لوبي سعودي مصري

البيت الأبيض يراجع سياساته استجابة لضغوط الرياض والقاهرة

لوبي سعودي مصري
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

لم يعد التقارب المصري – السعودي يهدف إلى مجرد التنسيق السياسي بهدف بلورة رؤية موحدة بشأن القضايا الأكثر إلحاحا في المنطقة، بل امتد ليشكل “لوبي” أو ما يشبه جماعة ضغط على صعيد الشرق الأوسط بهدف إجبار واشنطن على مراجعة سياساتها المنحازة لتنظيم الإخوان التي أعلنتها كل من القاهرة والرياض جماعة إرهابية، فضلا عن دعم العملية السياسية في مصر وتوقف البيت الأبيض عن التلويح بسيناريو عزل النظام الانتقالي في البلاد.

وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية، فإن أجهزة استخباراتية أمريكية نصحت في تقارير لها الرئيس أوباما أن يأخذ تهديدات السعودية ومصر في هذا السياق بمنتهى الجدية، حيث هددت الأولى بإعادة النظر في التحالف الذي أقامته الأسرة الحاكمة في المملكة، منذ نشأتها، مع الإدارة الأمريكية، بينما هددت الثانية بتغيير موازين القوى الدولية من خلال إنهاء التعاون الوثيق بين الجيش الأمريكي ونظيره المصري منذ توقيع اتفاقية السلام مع تل أبيب والاعتماد كليا على الجيش الروسي ليكون بديلا عن البنتاجون، كما كان الأمر في الستينيات في عصر عبد الناصر.

وتستشهد المصادر بشهادة الاستماع التي قدمها جيمس كلابر، مدير المخابرات الوطنية الأمريكية والتي تضم 16 جهازا بما فيها سي أي ايه، أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ لتقديم تقدير أجهزته لحجم المخاطر التي تشهدها بلاده في الفترة الحالية. وكانت المفاجأة أن فقدان البيت الأبيض لأهم حلفائه في الشرق الأوسط وهما الرياض والقاهرة يشكل أهم مصادر التهديد للولايات المتحدة بسبب الإصرار على إثارة غضب قيادات البلدين من خلال دعم الإخوان والتقارب مع إيران.

على هذه الخلفية، بدأت السعودية ومصر في جني الثمار. وبينما سارع الرئيس باراك أوباما إلى زيارة الرياض لتهدئة مخاوف العاهل السعودي من تقارب بلاده مع الإيرانيين مؤكداً أن أي اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي سوف يأخذ في اعتباره التحفظات السعودية، تشهد العلاقات بين القاهرة وواشنطن وتيرة متزايدة من التطورات الإيجابية المشوبة بشيء من الحذر.

وبحسب المصادر، فإن الترحيب الأوربي بمشاركة مصر في فعاليات القمة الأوربية – الإفريقية التي تعقد في بروكسل الأربعاء والخميس المقبلين جاء بناء على طلب من البيت الأبيض الذي سبق له أن لوح بإمكانية عزل مصر عن محيطها القاري.

وكان لافتا أن البنك الدولي الذي يعتبره الكثير من الخبراء “أداة سياسية في يد الولايات المتحدة لمعاقبة أو إثابة من تشاء” أعلن عن استئناف مساعداته لمصر بعد تجميدها عقب الإطاحة بالرئيس الإخواني المتحالف مع البيت الأبيض محمد مرسي في 3 يوليو/ تموز الماضي.

وفي أول إعلان صريح عن دعم خارطة الطريق المصرية، أكد وزير الخارجية جون كيري لنظيره المصري في اتصال هاتفي مؤخراً أن بلاده ترى في الالتزام ببنود الخارطة “خطوة في الطريق المأمول بشأن التحول الديمقراطي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث