“خفي حنين”

القمة العربية بالكويت تكرس الخلافات وتعجز عن تحقيق التضامن

“خفي حنين”
المصدر: إرم (خاص)

لم تنجح المصافحات العابرة بين أمير قطر من جهة وكلا من الرئيس المصري عدلي منصور وولي العهد السعودي في كسر الجليد الذي يحيط بعلاقات قطر بالمجموعة العربية.

ويبدو أن القمة التي تختتم أعمالها اليوم الأربعاء لم تصل إلى نتائج تعطي لمسمى “التضامن” الذي أطلق عليها مضموناً حقيقياً، إذ أنها خرجت بـ”خفي حنين” طبقا للمتابعين لأعمالها، وبدا أن التضامن العربي بدلا من أن يكون ثمرة المؤتمر، هو الخاسر الأكبر فيه.

وقد هيمن موضوع الخلافات العربية العربية التي وصلت حد تبادل سحب السفراء على أعمال المؤتمر، وأظهرت كلمات رؤساء الوفود أن هناك تبايناً واضحاً في التعاطي مع هذه الملفات.

والاتفاق الوحيد بين القادة ورؤساء الدول كان الإجماع على ضرورة الحل السياسي وإنهاء معاناة الشعب السوري، دون التطرق للحديث عن مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وفي الوقت الذي أدانت فيه دولة قطر بشكل واضح النظام السوري، رأت السعودية أن “النظام السوري بمساهمة الأطراف الخارجية والجماعات الإرهابية” هو السبب في تفاقم الأزمة، بينما اتخذت دولة الكويت موقفاً وسطيا ركزت فيه على الحديث على الوضع الإنساني في سوريا.

واحتلت قضية “مكافحة الإرهاب” نصيبا وافرا ولكنه لا ينافس الأزمة السورية من كلمات قادة ورؤساء دول عربية، في الجلسة الافتتاحية.

ولم يحدد المتحدثون بالضبط تعريفا دقيقاً للإرهاب عدا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وحدد الأمير القطري مفهوماً للإرهاب بقوله إن “للإرهاب مفهوماً محدداً وهو استهداف المدنيين بالقتل والترويع وضرب المنشآت المدنية لأغراض سياسية”، مشيراً إلى أنه “لا يجوز إلصاق الإرهاب بطوائف كاملة أو بكل من يختلف معنا بالرؤى السياسية”.

مصر أكثر الرابحين من القمة

ومن الواضح أن فكرة “التضامن العربي” التي اتخذتها الدورة الخامسة والعشرين للقمة العربية التي انعقدت بالكويت شعاراً لها هي الخاسر الأكبر في هذا الحدث بسبب تصاعد الانقسامات بين أعضاء بارزين في الجامعة العربية، الأمر الذي تجسد في ضعف التمثيل لعدد من الوفود المهمة فضلاً عن اختزال مدة القمة ذاتها من يومين إلى يوم.

ومع ذلك لم يخل الأمر من وجود أطراف استفادت من القمة وحصدت مكاسب واضحة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتعد مصر أبرز هذه الأطراف على الإطلاق حيث خرجت من قمة اليوم الواحد بعدد من المكاسب اللافتة على رأسها تعزيز حالة “شبه الإجماع” العربي على أهمية عودة الدور المصري الريادي، وهو ما ترجمته القمة عمليا بقرار إسناد رئاسة الدورة القادمة إلى مصر حيث تستضيف القمة القادمة تمهيداً لاستعادة نفوذها كأحد اللاعبين الكبار على المسرح السياسي من المحيط إلى الخليج.

والملاحظ هنا أن العاهل الأردني الملك عبد الله كان قد استبق القمة بالتصريح بأن العرب بحاجة حقيقية إلى الدور المصري وأن من يعرف طبيعة المنطقة العربية وتاريخها جيداً يدرك أنه لا استقرار في الشرق الأوسط دون استقرار مصر.

ولم يكن هذا المكسب على أهميته الوحيد، فقد حصلت مصر على دعم غير مسبوق في الحرب المفتوحة التي تخوضها على الإرهاب وتواجه فيها جماعات تكفيرية مسلحة يُعتقد أنها تحظي بدعم جماعة الإخوان.

وحسب خبراء مختصين بشؤون الإرهاب، فإن القاهرة ذهبت إلى القمة بأجندة محددة في هذا الصدد تتمثل في بناء تحالف عربي – وإن كان غير معلن – داعم للقيادة المصرية في هذه الحرب من خلال ملاحقة مصادر التمويل الإقليمي والدولي للجماعات التكفيرية وتجريم كل أشكال التحريض على العنف المسلح والاعتراف بأن مصر تقف على الخطوط الأمامية في معركة مفتوحة وعلى أشقاءها أن يوفروا لها غطاء سياسياً، وهو ما تحقق بالفعل.

ويبدو أن القاهرة قررت ألا تنتظر كثيراً لتستثمر هذا الدعم، وسرعان ما أصدر المشير عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة قرارا بتشكيل قوات خاصة من الجيش لمواجهة الإرهاب.

ومن اللافت كذلك، أن القاهرة حصلت على مكسب استراتيجي آخر يتمثل في الحصول على غطاء دبلوماسي عربي مماثل يدعمها في نزاعها مع أديس أبابا حول سد النهضة الذي تعتبره القيادة المصرية يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي للبلاد.

وتهدف القاهرة في هذا الإطار إلى تحذير إثيوبيا بأنها حال إصرارها على المضي قدما في بناء السد الذي يهدد الحصة المصرية من مياه النيل، فإنها لا تخاطر فقط بمواجهة مع مصر بل أيضا بمواجهة مع معظم الدول العربية.

وحسب مصادر دبلوماسية، فإن نبيل فهمي – وزير الخارجية المصري – أثار هذه القضية في اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري وسط توافق عربي على أهمية أن تراجع كل دولة لها استثمارات في إثيوبيا موقفها من أديس أبابا في ضوء المخاطر على مصر. ويأتي ذلك في إطار توظيف القاهرة لكل أوراق الضغط على صانع القرار الأثيوبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث