الحلم التركي يترنح في المنطقة

تحالف أنقرة والدوحة يتعرض لضربات موجعة

الحلم التركي يترنح في المنطقة
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

يبدو أن السيناريو الذي وضعته دوائر أمريكية لمستقبل منطقة الشرق الأوسط من خلال الاعتماد على حلفاء جدد يساهمون في إعادة تقسيم المنطقة على أسس مذهبية وطائفية قد بدأت تلوح بوادر فشله لأنه اعتمد على فصيل واحد هو جماعة الإخوان التي تتوالى الضربات لمشروعها السياسي للهيمنة على العالم العربي.

ويجمع الباحثون في تنظيمات الإسلام السياسي على أن التحالف التركي – القطري كان يعد رأس الحربة في هذا المشروع من خلال دعم وصول الجماعة إلى الحكم في بلدان الربيع العربي عبر “الزواج السعيد” بين أموال الدوحة واستخبارات أنقرة، غير أن هذا التحالف تعرض لضربات موجعة بدأتها مصر بثورة “30 يونيو” التي أسقطت حكم مرسي ثم تبعتها الرياض وأبو ظبي والمنامة بسحب السفراء من قطر أخيرا ، فضلا عن حظر الإخوان سعودياً.

وحسب مصادر دبلوماسية، فإن القاهرة والرياض تسعيان لبناء “حلف عربي” جديد لمواجهة الإرهاب يستند إلى الاتفاقيات الموقعة بين وزراء الداخلية العرب في هذا الشأن مما يقطع الطريق على أنشطة الاستخبارات التركية التي سوف تعد في هذه الحالة أعمالا عدائية ضد سيادة مصر ودول مجلس التعاون من خلال دعم جماعة إرهابية.

وفي هذا السياق، يعيش رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مأزقا غير مسبوق ينذر بانهيار حلم إعادة الخلافة العثمانية برداء إخواني،هذه المرة، من خلال السيطرة على أنظمة الحكم الوليدة في بلدان الربيع العربي.

و بمرور الوقت، تتآكل شعبية حزب العدالة والتنمية، الذراع السياسية للإخوان في تركيا، والذي يرأسه أردوغان، بسبب قضايا الفساد التي تورط فيها الأخير، فضلا عن تنامي المعارضة العنيفة لحكمه بسبب حزمة القوانين سيئة السمعة التي أطلقها الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان، وتنذر بتحول تركيا إلى دول أمنية تقمع مواطنيها، وآخرها مشروع قانون يمنح أجهزة الاستخبارات حق التنصت على مواطنيها دون إذن قضائي، علما بأن تلك الأجهزة تتبع أردوغان بشكل مباشر.

وحسب مجلة دير شبيغل الألمانية، بدأ صبر دوائر أوربية تجاه أردوغان ينفد بسبب ما أسمته هذه الدوائر”تحول تركيا إلى ممر آمن لجماعات مصنفة إرهابية” تستخدم الأراضي التركية معبرا لسوريا للمشاركة في القتال الدائر هناك. ويشعر الألمان بالغضب من إصرار أردوغان على نفي هذه المعلومات التي تملك برلين الأدلة عليها وتتضمن مشاركة أكثر من 400 مقاتل أوربي في الحرب في سوريا عبر معسكرات إيواء ودعم وتدريب تقدمها الاستخبارات التركية لهؤلاء المقاتلين على الحدود مع بلاد الشام.

وترصد المجلة التحول الدراماتيكي في صورة أردوغان لدى الرأي العام في بلاد الربيع العربي حيث تحول من نموذج “الإسلام الديمقراطي المعتدل الناجح” الذي كان يسعى التنظيم الدولي للإخوان لتسويقه عربيا، إلى نموذج الحاكم الديكتاتور المعادي للحريات والغارق في قضايا فساد لا تنتهي والذي تحولت أنقره على يديه إلى أكبر سجن للصحافيين في العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث