مصر.. منظمات حقوقية تطلب تدخل السيسي لإلغاء قانون الجمعيات الأهلية

مصر.. منظمات حقوقية تطلب تدخل السيسي لإلغاء قانون الجمعيات الأهلية
المصدر: زينب وحيد – إرم نيوز

طالبت منظمات حقوقية في مصر، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بالتدخل العاجل لإلغاء قانون الجمعيات الأهلية، الذي أقره مجلس النواب أخيرا، وأثار جدلاً واسعًا، فيما اعتبر أن القانون يحدّ من عمل منظمات المجتمع المدني في البلاد.

وتضمن القانون نظامًا لتأسيس الجمعيات، يهدف إلى معرفة هويتها، ويضم عدة شروط، من بينها ضرورة ألاّ يكون المتقدم صدرت ضده أحكام قضائية، كما يحدد الأغراض التي تنشأ الجمعية من أجلها، ولا يجوز لها القيام بأنشطة أخرى.

ووافق مجلس النواب بشكل نهائي على القانون الذي يشترط موافقة مسبقة على أي تبرعات تتجاوز عشرة آلاف جنيه، وإذا لم تمنح الموافقة خلال 60 يومًا يعتبر الطلب مرفوضُا تلقائيًا، وفي حال عدم إخطار السلطات قد يعاقب المسؤولون عن ذلك بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وغرامة تصل إلى مليون جنيه.

ودعت مجموعة من المنظمات الحقوقية السيسي، إلى استخدام صلاحياته الدستورية المنصوص عليها في المادة 123 من الدستور، والتي تجيز له الاعتراض على القوانين، وردّها لمجلس النواب، لوقف إصدار القانون الذي وصفوه بـ”المعيب” ويقضي على آلاف المنظمات الأهلية الجادة، التي تقدم خدمات مهمة للمواطنين المصريين.

وعبّرت هبة السويدي، رئيسة مؤسسة أهل مصر الخيرية، التي تهتم بضحايا الحروق، عن استيائها من إصدار مجلس النواب للقانون وسرعة إصداره، مستنكرة في الوقت نفسه، تجاهل أعضاء البرلمان لـ”الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات، التي لولاها لما صمد الشعب المحتاج إلى الطعام والأكل والعلاج والتعليم والماء والبيوت الآمنة، وغيرها من الأدوار الجليلة، التي يقدمها هؤلاء القائمون على هذه المؤسسات خلال الأعوام الماضية”، على حد قولها.

من جانبه، قال الفنان محمد صبحي، رئيس مؤسسة معًا لتطوير العشوائيات، إنه يسير في إجراءات حل المؤسسة بعد تمرير القانون، قائلاً: “مفيش مبرر أقوم بدوري، طالما دوري بيسلب، ويتحول إلى موظف دولة”، بعد إصدار القانون.

واعتبر صبحي أنه عندما تُقحم الحكومة نفسها في كل ما يخص عمل المؤسسات اﻷهلية بالشكل الذي يقره القانون، فإن الدولة تعتبر أن دورها كافٍ دون حاجة لعمل المؤسسات الخيرية واﻷهلية.

فيما قال محمد زارع، مدير مكتب مصر في مركز القاهرة لحقوق اﻹنسان، إن مشروع القانون الجديد لا يستهدف فقط منظمات حقوق اﻹنسان، وإنما يستهدف كل جمعيات التنمية المحلية والصغيرة والمبادرات الفردية.

وأضاف أن مشروع القانون يشير إلى أن الدولة تشن الحرب على منظمات المجتمع المدني، معتبرًا أن القانون يعني بالنسبة للبرلمان أن أي نشاط للمجتمع المدني، هو حرب يكون الموقف منها إما الموافقة عليها أو محاربتها.

ودعا محمود عبده، رئيس جمعية المرأة والعمل، إلى ضرورة سد الثغرات الواردة في القانون، حيث أنه لا ينظم العمل الأهلي بل يعمل على هدمه، مشددًا علي دور المجتمع المدني، في دعم واستكمال خطط الدولة.

وأثار القانون خلال الأشهر الأخيرة جدلاً واسعًا بين الجمعيات الأهلية، ومؤسسات المجتمع المدني من جهة، والحكومة المصرية والبرلمان من جهة أخرى، حيث اعتبره الفريق الأول خطرًا على الأمن القومي، فيما شددت الحكومة على أنه يحمي مصر من مخططات أجنبية.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، قالت إن صيغة جديدة وضعها البرلمان المصري لقانون الجمعيات الأهلية، تحظر بشكل كبير الجماعات غير الحكومية في مصر، عن طريق إخضاع عملها وتمويلها للمراقبة من قبل السلطات، بما في ذلك الأجهزة الأمنية.

واعتبرت منظمات وجمعيات حقوقية، أن الدولة تستمر في التنكيل بالعاملين بمنظمات حقوق الإنسان واستهداف عملهم، وأن الجمعيات والمنظمات الأهلية تتعرض لهجمة حكومية بهدف تقييد الحريات، من خلال تمرير القانون المقيّد لتنظيم عملها.

وتعمل الحكومة منذ سنوات على صياغة مشروع جديد، لتنظيم عمل الجمعيات، والمنظمات غير الحكومية، وهو المشروع الذي كانت تخشى منظمات حقوق الإنسان من أن يكون أكثر تقييداً من القانون الذي أقر في عهد مبارك.

وقال متحدث أممي، الأربعاء، إن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، يشعر بـ”قلق عميق” إزاء قانون الجمعيات الأهلية، إذ يواجه مشروع القانون، المكون من 89 مادة، انتقادات حقوقية واسعة، محلية وأجنبية، نظرًا لاحتواء نصوصه على تشريعات اعتبرها حقوقيون “خطوة جديدة في تحجيم عمل منظمات المجتمع المدني” في مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث