعلام داعش ترفع في بيجي

وأظهر مقطع فيديو أذاعته قناة العربية الدخان وهو يتصاعد من المصفاة فيما ظهر العلم الأسود الذي يستخدمه التنظيم على أحد المباني.

وقال عمال حوصروا داخل المجمع الذي يمتد لكيلومترات قرب نهر دجلة إن المتشددين المسلحين السنة يسيطرون فيما يبدو على معظم أرجاء المجمع وإن قوات الأمن متمركزة حول غرفة التحكم بالمنصة.

ونفى مسؤولو أمن عراقيون أن تكون المصفاة على وشك السقوط في أيدي المتشددين.

وجرى إجلاء الموظفين المتبقين الذين يتراوح عددهم بين 250 و300 صباح اليوم الخميس حسبما أفاد أحد الموظفين عبر الهاتف.

وأضاف أن طائرات هليكوبتر عسكرية هاجمت مواقع للمتشددين خلال الليل.

وتقع بيجي على بعد 40 كيلومترا شمالي تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في منطقة سيطرت عليها جماعات سنية بقيادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

ويوم الثلاثاء أغلق العاملون المنشأة التي تنتج معظم الوقود الذي يحتاجه العراقيون في الشمال لوسائل النقل ولتوليد الكهرباء.

ويقود التنظيم هجمة سنية عبر شمال العراق بعد الاستيلاء على مدينة الموصل الكبيرة منذ أكثر من أسبوع مع تداعي جيش المالكي الذي تدعمه الولايات المتحدة بالسلاح.

وتباطأ تقدم المسلحين السنة بعد أن أعاد جنود الجيش تنظيم صفوفهم بالاضافة لمشاركة الميليشيات الشيعية والمتطوعين. لكن المقاتلين السنة سيطروا على بلدة المعتصم جنوبي سامراء مما قد يمنحهم القدرة على محاصرة المدينة التي تضم مزارا شيعيا كبيرا.

وأفاد مصدر في الشرطة المحلية إن قوات الأمن انسحبت دون قتال عندما دخلت عشرات السيارات التي كانت تحمل مقاتلين بلدة المعتصم من ثلاث جهات.

بغداد تستنجد بواشنطن

وقدمت الحكومة العراقية طلبا أمس الأربعاء للولايات المتحدة بشن ضربات جوية بعد عامين ونصف من انهاء القوات الأمريكية احتلالها للعراق الذي استمر تسعة أعوام وبدأ بالإطاحة بصدام حسين في 2003.

ولم تقدم واشنطن أي دلائل على أنها ستوافق على الهجوم ودعا بعض الساسة الرئيس باراك أوباما لأن يصر على تنحي المالكي كشرط لتقديم مزيد من المساعدة الأمريكية.

وبعد ساعات من تقديم وزير الخارجية هوشيار زيباري الطلب تفادى الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأمريكية الإجابة بشكل مباشر عندما سأله أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي ان كانت واشنطن ستلبي الطلب العراقي.

وعندما سئل إن كان ينبغي على واشنطن أن تلبي الطلب قال ديمبسي بشكل غير مباشر “تلقينا طلباً من الحكومة العراقية للقوة الجوية.. تقتضي مصلحتنا الوطنية أن نتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أينما نجدهم”.

وقال مسؤولون أمريكيون إن المطلب العراقي شمل ضربات لطيارات بدون طيار وتشديد عمليات المراقبة التي تقوم بها طائرات من هذا النوع في العراق. لكن قد يكون من الصعب تحديد أهداف لضربات جوية.

عقبات المشاركة العسكرية الأمريكية

ومن العقبات التي تواجه المشاركة العسكرية الأمريكية الضغوط السياسية في واشنطن المطالبة بتنحي المالكي. وتحدث عدد من الشخصيات البارزة في الكونجرس ضد رئيس الوزراء العراقي الذي دعاه أوباما لبذل مزيد من الجهود لرأب صدع الانقسامات الطائفية.

وبنيت السناتور الديمقراطية ديان فاينستاين رئيسة لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ “بصراحة.. حكومة المالكي يجب أن تذهب إذا أرادت أي مصالحة”.

ودعا السناتور الجمهوري جون مكين متحدثا في مجلس الشيوخ الى استخدام القوة الجوية في العراق لكنه حث أيضا أوباما على “أن يوضح للمالكي أن عهده انتهى”.

وإلى جانب التطورات الأمنية الناتجة عن سيطرة مسلحي “داعش” على مصفاة بيجي، يخيم شبح التداعيات الاقتصادية على العراق بشدة، خصوصاً إقليم كردستان الذي يعتمد في جزء من وارداته النفطية على مصفاة “بيجي”.

وهذا الأمر دعا وزير الموارد في إقليم كردستان العراقي إلى الإعلان عن ضرورة زيادة الواردات من المنتجات النفطية بعد إغلاق المصفاة لسد النقص المرتقب.

إخلاء موظفين في شركات نفطية

وقال رئيس شركة نفط الجنوب الحكومية العراقية ضياء جعفر إن شركة “إكسون موبيل” نفذت عملية إجلاء كبيرة لموظفيها، بينما قامت “بي بي” بإجلاء 20 % من عامليها.

وذكر جعفر أن شركات “ايني” و”شلومبرجر”، و”وذرفورد”، و”بيكر هيوز”، ليس لديها خطط لإجلاء موظفيها من العراق.

وقال جعفر إن سحب الموظفين وخفض أعدادهم لا يمثل “رسالة مرضية” للجانب العراقي، وإن موظفي شركات النفط يجب أن يكونوا في مواقعهم في حقول العراق.

وطمأن جعفر الشركات بأن التطورات الحالية في بلاده لم ولن تؤثر بأي حال من الأحوال على العمليات في الجنوب، مشيرا إلى أن مستوى الصادرات المستهدف لشهر يونيو (حزيران) هو 7.‏2 مليون برميل يوميا.

من جهتها تسحب “بتروتشاينا”، أكبر مستثمر منفرد في قطاع النفط العراقي، بعض موظفيها من البلاد لكن الإنتاج لم يتأثر مع تهديد مسلحين إسلاميين لوحدة أراضي ثاني أكبر منتج في “أوبك”.

وأكد ماو زيفينغ المدير المشارك لـ”بتروتشاينا”، أكبر شركة طاقة صينية، إنه جرى إجلاء بعض الموظفين غير الأساسيين دون أن يحدد عددهم أو ما إذا كان قد جرى نقلهم من العراق بالكامل أو لمناطق أكثر أمنا داخل البلد. وقال مسؤول ثانٍ في الشركة إنه جرى إجلاء عدد قليل من العاملين في الحقول.

وذكر ماو: “لدينا خطة طوارئ… لكن بما أن كل حقولنا في الجنوب فإنها لم تتأثر بعد”.

ويقول مسؤولون عراقيون إن المناطق الجنوبية التي تنتج نحو 90 % من نفط البلاد آمنة تماما من هجمات ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي بسط سيطرته على غالبية شمال البلاد في غضون أسبوع بعد انسحاب قوات الحكومة العراقية.

من جهتهما قالت شركتا “لوك أويل”، و”غازبروم نفت” الروسيتان إن حقول النفط الخاضعة لإدارتهما في العراق بعيدة عن القتال الدائر هناك ولا يوجد ما يدعو إلى الخوف من تعطل الإنتاج.

وتدير “لوك أويل”، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، حقل غرب القرنة – 2 النفطي في جنوب العراق، بينما تعمل “غازبروم نفت” الذراع النفطية لـ«غازبروم» الحكومية المنتجة للغاز في حقل بدرة النفطي في الشرق.

وقال أندري كوزياييف الرئيس التنفيذي للعمليات الخارجية في “لوك أويل” على هامش مؤتمر للطاقة:”بالطبع نحن قلقون لكننا نأمل ألا يتأثر المشروع. لا توجد مخاطر إضافية”.

وتقول الحكومة العراقية إن نحو 100 ألف شرطي مخصصين لحماية منشآت النفط يقفون في حالة تأهب قصوى ومسلحون جيدا. غير أن شركات النفط لا تخاطر عندما يتعلق الأمر بالعاملين من الخبراء الأجانب الذين قد يصبحون هدفا رئيسيا للمتشددين. وبدأ القلق يتسلل إلى بعض المستوردين للخام العراقي بخصوص الإمدادات.

وفي مؤشر على القلق في الخارج أخلت تركيا قنصليتها في البصرة، المركز النفطي بجنوب العراق، الثلاثاء. ورغم أن رحيل موظفين أجانب سيكون له تأثير محدود فقط على الإنتاج في المدى القريب، فإن خطر نشوب حرب أهلية أوسع قد يؤثر على الإنتاج ومن المؤكد أن يعطل خطط التوسع.

وأوضحت شركات روسية أنها لم تقلص عدد موظفيها حتى الآن لكنها تدرس خططا للطوارئ. ونصحت وزارة الخارجية الصينية المواطنين بتجنب السفر إلى العراق. وفي الهند، وهي مستورد رئيس لنفط العراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة “أوبك”، قال مسؤول إن هناك مخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العراقية. وقال المسؤول بوزارة النفط الهندية إن الوزارة طلبت من شركات التكرير البحث عن بدائل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث