نبيل الصوفي يتهم هادي بجر اليمن للماضي

نبيل الصوفي يتهم هادي بجر اليمن للماضي
المصدر: إرم – (خاص)

يعتبر نبيل الصوفي من أشهر الصحفيين اليمنيين، وبرز اسمه عندما تولى إدارة صحيفة حزب الإصلاح الإسلامي في اليمن وأصبحت في أيامه أهم صحيفة، واللسان الوحيد لأكبر الأحزاب اليمنية المعارضة لحكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

ترك نبيل الصوفي صحيفة الصحوة وترك الحزب أيضا وفشل في إنشاء مؤسسة إعلامية خاصة به، وفجأة انتقل من معارض لحكم صالح إلى مدافع عنه، ويعمل حاليا مقدما لبرنامج يومي على قناة تابعة لصالح، كما عمل أيضا مديرا لمركز إعلامي تابع لسفير اليمن في الإمارات أحمد، نجل الرئيس صالح، ورغم أن العديد من زملائه يرون أنه من يقف وراء وسائل الإعلام التابعة لعلي صالح وأنه المستشار الإعلامي الأول للرئيس صالح وسكرتيره الصحفي إلا أنه يرفض تلك التسميات.

في حواره مع موقع “إرم” يتحدث عن نبيل عن السياسة وعلاقة اليمن بالخليج

* كيف تقيم الحراك السياسي اليمني؟

– لم يعد هناك حراك سياسي في اليمن حاليا، تعطيل الانتخابات واستهداف المؤتمر الشعبي ثم الصراع بين الحوثي والإصلاح، يجعل الحديث عن حراك سياسي، وهم، وزاد على الموضوع، بحكاية التفويض للرئيس لفرض ما يراه بشأن ترتيب الحال اليمني في الوقت الراهن، ثم ختم الأمر باعتبار من يعارض الرئيس متهما وتحت طائلة المسائلة الدولية، فأغلق كل معنى للسياسة.

وأضاف ربما قد يعود الحراك السياسي، إذا تم إعطاء التحضير للدستور بشكل ديمقراطي، وإذا عادت الانتخابات كوسيلة لحسم التنافس، وإلا فإن الساحة لا تتحضر إلا لصراعات لا يقر أطرافها بحق بعضهم بعضا.

* هناك من يرى أن قيادات في حزب المؤتمر الشعبي من بينهم الرئيس السابق يحاولون إفشال الرئيس هادي، كي يندم المواطنون على عهد صالح الذي دام 33 عاما.

– الدولة، هي تعبير عن طريقة إدارة مصالح مراكز قواها ومواطنيها، وليست حقا أو صفة لرئيسها، فرئيسها نفسه، هو تعبير عن مصالح تتشكل، ومن ثم فإدارة هذه المصالح هي التي قد تفشل الدولة أو تنقلها للأمام.

وأضاف “لا يهدد هادي، أكثر من أدائه هو، أما القوى الأخرى، فان اليمن تشهد الآن صراعا خارج ميدان السياسة، وحتى الآن رغم أن الرئيس السابق يحاول البقاء في السياسة فان هادي ومن يتحالفون معه، يحاولون جر اليمن إلى الماضي، إلى حين اعتبار العمل السياسي جريمة، إلا على من ينال رضى السلطة وأطرافها.

ومن الملاحظ انهم، في الوقت الذي يحدثهم الناس عن الواجبات، يتعذرون بالنظام السابق الذي كانوا هم ادواته، وحين يريدون الحديث عن الحقوق يتكئون على انهم ممثلون لثورة، ويجب أن لا صوت يعلو فوق صوت الثورة.

* تحدثت أكثر من مرة عن ضرورة الذهاب إلى الانتخابات وان الانتخابات هي الحكم.. هل تعتقد أن المؤتمر الشعبي لا زال مؤهلا لحكم اليمن من جديد؟

– نعم، بل إن المؤتمر هو الأكثر تأهيلا من كل المجاميع الأخرى، ولكن الانتخابات ليس لعودة المؤتمر الشعبي، بل للعودة للسياسة، وللأسف الشديد فان الأحزاب السياسية لا تدرك أن إخراج أي حزب عنوة من الساحة السياسية، هو إسقاط لمفهوم الحزبية، وتقوية لكل مؤسسات الفعل العام، من العائلية إلى المناطقية إلى المذهبية وغيرها، وقيمة الانتخابات أنها ليست أحكاما قضائية، الحزب الذي يسقط اليوم، لو انه قام بإصلاحات أقنعت الناخب أنه تغير، يعود للحكم وهكذا.

* ألا تعتقد أن المؤتمر الشعبي العام خسر نصف جمهوره بسبب تحالف قيادات مؤتمرية بل واندماج الحوثيين في صنعاء وصعدة وعمران والمحويت والرضمة مع المؤتمر الشعبي العام؟

– القيادات المحلية المؤتمرية تحديدا، هي مشيخات قبلية، ومن ثم فإنها تتخذ قرارها وفقا لما تقدره من أوضاع محيطه بها محليا، وبرأيي، أن أي قيادات ميدانية مؤتمرية تحولت للحوثي، هي مثلها مثل تلك التي أعلنت انشقاقها عن المؤتمر ضمن الدفع الثوري اللا ديمقراطي، واعتقد أنه لو توقف استهداف المؤتمر الشعبي، وترك له إعادة ترتيب صفوفه، فان كثير من قياداته ستعود إليه، أو أنها ستنخرط في السياسة من بواباتها الجديدة، في الحوثي أو في غيره، المشكلة، هو في حالة عدم العودة للانتخابات والسياسة حيث ستنتقل المجاميع السياسية برمتها إلى ميدان صراع مربوط بجذور الصراعات الاجتماعية والدينية والتاريخية.

* هناك من يرى أن المؤتمر الشعبي العام في نصف المحافظات الشمالية يقوده محسوبون على المذهب الشيعي.. وأن المؤتمر ليس له مشروعا واضحا؟

– إن كنا نتحدث عن الهوية الجغرافية، فإن شمال اليمن، هو زيدي، رئيس الهيئة العليا للإصلاح، والزنداني نفسه رغم انه قد انتقل والده إلى أب، إلا انه يعود دوما لمنطقته القبلية الزيدية، ولكن المؤتمر، هو حزب تأسس داخل السلطة، وهي سلطة لم تكن ذات توجه ايدلوجي، ومن ثم هو حزب انتخابي ليس إلا، موضوع المشروع الواضح، اليمن بكلها هي في فترة انتقالية، تقفز قواها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في أيام، بدون أي تنظير أو دراسة، ها نحن نرى الأحزاب التي كانت ترفض حتى الحكم المحلي، تتحدث اليوم عن الفيدرالية.

* وقوف قيادات مؤتمرية مع إيران والحوثيين ألا يشكل تهديدا لقيم المؤتمر ولعلاقة المؤتمر بدول الخليج العربي؟

– المؤتمر الشعبي العام، حزب تقليدي اجتماعيا وسياسيا، إن اليمنيين، لا يحملون أي ارث صراعي مع إيران، وما يحدث الآن من حديث عن صراع يمني إيراني، هو فقط كالحديث عن الدعم السعودي للسلفيين اليمنيين، والقول أن اليمن وإيران، ليس بينهم صراع، كالذي بين السعودية وإيران، لا يعني أن اليمن موطئ قدم لإيران، على العكس، فانه بذات القدر لدى اليمني حساسية من أي تدخل إيراني في الشؤون اليمنية، يتبقى الحديث عن الحوثي، واعتقد أن الحوثي، حتى الآن هو عبارة عن نفوذ يتمدد، مستفيدا من الصراع الإصلاحي المؤتمري، ومن الانقسام الذي أحدثته صراعات الثورة والدولة، ومن ضعف التسوية السياسية نتيجة تغول صراعات تحالف الحكم.

ومن ثم، فليس هناك ما يمكن تسميته بتحالف مع الحوثي، فالحوثي، يتحرك كطرف مستقل بذاته، إلا إذا كان المقصود انه لا يتصارع مع المؤتمر، فان هذا ناتج عن أن المؤتمر أصلا ليس هو من يتصدر المشهد المحلي في مناطق الصراع، وفي صعده فان قيادات المؤتمر هي أول من تم ترحيلها من صعده، في وقت كانت الثورة ترى أن أي صراع مع الحوثي هو ضد الثورة ومع السلطة.

* زملاؤك الصحفيين كانوا يتوقعون أن يؤسس نبيل الصوفي مؤسسة إعلامية ضخمة تحافظ على مهنة الصحافة من الانزلاق.. لكن نبيل انزلق هو أيضا للعمل ضمن الطاقم الإعلامي لعلي عبد الله صالح الرجل الذي صنع الأزمات ودار البلد بالأزمات؟

– الثورة، في احد أسوأ إفرازاتها، لا تبقي للإعلام قدرة على العمل، إلا إما معها أو ضدها، والثورات، في وجه من وجوهها، استبداد كامل القسوة، ولذا لم يكن بالإمكان لأي مؤسسة إعلامية أن تنشأ إلا لخدمة الثورة أو خصومها، ولهذا ورغم كل التغيرات التي حدثت فلاحظ أنك في سؤالك، تمرر حكما سياسيا لتدين من يعمل مع علي عبد الله صالح، وهو منطق ثوري، أرفضه بالمطلق، من عملوا مع علي عبد الله صالح وهو رئيس، نقلوا الآن كل خبرتهم للعمل ضده في الدولة، ومن ثم فان اليمن عالقة في الماضي بأكبر حد من التوهان.

* يؤخذ على نبيل الصوفي أنه يدافع عن علي عبد الله المتهم الأول في تدمير البلد على مدى 33 عاما.. لماذا؟

– أنا عدو هذا الخطاب، هذا الخطاب كان يمنح علي عبد الله صالح حتى ما ليس له من صفات وأوصاف، حين كان رئيسا، ثم يسعى الآن ليسلبه حتى ما هو له، بل وتحميله كل شيء في بلد كلنا نعرف أن لا أحد قادر على أن يكون فيه على ما يشاء قدير، نحن مجتمع لا نرى التغيير، شيئا اعتياديا، لذا نؤثثه بأقسى وأقصى الأفكار والصراعات، أتذكر أني اقترحت على الحملة الانتخابية للمشترك في رئاسيات 2006 بدلا أن يكون شعارهم إنقاذ اليمن من علي عبد الله صالح، هو مواصلة الأداء السياسي لصالح، مع تغيير في الأداء الإداري، والتركيز على الاقتصاد.

وللأسف، زادت القوى السياسية تحت حجة الثورة، من شدة خطابها العدمي، الذي هي لا تقبله من بعضها البعض، فالإصلاح والاشتراكي وغيرهم، وحتى المشائخ، وهم يدينون ويجرمون عهد صالح بالمطلق، يعودون للحديث عما حققوه هم من ايجابيات في ذلك العهد الذي كانوا أحد أطراف تحالفه.

* لماذا تخلى نبيل الصوفي عن مشروعة مؤسسة أجواء الإعلامية ومجلته الشهيرة أبواب وموقعه الإخباري نيوز يمن؟

– لم استطع تحويلها لمشروع اقتصادي، يمول نفسه، وبدلا من أن استفيد منها ماديا كادت تثقلني بالديون، أو باستهلاك علاقاتي الشخصية في التودد هنا والتوسط هناك، وربما قد نجد أنفسنا مضطرين بعدها للابتزاز.

* هناك من يسميك السكرتير الصحفي لعلي عبد الله صالح، هل تؤكد ذلك أم تنفي، أم أنك مستشارا إعلاميا فقط،، أم ماذا؟

– ولا شيء من ذلك. أنا فقط مناصر سياسي، مستقل.

* لو عدنا للقضية الجنوبية، الرئيس هادي يقول إن القضية الجنوبية حققت نجاحات داخل الحوار الوطني ما كان لها أن تتحقق.. تعليقك؟

– بالتأكيد، تحقق للقضية الجنوبية، فرصة الاعتراف، ولكنه اعتراف بها كأزمة، وليس التعامل معها كفرصة للحل، برأيي أن حل القضية الجنوبية سيكون مفتاحا لتغيير الحاضر اليمني برمته.

* هل تعتقد أن الرئيس هادي نجح في احتواء الحراك الجنوبي أو تقسيمه؟

– نجح الرئيس هادي، في الحصول على فرصة من الشارع الجنوبي، عله يدرك حقيقة شكواهم، إما الحراك فهو أصلا مقسم من بداياته، وفقط كلما تمكن الشارع الجنوبي من تفعيل نضاله كلما رأينا صراعات الفصائل المنظمة التي تظهر بفعل ظهور الفاعلية العامة.

* تزعزعت علاقة اليمن بدول الخليج في الآونة الأخيرة.. هل ترى أن سبب ذلك ما روجه البعض عن عدم تقديم الرئيس هادي لتنازلات؟

– دول الخليج، نفسها دخلت في أتون صراعات بينية، تحولت اليمن بسببها إلى مرتبة أخرى غير التي كانت تحظى بها قبل هذه الصراعات.

* كيف يمكن أن يقوي الساسة اليمنيين علاقتهم بدول الخليج؟

– لن تتقوى، إلا إذا أصلحت المؤسسات اليمنية، دول الخليج باستثناء السعودية لديها شعوب صغيرة ومن ثم فان التنازعات داخل هذه المجاميع، لا تحمل صفات العموم، والسعودية لديها مؤسسة حكم ضخمة دينا ومالا، ومن ثم فإنها، حتى لو لم يكن فيها مؤسسات حكم سياسي، فإنها في وضع لا تحتاج معه لعلاقة بدولة لا تملك مؤسسات عامة، حتى التي نقول عليها المؤسسات العائلية، لو نظرنا لتجربة عائلة هائل سعيد انعم، لرأينا أنها تكاد تكون عائلة يمنية سعودية، مثلها مثل عائلة عبد الله بن حسين الأحمر، وهذا مرده لأن هذه وتلك تعاملت كعائلات شبه مؤسسية مع نظيرات لها في دول الخليج.

* هل دول الخليج تتمنى لليمن الاستقرار؟

– بالتأكيد أنها تتمنى لليمن الاستقرار، مثلما تتمنى للصومال، أو للهند أو لسنغافورة، وحتى إيران، هي دول لم تعد لديها أجندات عدوانية، وحتى حين كانت تمول حركات تمرد هنا أو هناك، فإنها كانت تتصرف بصراعات ذلك الزمن.

* في الأيام الماضية دار حديث حول رفع الدعم عن المشتقات النفطية.. وهناك توقعات بأن ذلك سيؤدي إلى ثورة شعبية يقودها بسطاء الناس تنتهي بإسقاط النظام الحالي.. كيف تقرأ أنت ذلك؟

– لم يعد لدينا نظاما لنسقطه، لكن ذلك سيصب لصالح قوى النقمة غير السياسية، هو سيخدم القاعدة، وسيوسع من قدرات الأطراف المتصارعة بالسلاح عل استقطاب جنود جدد من المجتمع، وسيضعف أكثر وأكثر الانتماء العام للبلاد، وسيزيد من معدلات الجريمة والفساد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث