مأساة النزوح.. وجه آخر في حرب اليمن

مأساة النزوح.. وجه آخر في حرب اليمن
المصدر: شبوة – (خاص) من عبداللاه سُميح

في إحدى المدارس بمدينة عتق عاصمة محافظة شبوة جنوب شرق اليمن، يتزاحم أكثر من ثلاثة عشر شخصاً ممن تركوا منازلهم في أحد الفصول الدراسية كمسكن مؤقت إلى حين انتهاء الحرب التي تدور رحاها في مناطقهم ومدنهم بين الجيش اليمني وتنظيم القاعدة، معظمهم من أسر مُعدمة لم يسعفها الوقت لجلب مؤنهم الغذائية واحتياجاتهم اللازمة.

وطالت الحرب المتمددة رقعتها في شبوة مناطق مأهولة بالسكان، متسببة بنزوح الآلاف من العائلات باتجاه مناطق ومحافظات مجاورة أكثر أماناً واستقرارا، بينما ما يزال النازحون في توافد متواصل بعد أن منحهم الجيش اليمني مهلة مزمنة بـ48 ساعة للمغادرة قبيل اقتحام المدينة التي تقول السلطات اليمنية إن عناصر القاعدة قد فرّت إليها بعد تلقيها خسائر كبرى في منطقتي عزان وجول الريدة بشبوة، وبلدة المحفد بمحافظة أبين المتاخمة لشبوة.

وبحسب معلومات من مصادر رسمية بالمحافظة حصلت عليها “إرم” فإن ما يزيد عن 8 آلاف أسرة نازحة قد تركت منازلها في مناطق جول الريدة وعزان والحوطة بمديرية ميفعة ومديريتي الروضة وحبّان منذ بدء المواجهات، خشية تعرضهم للقصف المتبادل، بينما يتواصل تدفق النازحين دون توفّر مراكز لإيوائهم.

وتسعى اللجان المشكّلة حديثا لإغاثة النازحين وحصر الأضرار جاهدة لتغطية متطلبات النازحين، حيث قال محافظ شبوة أحمد علي باحاج إن “اللجان تعمل على قدم وساق، وقد وصلت أربع قاطرات إلى مديرية ميفعة الأكثر تضرراً في المحافظة محملة بمواد غذائية، كما قامت مجموعة من الهلال الأحمر بزيارة مديريتي ميفعة ورضوم”.

ويحاول أبناء المناطق الآمنة في المحافظة التكافل مع الأسر النازحة التي استقّر بعضها في المدارس والمقرّات المدنية من خلال استضافة بعضهم وتقديم مساعدات غذائية لهم وجمع تبرعات في المساجد لإغاثتهم وتوفير بعضاً من احتياجاتهم.

يقول النازح مبارك أحمد عوض لشبكة “إرم” التي زارت مركز إيوائهم في مدينة عتق: “بعضنا يفترش الأرض وينتظر المساعدات الغذائية التي ستجود بها الجمعيات الخيرية، نظرا لعدم مقدرته على جلب احتياجاته الأسرية من منزله في الوقت الذي تستعر فيه الحرب بمناطقنا، ناهيك عن الحالة النفسية التي نتعرّض لها خلال إقامتنا خارج مساكننا وخشية تعرض منازلنا للقصف المتبادل بين القاعدة والجيش”، ودعا مبارك الذي يعول سبعة أفراد، المنظمات المحلية والدولية والسلطات اليمنية إلى إغاثتهم وتوفير مراكز إيواء لائقة بدلا من تزاحم 5 أسر في فصل دراسي واحد، وتقديم المعونات الغذائية والمتطلبات اللازمة حتى يتجاوزون محنتهم التي جُبلوا عليها.

من جانبه قال أمين عام جمعية الخير الاجتماعية والتنموية بشبوة عبد الله صالح محسن إن مديرية ميفعة بمناطقها المتعددة قد شهدت نزوحاً سكانياً بنسبة 90%، وإن الجمعية تستوعب أعداداً تفوق إمكانياتها وتقوم بتقديم المساعدات الغذائية لها وتوفير بعضاً من متطلباتها.

وأشار في حديثه لـ”إرم” إلى أن الدولة لم توفر مراكز إيواء مخصصة للفارّين من مناطق المواجهات، بينما هنالك الكثير من النازحين من المعوزين والأسر المعدمة التي لا يتوفر لديها دخل ثابت، وقال “وجهنا نداء للسلطة المحلية وإلى عدد من المنظمات الدولية المعنية وللأسف لم يتفاعلوا معنا حتى اللحظة، فتوفير المساكن أمر صعب وتقديم المعونة الغذائية هو الأصعب في ظل استمرار تدفق النازحين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث