روحاني يتوعد

التدخل الإيراني يؤجج التوترات الطائفية في العراق

روحاني يتوعد

بغداد – يؤجج احتمال تدخل إيران في العراق لدعم حلفائها الشيعة في مواجهة التقدم الذي حققه متشددون إسلاميون سنة هذا الأسبوع، التوترات الطائفة في المنطقة ما سيؤدي إلى انتكاسة للتقارب بين طهران والسعودية القوتين السنية والشيعية.

وفي مؤشر علني على استعداد طهران للتدخل قال الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم السبت إن بلاده مستعدة لتقديم المساعدة في إطار القانون الدولي للحكومة العراقية في قتالها ضد مسلحين سنة، مضيفا أنه حتى الآن لم تطلب بغداد المساعدة.

ورغم ذلك يقول دبلوماسيون إن الدولتين قد تبحثان على الأقل عن طريقة لتجنب تفاقم الوضع في المنطقة.

ويعزز التقدم الخاطف الذي حققه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الحجة المؤيدة للتقارب فطهران والرياض تشتركان في الخوف من أن احتمال انزلاق العراق إلى حمام دم طائفي سيشكل خطرا على الجميع.

لكن من المحتمل أن يثير تقدم الدولة الإسلامية في العراق والشام والتدخل الإيراني شكوكا على المدى القريب تجعل أي تحسن في العلاقات أكثر صعوبة.

وقال جمال خاشقجي الذي يرأس قناة إخبارية مملوكة للملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال إن التقارب السعودي الإيراني لا بد وأنه معلق الآن.

أما الدولة الإسلامية في العراق والشام وهي جماعة تستلهم نهج تنظيم القاعدة وعدو لدود لإيران فهي تعتبر أن الشيعة خارجون على الإسلام ويستحقون القتل وتقتل مئات المدنيين الشيعة شهريا في تفجيرات يومية في العراق.

لكنها أيضا ليست صديقة للرياض وحاربت حلفاء السعودية في اقتتال فيما بين فصائل المعارضة السنية المسلحة في سوريا.

وأعلنت الرياض الشهر الماضي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام تنظيما إرهابيا مما يبرز القلق من أن الشبان السعوديين الذين اكتسبوا خبرة قتالية قد يعودون إلى المملكة لاستهداف أسرة آل سعود الحاكمة كما حدث بعد الحرب في أفغانستان وفي العراق.

وبسبب صلابة جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام فإن الرياض لن ترحب بتقدمها حتى لو كان هذا التقدم على حساب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وهو شيعي تعتبره السعودية أداة في يد إيران.

وقال شاؤول بخش أستاذ التاريخ في جامعة جورج ميسون في فرجينيا “في الأحوال العادية ربما كانت السعودية سترحب بإذلال المالكي لكن عراقا تسوده الفوضى وتخضع أجزاء منه لسيطرة متشددين إسلاميين يمارسون العنف لن يكون موضع ترحيب إلى حد كبير.”

لكن السعودية لم تصدر تنديدا علنيا إلى الآن بتقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العرق والشام.

ويرجح أن ترى طهران في هذا الغموض تأكيدا على أن المملكة قوة تؤمن بتفوق السنة وغير مستعدة للتعاون ضد عدو سني حتى لو كان يشكل خطرا على الدولتين.

وقال محسن ميلاني وهو خبير في الشؤون الإيرانية في جامعة ساوث فلوريدا “ستكون هناك توترات إضافية بين إيران والسعودية” إذا لم يندد السعوديون علنا بتقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وسواء كانت إيران تحمل الرياض بشكل مباشر المسؤولية عن تحركات التنظيم ام لا فإنها تميل لأن تراه نتاجا لتشجيع السعودية للجماعات المسلحة السنية في سوريا التي تحارب بشار الأسد حليف إيران. وتحذر إيران دول الخليج منذ فترة طويلة من أنها تخاطر بأن ينقلب السحر على الساحر بسبب دعمها جماعات “تكفيرية” متشددة ترى أن اتباع المذاهب الإسلامية الأخرى “كفار” وأهداف مشروعة للجهاد.

وقال الزعيم الأعلي الإيراني بعد اجتماعه مع أمير الكويت “من المؤسف أن عددا من دول المنطقة لا يدرك الخطر الذي ستشكله الجماعات التكفيرية عليها في المستقبل ولا تزال تدعم هذه الجماعات.”

وألقى نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي هذا الأسبوع باللوم في أنشطة جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام على “تدخل قوى التنمر وحلفائها في المنطقة” في إشارة إلى دول الخليج المتحالفة مع الغرب.

وترى الرياض أن إيران لا تدعم الأسد في سوريا وحسب وإنما تذكي اضطرابات الشيعة في البحرين واليمن وربما بين الأقلية الشيعية في السعودية. وإذا شجعت طهران ردا طائفيا في العراقعلى الدولة الإسلامية في العراق والشام فإن هذا سيزيد غضب السعودية.

ووصف مصدر مطلع على السياسة السعودية التطورات في العراق في الأيام القليلة الماضية بأنها فترة اختبار للعلاقات الإيرانية السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث