إجلاء موظفي شركات نفط بالعراق

شبح التداعيات الاقتصادية يخيم على العراق و"داعش" يرفع أعلامه في بيجي

إجلاء موظفي شركات نفط بالعراق
المصدر: بغداد- إرم

أجلت شركات نفط في العراق موظفيها، فيما عمدت أخرى إلى خفض عدد العاملين فيها، بعد التقدم السريع الذي حققه المسلحون المتشددون في البلاد.

وإلى جانب التطورات الأمنية الناتجة عن سيطرة مسلحي “داعش” على مصفاة بيجي، يخيم شبح التداعيات الاقتصادية على العراق بشدة، خصوصاً إقليم كردستان الذي يعتمد في جزء من وارداته النفطية على مصفاة “بيجي”.

وهذا الأمر دعا وزير الموارد في إقليم كردستان العراقي إلى الإعلان عن ضرورة زيادة الواردات من المنتجات النفطية بعد إغلاق المصفاة لسد النقص المرتقب.

وقال رئيس شركة نفط الجنوب الحكومية العراقية ضياء جعفر إن شركة “إكسون موبيل” نفذت عملية إجلاء كبيرة لموظفيها، بينما قامت “بي بي” بإجلاء 20 % من عامليها.

وذكر جعفر أن شركات “ايني” و”شلومبرجر”، و”وذرفورد”، و”بيكر هيوز”، ليس لديها خطط لإجلاء موظفيها من العراق.

وقال جعفر إن سحب الموظفين وخفض أعدادهم لا يمثل “رسالة مرضية” للجانب العراقي، وإن موظفي شركات النفط يجب أن يكونوا في مواقعهم في حقول العراق.

وطمأن جعفر الشركات بأن التطورات الحالية في بلاده لم ولن تؤثر بأي حال من الأحوال على العمليات في الجنوب، مشيرا إلى أن مستوى الصادرات المستهدف لشهر يونيو (حزيران) هو 7.‏2 مليون برميل يوميا.

من جهتها تسحب “بتروتشاينا”، أكبر مستثمر منفرد في قطاع النفط العراقي، بعض موظفيها من البلاد لكن الإنتاج لم يتأثر مع تهديد مسلحين إسلاميين لوحدة أراضي ثاني أكبر منتج في “أوبك”.

وقال ماو زيفينغ المدير المشارك لـ”بتروتشاينا”، أكبر شركة طاقة صينية، إنه جرى إجلاء بعض الموظفين غير الأساسيين دون أن يحدد عددهم أو ما إذا كان قد جرى نقلهم من العراق بالكامل أو لمناطق أكثر أمنا داخل البلد. وقال مسؤول ثانٍ في الشركة إنه جرى إجلاء عدد قليل من العاملين في الحقول.

وذكر ماو: “لدينا خطة طوارئ… لكن بما أن كل حقولنا في الجنوب فإنها لم تتأثر بعد”.

ويقول مسؤولون عراقيون إن المناطق الجنوبية التي تنتج نحو 90 % من نفط البلاد آمنة تماما من هجمات ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي بسط سيطرته على غالبية شمال البلاد في غضون أسبوع بعد انسحاب قوات الحكومة العراقية.

من جهتهما قالت شركتا “لوك أويل”، و”غازبروم نفت” الروسيتان إن حقول النفط الخاضعة لإدارتهما في العراق بعيدة عن القتال الدائر هناك ولا يوجد ما يدعو إلى الخوف من تعطل الإنتاج.

وتدير “لوك أويل”، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، حقل غرب القرنة – 2 النفطي في جنوب العراق، بينما تعمل “غازبروم نفت” الذراع النفطية لـ«غازبروم» الحكومية المنتجة للغاز في حقل بدرة النفطي في الشرق.

وقال أندري كوزياييف الرئيس التنفيذي للعمليات الخارجية في “لوك أويل” على هامش مؤتمر للطاقة:”بالطبع نحن قلقون لكننا نأمل ألا يتأثر المشروع. لا توجد مخاطر إضافية”.

وتقول الحكومة العراقية إن نحو 100 ألف شرطي مخصصين لحماية منشآت النفط يقفون في حالة تأهب قصوى ومسلحون جيدا. غير أن شركات النفط لا تخاطر عندما يتعلق الأمر بالعاملين من الخبراء الأجانب الذين قد يصبحون هدفا رئيسيا للمتشددين. وبدأ القلق يتسلل إلى بعض المستوردين للخام العراقي بخصوص الإمدادات.

وفي مؤشر على القلق في الخارج أخلت تركيا قنصليتها في البصرة، المركز النفطي بجنوب العراق، الثلاثاء. ورغم أن رحيل موظفين أجانب سيكون له تأثير محدود فقط على الإنتاج في المدى القريب، فإن خطر نشوب حرب أهلية أوسع قد يؤثر على الإنتاج ومن المؤكد أن يعطل خطط التوسع.

وقالت شركات روسية إنها لم تقلص عدد موظفيها حتى الآن لكنها تدرس خططا للطوارئ. ونصحت وزارة الخارجية الصينية المواطنين بتجنب السفر إلى العراق. وفي الهند، وهي مستورد رئيس لنفط العراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة “أوبك”، قال مسؤول إن هناك مخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العراقية. وقال المسؤول بوزارة النفط الهندية إن الوزارة طلبت من شركات التكرير البحث عن بدائل.

في غضون ذلك، أفاد شهود من مصفاة بيجي العراقية، أنه تم إجلاء ما بين 250 و300 عامل من المصفاة خلال هدنة قصيرة من القتال الذي نشب بين داعش والقوات العراقية، حيث رفع أنصار داعش أعلامهم السوداء في المنطقة.

وفي وقت سابق، أعلن مسلحو “داعش” السيطرة على أكثر من 75% من مصفاة النفط في مدينة بيجي، وهي الأكبر في العراق، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات عراقية.

ووفق عسكريين عراقيين، فإن مسلحي “داعش” قصفوا المصفاة وملحقاتها واستخدموا قذائف “المورتر” وأسلحة آلية في الهجوم، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الأمن واندلاع حريق في خزانات مخصصة لتجميع المخلفات النفطية.

بعد ذلك، تمكن المسلحون من السيطرة على وحدات الإنتاج ومبنى الإدارة وأربعة أبراج للمراقبة، وهو ما يمثل 75% من مصفاة تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 900 برميل نفط يومياً، وتزود معظم المحافظات العراقية بالمنتجات النفطية.

ورغم إجلاء الموظفين الأجانب من المصفاة وبقاء بعض الموظفين العراقيين فقط، إلا أن الجيش العراقي أكد صد هجوم المسلحين على المصفاة بمساندة الطيران، موقعاً عشرات القتلى والجرحى من مسلحي “داعش”.

وإلى جانب التطورات الأمنية الناتجة عن سيطرة مسلحي “داعش” على مصفاة بيجي، يخيم شبح التداعيات الاقتصادية على العراق بشدة، خصوصاً إقليم كردستان الذي يعتمد في جزء من وارداته النفطية على مصفاة “بيجي”.

وهذا الأمر دعا وزير الموارد في إقليم كردستان العراقي إلى الإعلان عن ضرورة زيادة الواردات من المنتجات النفطية بعد إغلاق المصفاة لسد النقص المرتقب.

وتخوض القوات العراقية إلى جانب عناصر ينتمون إلى ميليشيات موالية للسلطة معارك مع خليط هش من تنظيمات متطرفة تقودها جماعة “الدولة الاسلامية في العراق والشام” وتلقى دعما من عناصر في حزب البعث المنحل بينهم ضباط سابقون.

وعلى مدى أسبوع من المعارك، تمكنت هذه التنظيمات السنية الجهادية والسلفية من السيطرة على مناطق واسعة في شمال البلاد، أبرزها الموصل (350 كلم شمال بغداد) مركز محافظة نينوى، وتكريت (160 كلم شمال بغداد) عاصمة محافظة صلاح الدين.

إلا أن القوات الحكومية نجحت في الأيام الثلاث الأخيرة مدعومة بمسلحين من ميليشيات شيعية موالية لها في استيعاب صدمة خسارة الموصل وتكريت، واستعادة المبادرة العسكرية عبر وقف الزحف نحو بغداد وتوجيه ضربات جوية وارسال تعزيزات الى مناطق القتال.

وقال مصدر أمني إن تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي تأسس في العراق “يشكل القوة الرئيسية المسيطرة والتي تقود الامور ولا تسمح لاي تنظيم اخر بان يشاركها القيادة”.

وبعيد سيطرته على الموصل، اعلن تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، اقوى المجموعات الجهادية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسوريا، نينوى ولاية تابعة له، ورفع راياته السوداء على المراكز الحكومية في الموصل حيث بدأ يفرض قوانينه على السكان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث