قمة الخصومات

خلافات قطر مع العرب والعقدة السورية تطغى على أعمال القمة

قمة الخصومات
المصدر: إرم – (خاص)

تظلل الخصومات أعمال القمة العربية التي تنطلق في الكويت في وقت لاحق الثلاثاء، بحضور لا يتناسب وحجم القضايا المطروحة على القمة. ومع أن عدد الحاضرين من الزعماء العرب يزيد عن عدد الغائبين، إلا أن من يحضر منهم لا يملك الثقل الكافي الذي يسد الفراغ الذي يسببه غياب القادة الكبار من زعماء الدول العربية.

وتشكل الخلافات العربية – العربية أبرز الموضوعات المطروحة على القمة التي يحتل فيها الموضوع السوري موقعا متقدما في جدول أعمال القمة.

وفيما يتعلق بالخلافات العربية تستحوذ قطر، على النصيب الأوفر من هذه الخلافات، وتبدو كما لو أنها في طرف وباقي الدول العربية في الطرف الآخر. فإلى جانب خلافاتها مع مصر وليبيا بسبب مواقفها الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين، فجر قرار السعودية والإمارات والبحرين الخلاف المزمن الكامن بين قطر والدول الثلاث. ولا يبدو أن القمة ستكون قادرة على تحريك الوساطة بين الدول الخليجية وقطر، خاصة وأن قادة السعودية والإمارات لا يشاركان في القمة.

جهود الكويت

ورغم الجهود التي تبذلها دولة الكويت من أجل إنجاح الدورة الخامسة والعشرين للقمة العربية التي تقام على أراضيها بحضور 14 من القادة تحت عنوان براق هو “قمة التضامن من أجل مستقبل أفضل”، إلا أن سقف التوقعات بشأن تحقيق الحد الأدنى من هذا “التضامن” تبدو منخفضة للغاية علي نحو جعل بعض المراقبين يصفونها بـ”قمة السير فوق الأشواك “.

وتؤكد جميع الشواهد على أن السبب الرئيسي وراء انخفاض هذا السقف يعود بالأساس إلى حالة الانقسام غير المسبوقة التي يعيشها العالم العربي على وقع ثورات الربيع التي نقلت المنطقة من خانة الخلافات المكتومة تحت السطح إلى خانة الانفجارات الصاخبة والصراعات المعلنة. ولم تكن خطوة سحب السفراء من الدوحة سوى أحد مظاهر التحديات العنيفة التي تواجهها فكرة التضامن العربي على نحو لم يعد يجدي معه دبلوماسية “تبويس اللحى “.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن القادة العرب يذهبون إلى قمتهم وهم يحملون أجواء “حرب باردة” بسبب تناقض المواقف من جماعة الإخوان التي تسعي للسيطرة على أنظمة الحكم من المحيط إلى الخليج ما أشعل الأزمة بين كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين من جهة وبين قطر يساندها على استحياء كل من تونس والسودان من جهة أخرى.

وبينما يرى الطرف الأول في الجماعة خطرا محدقا بأمنها القومي، ترى الدوحة فيها طوق نجاة للعب دور إقليمي وصنع نفوذ سريع بالمنطقة .

دولة الكويت المضيفة – حسب المصادر – تجد نفسها في وضع لا تحسد عليه، فهي تحاول الوقوف على الحياد في هذه الأزمة التي تلقي بظلالها على جدول أعمال القمة، لكنها من ناحية لن تستطيع تجاهل الغضب المصري السعودي الإماراتي تجاه الإخوان طويلا، كما أنها من ناحية أخرى لا ترغب في أن تغامر بإحداث قلاقل واضطرابات هي في غنى عنها إذا ما اتخذت خطوات عنيفة تجاه الجماعة التي تحظى بنفوذ علي أراضيها .

واللافت أن تصريحات وزير الخارجية المصري نبيل فهمي عكست قبيل وصوله الكويت حالة من عدم التفاؤل والرغبة في إبقاء سقف التوقعات منخفضا حيث أشار إلى “وجود عدد من التحديات التي لا يمكن حلها في يومين هما مدة انعقاد القمة”، بل إن فهمي حرص على التأكيد على أن مصر لم تذهب إلى القمة” لبحث عقد مصالحة مع قطر “تعقيبا على مشهد أثار فضول صحفيين رأوه يتحدث إلى نظيره القطري بشكل عابر وعلى نحو غير رسمي عقب نهاية الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية بالكويت .

العقدة السورية

وفيما يتعلق بالموضوع السوري فإن عقدة الخلافات العربية بهذا الشأن لا تقتصر على التباين في مواقف الدول العربية من الأزمة السورية، بل تمتد على شكل خلافات في صفوف المعارضة السورية نفسها وهو ما أدى إلى عدم قدرتها على شغل المقعد الشاغر لسوريا منذ قررت الجامعة العربية تجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية.

وإلى ما قبل ساعات من بدء أعمال القمة أكد الدكتور نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية سيبقى شاغرا. لكن التمثيل السوري في القمة سيأخذ شكل كلمة يلقيها رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا أمام القمة وهي كلمة لا تعني أنه سيمثل سوريا في القمة.

التقارب الإيراني الأمريكي

ويسعى الزعماء العرب خلال القمة التي ستعقد هذا الأسبوع إلى اتخاذ موقف موحد من التحديات الإقليمية وخاصة ما يعتبره كثيرون منهم تهديدا من التقارب الإيراني الأمريكي لكن الخلافات حول السياسة الخارجية قد تجعل الأمر أكثر صعوبة.

وتشعر معظم دول الخليج بالقلق من النفوذ الإيراني بين الشيعة في البحرين وفي المنطقة الشرقية بالسعودية وفي الكويت والعراق وتريد أن تبعث القمة برسالة قوية لطهران بالكف عن التدخل في شؤون تلك الدول. وتنفي إيران أي تدخل.

وتشعر هذه الدول أيضا بالقلق من أن تعيد الولايات المتحدة حليفتهم الرئيسية العلاقات الكاملة مع طهران بعد قطعها لمدة ثلاثة عقود.

قمة الأمن النووي الأوروبي

وقد سرقت قمة الأمن النووي الأوروبي التي يشارك فيها عدد من الزعماء العرب الأضواء من القمة العربية، ومع أنه لم يعلن رسمياً أسماء الذين سيتغيبون عن قمة الكويت إلا أن الدلائل تشير إلى أن أبرز الزعماء الغائبين عن القمة: العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وسيمثل وفد دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم الفجيرة، الشيخ حمد بن محمد الشرقي. كما سيتغيب عن القمة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي تبدو حركته في أضيق الحدود بسبب وضعه الصحي فضلا عن انشغاله بترتيبات الترشح لولاية رئاسية رابعة. كما يغيب عن القمة لأسباب صحية الرئيس العراقي جلال طالباني.

وإلى جانب هؤلاء السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان المقل في المشاركة في القمم العربية، كما يغيب ولنفس الأسباب العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي يعتبر مُقِلاّ هو الآخر في المشاركة بالقمم العربية.

أما الزعماء العرب الذين يغيبون لأسباب قهرية، فأبرزهم الرئيس السوري بشار الأسد الذي جمدت عضوية بلاده في القمة. كما يغيب عن القمة ممثل رئاسي ليبي الذي تعاني من حالة انشقاقات عميقة أدت للإطاحة برئيس الوزراء علي زيدان، ومع أن رئيس المجلس الوطني الليبي “البرلمان” قد يمثل بلاده في القمة فإن هذا التمثيل سيكون على الأرجح شكليا نظرا لضعف الصلاحيات التي يتمتع بها والتي تحول دون التزامه بأي مواقف في القمة.

وفي مقدمة المشاركين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وأمير الكويت الذي يستضيف القمة، لكن حضور الشيخ صباح الأحمد قد يكون حضورا بروتوكوليا ويقتصر على الجلسة الافتتاحية وذلك بسبب وضعه الصحي حيث أجرى لتوه عملية جراحية يحتاج بعدها إلى فترة نقاهة تمنعه من القيام بأي مجهود كبير.

ومن بين الزعماء المرجح حضورهم ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل خليفة والرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، والرئيس الفلسطيني محمود عباس واللبناني ميشيل سليمان والتونسي المنصف المرزوقي والسوداني عمر البشير وكذلك رؤساء جيبوتي وجزر القمر والصومال، ولم تتأكد مشاركة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث