خالد صالح.. تأخر في ظهوره وتعجل في رحيله

خالد صالح.. تأخر في ظهوره وتعجل في رحيله
المصدر: القاهرة - من سمير النيل

تساءل جمهور الدراما العربية في رمضان العام 2004 خلال مشاهدتهم لمسلسل “محمود المصري” عن ذلك الممثل الذي قدم شخصية الضابط اليوناني المتزوج من السيدة التي كانت تعشق محمود عبدالعزيز أو محمود المصري”سمية الخشاب”، فحتى ذلك الحين لم يكن اسم الممثل خالد صالح، الذي رحل اليوم عن دنيانا، معروفاً لعامة الجمهور، لكن أداءه المميز في المسلسل لفت إليه الأنظار.

ستمر أشهر قليلة ويشاهده جمهور السينما في فيلم “تيتو” مع أحمد السقا وحنان ترك، وأيضاً في دور الضابط الفاسد الذي يستغل الشاب ابن الملاجئ في تحقيق ثروات لنفسه، ويبدأ الجمهور في حفظ اسمه والانتباه له، ولإمكانياته العالية في تجسيد الشخصيات.

ولم يكن الجمهور يعلم ساعتها أن خالد صالح المولود في القاهرة في يناير 1964 قد بدأ الفن من خلال مسرح الجامعة ومسارح الهواة مثل مسرح الهناجر في دار الأوبرا المصرية لفترة طويلة، وهو الذي درس الحقوق وزامل العديد من النجوم في المرحلة الجامعية مثل عمرو عبدالجليل وطارق عبدالعزيز وحسام صالح.

وسيشكل العام 2004 نقطة فارقة في مسيرة الفنان الراحل، وسيشارك في أنجح الأعمال جماهيرياً خلاله والأعوام التي تلته، ويشارك في أفلام ومسلسلات على شاكلة سلطان الغرام و”عمارة يعقوبيان” قبل أن تلتقطه عين الراحل يوسف شاهين ويهديه بطولته المطلقة الأولى سينمائياً، والأخيرة إخراجياً لشاهين، في “هي فوضى” ذلك الفيلم الذي برع فيه صالح في شخصية أمين الشرطة الذي يفرض نفسه على جيرانه والمترددين على قسم الشرطة ويبتزهم، مقدماً لوحة غاية في الإبداع تكشف العلاقة بين الشرطة المصرية والمجتمع وما يحيط بها من فساد وتعالي وابتزاز.

يرى كثير من النقاد أن صالح امتداد لجيل العمالقة مثل زكي رستم ومحمود المليجي وأحمد زكي ومحمود عبدالعزيز، حيث اشتهر بقدرته الفائقة في الامساك بتفاصيل الشخصية وتقمصها، بكل صدق وبعد عن المبالغة والافتعال، ولم يعيبوا عليه سوى سوء الاختيار لبعض الأعمال التي قدمها.

تمضي السنوات وينجح صالح في كسب الرهان ويتحول إلى أحد أبرز نجوم المواسم الدرامية والسينمائية فيقدم “بعد الفراق” و”تاجر السعادة” و”موعد مع الوحوش” و”الريان” و”9 جامعة الدول” و”فرعون” ويختتم بدراما رمضان الفائت بـ “حلاوة الروح”، فضلاً عن أفلام “الريس عمر حرب” و”ابن القنصل” و”الحرامي والعبيط” و”لبن العصفور” و”كف القمر” و”المصلحة” و”فبراير الأسود”.

وخلال مسيرته القصيرة قدم صالح نحو 32 فيلماً، و17 مسلسلا تلفزيونياً و4 مسلسلات إذاعية، إضافة إلى 5 مسرحيات.

ويشاء القدر أن يكمل صالح الجزء الثاني من فيلم “الجزيرة” مع صديق عمره الفنان أحمد السقا قبل وفاته بفترة قصيرة، دون أن يشاهد عرضه.

يرحل خالد صالح وهو يحلم بتقديم الكثير من الأعمال منها ما كان في طور الإعداد مثل “المخلوع والمعزول” و”حجر الأساس” و”الولد” إضافة إلى مسلسل “جريمة قتل” الذي كان يرغب في المنافسة به في الموسم الدرامي لرمضان المقبل.

ويمكن وصف خالد صالح بعد رحيله بالمبدع الذي تأخر في ظهوره وتعجل في رحيله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث