رسائل السيسي في خطاب الأمم المتحدة

رسائل السيسي في خطاب الأمم المتحدة
المصدر: القاهرة- من محمد رجب

حمل خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، العديد من الرسائل إلى المجتمع الدولي، ووضع الكثير من النقاط المهمة التي بيّنت طبيعة النظام المصري الجديد واتجاهاته، ورؤية مصر المستقبلية حول الوضع الإقليمي وكيفية معالجة أزمات المنطقة.

و أزال الخطاب التخوّفات على المسار الديمقراطي في مصر، مؤكداً التزام النظام الجديد بالخطى الديمقراطية التي تصون الحريات وتحفظ حقوق الإنسان، وتحترم استقلال القضاء وسيادة القانون، وعبّر الخطاب عن رؤى مصر وأحقيتها في الاطلاع بدورها الإقليمي، وهو الأمر الداعم لمطالبها بعضوية مجلس الأمن.

تحيا مصر

حيث يقول د.عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت قوية وحملت العديد من الرسائل إلى المجتمع الدولي، لافتاً إلى أن ختام السيسي بمقولة “تحيا مصر”، تُعد أهم رسالة أراد توصيلها إلى العالم، ويشير إلى أن أبرز النقاط التي تكلم فيها الرئيس السيسي، هي أن النظام الحالي حصل على شرعيته من خلال ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

ويضيف: إن السيسي أكد في حديثه على تمسك القيادة المصرية بمبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وحرصه على تحقيق أهدافهم من عيش وحرية وعدالة اجتماعية.

ويوضح ربيع أن السيسي استطاع أن ينتزع اعترافاً رسمياً من المجتمع الدولي به وبشرعية نظامه.

وتابع: طلب الرئيس لعضوية مجلس الأمن خطوة جيدة، وتُعيد لمصر مكانتها الدولية والإقليمية كدولة محورية في المنطقة، إلا أنه يرى أن الوضع الإقليمي والدولي صعب وغير مناسب، ولا يخدم المصالح المصرية في هذا الاتجاه.

المسار الديمقراطي

بينما يرى د.أحمد دراج القيادي بالجمعية الوطنية للتغيير، أن خطاب الرئيس السيسي يعكس أن مصر لديها رئيسا حقيقيا يمثل الشعب ويتحدث باسمه.

وتابع: الجميع يشعر بالفخر بكلمة الرئيس في الهيئة العامة للأمم المتحدة، ويؤكد أن الرئيس استطاع أن يوصّل للمجتمع الدولي أن مصر تخوض معركة حقيقية ضد الإرهاب، ويجب وقوف قادة العالم في صف واحد من أجل القضاء على الإرهاب والتطرف.

ويشير إلى أن الكلمة تمحورت حول التأكيد على التزام مصر بالمسار الديمقراطي، وحرصها على إكمال بناء مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن السيسي تعمد عرض التغيرات الديمقراطية التي شهدتها مصر، واستعراض خطوات مصر نحو التحوّل الديمقراطي.

ويضيف: حديث السيسي تناول الكثير من النقاط الهامة ووضح الكثير من الأمور للمجتمع الدولي، وقدّم رؤية مختزلة للوضع المصري.

وتابع: السيسي حاول في كلمته توضيح حقيقة ما حدث في مصر خلال الـ3 سنوات الماضية، وعرض الثورتين التي قام بهما الشعب المصري وأسبابهما، والتي حددهما بمحاربة الفساد وطغيان الفرد والتمسك بالهاوية، ورفض التطرف والحكم باسم الدين، ويوضح أن الرئيس قدّم من خلال كلمته روشتة علاجية تحتوي على عدد من الحلول التي من شأنها إنهاء ظاهرة التطرف والإرهاب، والتي تتمثل في 5 محاور وهي: “تطبيق مبدأ المواطنة، تنفيذ مبدأ سيادة القانون، توفير كافة الحقوق لتحقيق تنمية شاملة، تحصين المجتمعات من الانجراف خلف التيارات الإرهابية، فرض المواجهة الحاسمة أمام قوى التطرف وعدم التهاون مع إرهابهم”.

صادق مع نفسه ومع الشعب

ووصفت د.هدى راغب أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، خطاب السيسي بالخطاب القوي، وتابعت: الرئيس السيسي كان صادقًا مع نفسه ومع الشعب المصري، وكان يتحدث عن الشأن العربي والعالم العربي بالكامل، لافتة إلى أن التصفيق الذي حظى به الرئيس عقب إلقاء كلمته، يعكس مدى نجاحه في توصيل رسالته وقدرته على مخاطبة المجتمع الدولي وتغير نظرته تجاه مصر، وتوضح أن كلمة الرئيس السيسي تنقسم إلى ثلاثة محاور رئيسية، الأول تحدث فيه عن الديمقراطية والتزام مصر بتنفيذ بنود خارطة الطريق، التي وافقت عليها القوى السياسية، والثاني التنمية، وإشارته إلى المشاريع التنموية التي تخطط لها مصر ومشروع قناة السويس الجديدة، والمحور الثالث وهو محاربة الإرهاب، وركز فيه على ضرورة مواجهة التطرف الديني ونشر روح التسامح والمحبة بين الشعوب جميعاً.

وتابعت: الرئيس السيسي عرض رؤيته لبناء الدولة المصرية، التي تقوم على احترام حقوق الإنسان والقانون ونزاهة القضاء، وتكفل الحريات دون إقصاء لأحد، وتشير راغب إلى أن السيسي وجّه خلال كلمته 3 دعوات إلى المجتمع الدولي، الدعوة الأولى تمثلت في مشاركة المجتمع الدولي في المؤتمر الاقتصادي في مصر، وشملت الدعوة الثانية للمجتمع الدولي ضرورة مكافحة مرض “الإيبولا”، وطالبت الدعوة الأخيرة المجتمع الدولي دعم الدول الأعضاء لترشح مصر لعضوية مجلس الأمن، كما أنه لم يغفل الشق الاقتصادي، وطمأن الغرب على أنه لا حياد عن اقتصاد السوق المفتوح.

مصر الجديدة

ومن ناحية أخرى أكد السفير عادل العدوي مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الرئيس السيسي كان موفقاً في كلمته، واستطاع من خلالها أن يُعبّر عن مصر الجديدة واتجاهات الدولة في المرحلة المقبلة، وقدّم رسالة احترام ومحبة ومواطنة وسيادة قانون للعالم أجمع، ويشير إلى أن كلمة السيسي عن الأمة العربية كانت منتقاة بشدة، وشملت أزمات المنطقة ورؤية مصر لحلها، وكان التركيز على الأزمة السورية، لأهمية سوريا وكونها امتداداً للأمن القومي المصري.

وتابع: الرؤية التي قدّمها السيسي لحل أزمات المنطقة تقوم على محورين، الأول بناء الدولة القومية وتطبيق مبدأ المواطنة وسيادة القانون، والمحور الثاني هو مواجهة قوى التطرف والإرهاب.

ويضيف العدوي: إن السيسي طرح من خلال خطابه الحل الواقعي لقيام الدولة الفلسطينية، وهو الرجوع لحدود 67، مع الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، كما قدّم الحل للأزمة السورية، والذي يتمثل في إيجاد حل سياسي يشمل جميع أطراف الصراع في سوريا، ويقضي على الإرهاب ويضمن عدم عودة الأوضاع التي ثار عليها الشعب السوري، دون أي إشارة إلى مصير بشار الأسد ونظامه، وهذا يرجع إلى رؤية مصر لما يحدث في سوريا، على أنه صراع داخلي ورفضها لانهيار سوريا واستمرار الصراع دون نهاية.

ويوضح أن السيسي خاطب العالم والمجتمع الدولي باللهجة التي يفضّلها، وهي محاربة الإرهاب والتطرف ورفض الإسلام السياسي، والقومية الإسلامية التي تُعتبر الهاجس الأمني الأكبر لدى الغرب، كما أنه حاول الرد على الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بتأكيده على الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث